آية رقم 17 - سورة الانشِقَاق - تفسير القرآن الكريم

وَٱلَّيۡلِ وَمَا وَسَقَ


سورة: الانشِقَاق الأية : ( 17 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 589 )

تفسير الميسّر

أقسم الله تعالى باحمرار الأفق عند الغروب، وبالليل وما جمع من الدواب والحشرات والهوام وغير ذلك، وبالقمر إذا تكامل نوره، لتركبُنَّ- أيها الناس- أطوارا متعددة وأحوالا متباينة: من النطفة إلى العلقة إلى المضغة إلى نفخ الروح إلى الموت إلى البعث والنشور. ولا يجوز للمخلوق أن يقسم بغير الله، ولو فعل ذلك لأشرك.



تفسير السعدي

{ وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ } أي: احتوى عليه من حيوانات وغيرها.



تفسير الوسيط

والوسق : جمع الأشياء ، وضم بعضها إلى بعض . يقال : وسَق الشئَ يسِقُه - كضرب - إذا جمعه فاجتمع ، ومنه قولهم : إبل مستوسقة ، أى : مجتمعة ، وأمر متسق . أى : مجتمع على ما يسر صاحبه ويرضيه .

أى : أقسم بالحمرة التى تظهر فى الأفق العربى ، بعد غروب الشمس ، وبالليل وما يضمه تحت جناحه من مخلوقات وعجائب لا يعلمها إلا الله - تعالى - وبالقمر إذا ما اجتمع نوره ، وأكتمل ضاؤه ، وصار بدرا متلألئاً .

وفى القسم بهذه الأشياء ، دليل واضح على قدرة الله - تعالى - الباهرة ، لأن هذه الأشياء تتغير من حال إلى حال ، ومن هيئة إلى هيئة . . فالشفق حالة تأتى فى أعقاب غروب الشمس ، والليل يأتى بعد النهار ، والقمر يكتمل بعد نقصان . . وكل هذه الحالات الطارئة ، دلائل على قدرة الله - تعالى - ..... المزيد



تفسير البغوي

( والليل وما وسق ) أي جمع وضم ، يقال : وسقته أسقه وسقا ، أي : جمعته ، واستوسقت الإبل : إذا اجتمعت وانضمت . والمعنى : والليل وما جمع وضم ما كان بالنهار منتشرا من الدواب ، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه . روى منصور عن مجاهد قال : ما لف وأظلم عليه . وقال مقاتل بن حيان : أقبل من ظلمة أو كوكب . وقال سعيد بن جبير . وما عمل فيه .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : والليل وما وسق أي جمع وضم ولف ، وأصله من سورة السلطان وغضبه فلولا أنه خرج إلى العباد من باب الرحمة ما تمالك العباد لمجيئه ولكن خرج من باب الرحمة فمزح بها ، فسكن الخلق إليه ثم ابذعروا والتفوا وانقبضوا ، ورجع كل إلى مأواه فسكن فيه من هوله وحشا ، وهو قوله تعالى : ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه أي بالليل ولتبتغوا من فضله أي بالنهار على ما تقدم . فالليل يجمع ويضم ما كان منتشرا بالنهار في تصرفه . هذا معنى قول ابن عباس ومجاهد ومقاتل وغيرهم ; قال ضابئ بن الحارث البرجمي :

فإني وإياكم وشوقا إليكم كقابض ماء لم تسقه أنامله

يقول : ليس في يده من ذلك شيء كما أنه ليس في يد القابض على الماء شيء ; فإذا جلل الليل الجبال والأشجار والبحار والأرض فاجتمعت له ، فقد وسقها . والوسق : ضمك الشيء بعضه إلى بعض ، تقول : وسقته أسقه وسقا . ومنه قيل للطعام الكثير المجتمع : وسق ، وهو ستون صاعا . وطعام موسق : أي مجموع ، وإبل مستوسقة أي مجتمعة ; قال الراجز [ العجاج ] :

إن لنا قلائصا حقائقا متوسقات لو يجدن سائقا

وقال عكرمة : وما وسق أي وما ساق من شيء إلى حيث يأوي.... المزيد



تفسير ابن كثير

وإنما حمله على هذا قرنه بقوله تعالى ( والليل وما وسق ) أي : جمع كأنه أقسم بالضياء والظلام

وقال ابن جرير أقسم الله بالنهار مدبرا وبالليل مقبلا . وقال ابن جرير وقال آخرون الشفق اسم للحمرة والبياض . وقالوا هو من الأضداد .

قال ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة : ( وما وسق ) وما جمع قال قتادة وما جمع من نجم ودابة واستشهد ابن عباس بقول الشاعر :

مستوسقات لو تجدن سائقا

قد قال عكرمة ( والليل وما وسق ) يقول ما ساق من ظلمة إذا كان الليل ذهب كل شيء إلى مأواه



تفسير الطبري

وقوله: ( وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ) يقول: والليل وما جمع مما سكن وهدأ فيه من ذي روح كان يطير، أو يَدِب نهارًا، يقال منه: وسَقْتُه أسِقُه وَسْقا، ومنه طعام موسُوق، وهو المجموع في غرائر أو وعاء، ومنه الوَسْق، وهو الطعام المجتمع الكثير مما يُكال أو يوزن، يقال: هو ستون صاعًا، وبه جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: ( وَمَا وَسَقَ ) يقول: وما جمع .

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن مجاهد، عن ابن عباس في هذه الآية ( وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ) قال: وما جمع . وقال ابن عباس:

مُسْتَوْسِقَاتٍ لَوْ يَجِدْنَ سَائِقَا (2)

حدثني يعقوب قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: سأل حفص الحسن عن قوله: ( وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ) قال: وما جمع .

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ( وَاللَّيْلِ و.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام