آية رقم 3 - سورة البُرُوج - تفسير القرآن الكريم

وَشَاهِدٖ وَمَشۡهُودٖ


سورة: البُرُوج الأية : ( 3 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 590 )

تفسير الميسّر

أقسم الله تعالى بالسماء ذات المنازل التي تمر بها الشمس والقمر، وبيوم القيامة الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، وشاهد يشهد، ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله- سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله، فإن القسم بغير الله شرك. لُعن الذين شَقُّوا في الأرض شقًا عظيمًا؛ لتعذيب المؤمنين، وأوقدوا النار الشديدة ذات الوَقود، إذ هم قعود على الأخدود ملازمون له، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من تنكيل وتعذيب حضورٌ. وما أخذوهم بمثل هذا العقاب الشديد إلا أن كانوا مؤمنين بالله العزيز الذي لا يغالَب، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو- سبحانه- على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء..... المزيد



تفسير السعدي

{ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ } وشمل هذا كل من اتصف بهذا الوصف أي: مبصر ومبصر، وحاضر ومحضور، وراء ومرئي.



تفسير الوسيط

وقوله : ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قسم ثالث ببعض مخلوقاته - تعالى - . والشاهد اسم فاعل من المشاهدة بمعنى الرؤية ، فالشاهد هو الرائى ، أو المشهود عليه بأنه حق .

فالمراد بالشاهد : من يحضر ذلك اليوم من الخلائق المبعوثين ، وما يراه فيه من عجائب وأهوال ، من المشاهدة بمعنى الرؤية والحضور ، أو من يشهد فى ذلك اليوم على غيره ، من الشهادة على الخصم .

وقد ذكر المفسرون فى معنى هذين اللفظين ، ما يقرب من عشرين وجها .

قال صاحب الكشاف وقوله : ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) يعنى : وشاهد فى ذلك اليوم ومشهود فيه . والمراد بالشاهد : من يشهد فيه من الخلائق كلهم . وبالمشهود : ما فى ذلك اليوم من عجائبه . ثم قال : وقد اضطربت أقوال المفسرين فيما ، فقيل : الشاهد والمشهود : محمد صلى الله عليه وسلم ويوم القيامة . وقيل : عيسى وأمته . وقيل : أمة محمد صلى الله عليه وسلم وسائر الأمم . وقيل : يوم التروية ويوم عرفة . وقيل : يوم عرفة ويوم الجمعة . وقيل : الحجر الأسود ، والحجيج . وقيل : الأيام والليالى . وقيل : الحفظة وبنو آدم . .

ويبدو لنا أن أقرب الأقوال والصواب : أن المراد بالشاهد هنا : الحاضر فى .... المزيد



تفسير البغوي

( وشاهد ومشهود ) أخبرنا عبد الواحد المليحي ، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني ، حدثنا حميد بن زنجويه ، حدثنا عبد الله بن موسى بن عبيدة ، عن أيوب بن خالد ، عن عبد الله بن رافع ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اليوم الموعود يوم القيامة ، والمشهود يوم عرفة ، والشاهد يوم الجمعة ، ما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة ، فيه ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يدعو الله فيها خيرا إلا استجاب الله له ، أو يستعيذ [ به ] من شر إلا أعاذه منه " ، وهذا قول ابن عباس .

والأكثرون : أن الشاهد يوم الجمعة والمشهود يوم النحر .

وروي عن ابن عمر : " الشاهد " يوم الجمعة ، " والمشهود " يوم [ النحر ]

قال سعيد بن المسيب : " الشاهد " يوم التروية ، " والمشهود " يوم عرفة .

وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس قال : " الشاهد " محمد - صلى الله عليه وسلم - و " المشهود " : يوم القيامة ، ثم تلا " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا " ( النساء - 41 ) ، وقال : ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشه.... المزيد



تفسير القرطبي

وشاهد ومشهود اختلف فيهما ; فقال علي وابن عباس وابن عمر وأبو هريرة - رضي الله عنهم - : الشاهد يوم الجمعة ، والمشهود يوم عرفة . وهو قول الحسن . ورواه أبو هريرة مرفوعا قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " اليوم الموعود يوم القيامة واليوم المشهود يوم عرفة والشاهد يوم الجمعة . . . " خرجه أبو عيسى الترمذي في جامعه ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، لا نعرفه إلا من حديث موسى بن عبيدة ، وموسى بن عبيدة يضعف في الحديث ، ضعفه يحيى بن سعيد وغيره . وقد روى شعبة وسفيان الثوري وغير واحد من الأئمة عنه . قال القشيري فيوم الجمعة يشهد على كل عامل بما عمل فيه .

قلت : وكذلك سائر الأيام والليالي ; فكل يوم شاهد ، وكذا كل ليلة ; ودليله ما رواه أبو نعيم الحافظ عن معاوية بن قرة عن معقل بن يسار عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ليس من يوم يأتي على العبد إلا ينادى فيه : يا بن آدم ، أنا خلق جديد ، وأنا فيما تعمل عليك شهيد ، فاعمل في خيرا أشهد لك به غدا ، فإني لو قد مضيت لم ترني أبدا ، ويقول الليل مثل ذلك . حديث غريب من حديث معاوية ، تفرد به عنه زيد العمي ، ولا أعلمه مرفوعا . عن النبي - صلى الله عل.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله ( واليوم الموعود وشاهد ومشهود ) اختلف المفسرون في ذلك وقد قال ابن أبي حاتم حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو الغزي حدثنا عبيد الله يعني ابن موسى حدثنا موسى بن عبيدة عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري عن عبد الله بن رافع عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم - ) واليوم الموعود ) يوم القيامة ( وشاهد ) يوم الجمعة وما طلعت شمس ولا غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه إياه ولا يستعيذ فيها من شر إلا أعاذه ، " ومشهود يوم عرفة .

وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي وهو ضعيف الحديث وقد روي موقوفا على أبي هريرة وهو أشبه

وقال الإمام أحمد حدثنا محمد حدثنا شعبة سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار مولى بني هاشم عن أبي هريرة أما علي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأما يونس فلم يعد أبا هريرة أنه قال في هذه الآية ( وشاهد ومشهود ) قال يعني الشاهد يوم الجمعة ويوم مشهود يوم القيامة .

وقال أحمد أيضا : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن يونس سمعت عمارا مولى بني هاشم يحدث عن أب.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: وأقسم بشاهد، قالوا: وهو يوم الجمعة، ومشهود قالوا: وهو يوم عرفة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يعقوب قال: أخبرنا ابن علية، قال: أخبرنا يونس، قال: أنبأني عمار، قال: قال أبو هريرة: الشاهد: يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة؛ قال يونس، وكذلك قال الحسن.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن أبي إسحاق، قال: سمعت حارثة بن مضرِّب، يحدّث عن عليّ رضى الله عنه أنه قال في هذه الآية ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال: يوم الجمعة، ويوم عرفة.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود: يوم عرفة؛ ويقال: الشاهد: الإنسان، والمشهود: يوم القيامة.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ) : يومان عظيمان من أيام الدنيا، كنا نحدّث أن الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة.

حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة ( وَشَاهِدٍ وَمَشْهُود.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام