آية رقم 2 - سورة الانشِقَاق - تفسير القرآن الكريم

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ


سورة: الانشِقَاق الأية : ( 2 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 589 )

تفسير الميسّر

إذا السماء تصدَّعت، وتفطَّرت بالغمام يوم القيامة، وأطاعت أمر ربها فيما أمرها به من الانشقاق، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره. وإذا الأرض بُسطت وَوُسِّعت، ودكت جبالها في ذلك اليوم، وقذفت ما في بطنها من الأموات، وتخلَّتْ عنهم، وانقادت لربها فيما أمرها به، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره.



تفسير السعدي

{ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا } أي: استمعت لأمره، وألقت سمعها، وأصاخت لخطابه، وحق لها ذلك، فإنها مسخرة مدبرة تحت مسخر ملك عظيم، لا يعصى أمره، ولا يخالف حكمه.



تفسير الوسيط

ومعنى " أذنت " : استمعت . يقال : أذن له ، بمعنى استمع له بإصغاء تام - وبابه طرب - وفى الحديث الصحيح : " ما أذن الله لشئ إذنه لنبى يتغنى القرآن " ، وقال الشاعر :

صمٍّ إذا سمعوا خيرا ذكرتُ به ... وإن ذُكِرْتُ بسوء عندهم أذنوا

وجملة " وحقت " معترضة بين المعطوف والمعطوف عليه . أى : إذا السماء تصدعت واختل نظامها ، واستمعت لأمر ربها استماعاً تاما ، وانقادت لحكمة انقياد العبد لسيده ، وجعلت حقيقة وجديرة بالانقياد والاستماع والطاعة فى جميع الأحوال .



تفسير البغوي

"وأذنت لربها"، أي سمعت أمر ربها بالانشقاق وأطاعته، من الأذن وهو الاستماع، "وحقت"، أي وحق لها أن تطيع ربها.



تفسير القرطبي

وأذنت لربها وحقت أي سمعت ، وحق لها أن تسمع . روي معناه عن ابن عباس ومجاهد وغيرهما ; ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم - : " ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن " أي ما استمع الله لشيء قال الشاعر :

صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا

أي سمعوا . وقال قعنب بن أم صاحب :

إن يأذنوا ريبة طاروا بها فرحا وما هم أذنوا من صالح دفنوا

وقيل : المعنى وحقق الله عليها الاستماع لأمره بالانشقاق . وقال الضحاك : حقت : أطاعت ، وحق لها أن تطيع ربها ، لأنه خلقها ; يقال : فلان محقوق بكذا . وطاعة السماء : بمعنى أنها لا تمتنع مما أراد الله بها ، ولا يبعد خلق الحياة فيها حتى تطيع وتجيب . وقال قتادة : حق لها أن تفعل ذلك ; ومنه قول كثير :

فإن تكن العتبى فأهلا ومرحبا وحقت لها العتبى لدينا وقلت.... المزيد



تفسير ابن كثير

( وأذنت لربها ) أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به من الانشقاق ( وحقت ) أي وحق لها أن تطيع أمره لأنه العظيم الذي لا يمانع ولا يغالب بل قد قهر كل شيء وذل له كل شيء



تفسير الطبري

وقوله: ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) يقول: وَسَمِعَت السموات في تصدّعها وتشققها لربها وأطاعت له في أمره إياها، والعرب تقول: أذن لك في هذا الأمر أذنًا بمعنى: استمع لك، ومنه الخبر الذي رُوي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم : " مَا أذِنَ اللهُ لِشَيءٍ كأَذَنِهِ لنَبِيّ يَتَغَنَّى بالقُرآنِ" يعني بذلك: ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبيّ يتغنى بالقرآن، ومنه قول الشاعر:

صُـمّ إذَا سَـمِعُوا خَـيْرًا ذُكِـرْتُ بِـهِ

وَإنْ ذُكِــرْتُ بِسُـوءٍ عِنْـدَهُمْ أَذِنُـوا (1)

وأصل قولهم في الطاعة سمع له من الاستماع، يقال منه: سمعت لك، بمعنى سمعت قولك، وأطعت فيما قلتَ وأمرت.

وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا ) قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) قال: سمعت لربها .

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد، في قوله: ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) قال: سمعت وأطاعت .

حدثني محمد بن عمرو، قال.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام