آية رقم 6 - سورة البُرُوج - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: إذ هم عليها قعود
تفسير الميسّر
أقسم الله تعالى بالسماء ذات المنازل التي تمر بها الشمس والقمر، وبيوم القيامة الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، وشاهد يشهد، ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله- سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله، فإن القسم بغير الله شرك. لُعن الذين شَقُّوا في الأرض شقًا عظيمًا؛ لتعذيب المؤمنين، وأوقدوا النار الشديدة ذات الوَقود، إذ هم قعود على الأخدود ملازمون له، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من تنكيل وتعذيب حضورٌ. وما أخذوهم بمثل هذا العقاب الشديد إلا أن كانوا مؤمنين بالله العزيز الذي لا يغالَب، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو- سبحانه- على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء..... المزيد
تفسير السعدي
ثم فسر الأخدود بقوله: { النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ } وهذا من أعظم ما يكون من التجبر وقساوة القلب، لأنهم جمعوا بين الكفر بآيات الله ومعاندتها، ومحاربة أهلها وتعذيبهم بهذا العذاب، الذي تنفطر منه القلوب، وحضورهم إياهم عند إلقائهم فيها، والحال أنهم ما نقموا من المؤمنين إلا خصلة يمدحون عليها، وبها سعادتهم، وهي أنهم كانوا يؤمنون بالله العزيز الحميد أي: الذي له العزة التي قهر بها كل شيء، وهو حميد في أقواله وأوصافه وأفعاله.
تفسير الوسيط
والظرف فى قوله - تعالى - ( إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ ) متعلق بقوله - تعالى - : ( قتل ) أى : لعنوا وطردوا من رحمة الله ، حين قعدوا على الأخدود ، ليشرفوا على من يعذبونهم من المؤمنين .
فالضمير " هم " يعود على أولئك الطغاة الذين كانوا يعذبون المؤمنين ويجلسون على حافات الأخدود ليروهم وهم وهم يحرقون بالنار ، أو ليأمروا أتباعهم وزبانيتهم بالجد فى التعذيب حتى لا يتهاونوا فى ذلك .
و ( على ) للاستعلاء المجازى : إذ من المعلوم أنهم لا يقعدون فوق النار ، وإنما هم يقعدون حولها ، لإِلقاء المؤمنين فيها .
تفسير البغوي
"إذ هم عليها قعود"، أي: عند النار جلوس لتعذيب المؤمنين. قال مجاهد: كانوا قعوداً على الكراسي عند الأخدود.
تفسير القرطبي
إذ هم عليها قعود أي الذين خددوا الأخاديد وقعدوا عليها يلقون فيها المؤمنين ، وكانوا بنجران في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم . وقد اختلفت الرواة في حديثهم . والمعنى متقارب . ففي صحيح مسلم عن صهيب : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ; فلما كبر قال للملك : إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر ; فبعث إليه غلاما يعلمه ; فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه ، فأعجبه ; فكان إذا أتى الساحر مر بالراهب وقعد إليه ; فإذا أتى الساحر ضربه ; فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال : إذا خشيت الساحر فقل : حبسني أهلي . وإذا خشيت أهلك فقل : حبسني الساحر . فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فقال : اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ؟ فأخذ حجرا فقال : اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة ، حتى يمضي الناس ; فرماها فقتلها ومضى الناس . فأتى الراهب فأخبره فقال له الراهب : أي بني ؟ أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى ، وإنك ستبتلى ; فإن ابتليت فلا تدل علي . وكان الغلام يبرئ الأكمه والأبرص ، وي.... المزيد
تفسير ابن كثير
أي مشاهدون لما يفعل بأولئك المؤمنين.
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6)
يقول تعالى ذكره: النار ذات الوقود، إذ هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود عليها، يعني على النار، فقال عليها، والمعنى أنهم قعود على حافة الأخدود، فقيل: على النار، والمعنى: لشفير الأخدود، لمعرفة السامعين معناه.
وكان قتادة يقول في ذلك ما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ يعني بذلك المؤمنين، وهذا التأويل الذي تأوّله قتادة على مذهب من قال: قُتل أصحاب الأخدود من أهل الأيمان.
وقد دلَّلْنا على أن الصواب من تأويل ذلك غير هذا القول الذي وجَّه تأويله قتادةُ قبله..... المزيد