آية رقم 5 - سورة الانشِقَاق - تفسير القرآن الكريم

وَأَذِنَتۡ لِرَبِّهَا وَحُقَّتۡ


سورة: الانشِقَاق الأية : ( 5 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 589 )

تفسير الميسّر

إذا السماء تصدَّعت، وتفطَّرت بالغمام يوم القيامة، وأطاعت أمر ربها فيما أمرها به من الانشقاق، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره. وإذا الأرض بُسطت وَوُسِّعت، ودكت جبالها في ذلك اليوم، وقذفت ما في بطنها من الأموات، وتخلَّتْ عنهم، وانقادت لربها فيما أمرها به، وحُقَّ لها أن تنقاد لأمره.



تفسير السعدي

{ وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ}



تفسير الوسيط

وقوله وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ تأكيد لقدرته- تعالى- ونفاذ أمره. أى: واستمعت الأرض كما استمعت السماء لأمر ربها، وحق لها أن تستمع وأن تنقاد لحكمه- تعالى- لأنها خاضعة خضوعا تاما، لقضائه وأمره.

إذا حدث كل ذلك.. قامت الساعة، ووجد كل إنسان جزاءه عند ربه- سبحانه-.

قال صاحب الكشاف: حذف جواب «إذا» ليذهب المقدر كل مذهب. أو اكتفاء بما علم في مثلها من سورتي التكوير والانفطار. وقيل: جوابها ما دل عليه قوله: فَمُلاقِيهِ أى: إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه.

وقوله: وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ أذن له: استمع له.. والمعنى: أنها فعلت في انقيادها لله- تعالى- حين أراد انشقاقها، فعل المطواع الذي إذا ورد عليه الأمر من جهة المطاع أنصت له وأذعن، ولم يأب ولم يمتنع، كقوله- تعالى- أَتَيْنا طائِعِينَ.

«وحقت» هو من قولك: هو محقوق بكذا وحقيق به، يعنى: وهي حقيقة بأن تنقاد ولا تمتنع...

وقال الجمل في حاشيته: وقوله وَحُقَّتْ الفاعل في الأصل هو الله- تعالى- أى:

حقّ وأوجب الله عليها سمعه وطاعته.. فعلم من ذلك أن الفاعل محذوف، وأن المفعول هو سمعها وطاعتها له- تعالى- ..... المزيد



تفسير البغوي

( وأذنت لربها وحقت ) واختلفوا في جواب " إذا " قيل : جوابه محذوف تقديره : إذا كانت هذه الأشياء يرى الإنسان الثواب والعقاب .

وقيل جوابه : " يا أيها الإنسان إنك كادح " ومجازه : إذا السماء انشقت لقي كل كادح [ ما ] عمله .

وقيل : جوابه : " وأذنت " وحينئذ تكون " الواو " زائدة .



تفسير القرطبي

وأذنت لربها أي في إلقاء موتاها ( وحقت ) أي وحق لها أن تسمع أمره . واختلف في جواب ( إذا ) فقال الفراء : أذنت . والواو زائدة ، وكذلك ( وألقت ) . ابن الأنباري : قال بعض المفسرين : جواب إذا السماء انشقت ( أذنت ) ، وزعم أن الواو مقحمة وهذا غلط ; لأن العرب لا تقحم الواو إلا مع ( حتى - إذا ) كقوله تعالى : حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها ومع ( لما ) كقوله تعالى : فلما أسلما وتله للجبين وناديناه معناه ناديناه والواو لا تقحم مع غير هذين . وقيل : الجواب فاء مضمرة كأنه قال : إذا السماء انشقت فيا أيها الإنسان إنك كادح . وقيل : جوابها ما دل عليه ( فملاقيه ) أي إذا السماء انشقت لاقى الإنسان كدحه . وقيل : فيه تقديم وتأخير ، أي يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحا فملاقيه إذا السماء انشقت . قاله المبرد . وعنه أيضا : الجواب فأما من أوتي كتابه بيمينه وهو قول الكسائي ; أي إذا السماء انشقت فمن أوتي كتابه بيمينه فحكمه كذا . قال أبو جعفر النحاس : وهذا أصح ما قيل فيه وأحسنه . قيل : هو بمعنى اذكر إذا السماء انشقت . وقيل : الجواب محذوف لعلم المخاطبين به ; أي إذا كانت هذه الأشياء علم المكذبون بالبعث ضلالتهم وخس.... المزيد



تفسير ابن كثير

أي استمعت لربها وأطاعت أمره فيما أمرها به.



تفسير الطبري

وقوله: ( وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ ) يقول: وسمعت الأرض في إلقائها ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها أحياء، أمر ربها وأطاعت ( وَحُقَّتْ ) يقول: وحقَّقها الله للاستماع لأمره في ذلك، والانتهاء إلى طاعته.

واختلف أهل العربية في موقع جواب قوله: ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) ، وقوله: ( وَإِذَا الأرْضُ مُدَّتْ ) فقال بعض نحويي البصرة: ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) على معنى قوله: يَا أَيُّهَا الإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلاقِيهِ إذا السماء انشقت، على التقديم والتأخير.

وقال بعض نحويي الكوفة: قال بعض المفسرين: جواب ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) قوله: ( وَأَذِنَتْ ) قال: ونرى أنه رأي ارتآه المفسر، وشبَّهه بقول الله تعالى: حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا لأنا لم نسمع جوابًا بالواو في إذا مبتدأة، ولا كلام قبلها، ولا في إذا، إذا ابتدئت. قال: وإنما تجيب العرب بالواو في قوله: حتى إذا كان، وفلما أن كان، لم يجاوزوا ذلك؛ قال: والجواب في ( إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ ) وفي ( إِذَا الأرْضُ مُدَّتْ ) كالمتروك؛ لأن المعنى معروف قد تردّد في ا.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام