آية رقم 9 - سورة البُرُوج - تفسير القرآن الكريم

ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ


سورة: البُرُوج الأية : ( 9 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 590 )

القول في تفسير قوله تعالى: الذي له ملك السماوات والأرض والله على كل شيء شهيد

تفسير الميسّر

أقسم الله تعالى بالسماء ذات المنازل التي تمر بها الشمس والقمر، وبيوم القيامة الذي وعد الله الخلق أن يجمعهم فيه، وشاهد يشهد، ومشهود يشهد عليه. ويقسم الله- سبحانه- بما يشاء من مخلوقاته، أما المخلوق فلا يجوز له أن يقسم بغير الله، فإن القسم بغير الله شرك. لُعن الذين شَقُّوا في الأرض شقًا عظيمًا؛ لتعذيب المؤمنين، وأوقدوا النار الشديدة ذات الوَقود، إذ هم قعود على الأخدود ملازمون له، وهم على ما يفعلون بالمؤمنين من تنكيل وتعذيب حضورٌ. وما أخذوهم بمثل هذا العقاب الشديد إلا أن كانوا مؤمنين بالله العزيز الذي لا يغالَب، الحميد في أقواله وأفعاله وأوصافه، الذي له ملك السماوات والأرض، وهو- سبحانه- على كل شيء شهيد، لا يخفى عليه شيء..... المزيد



تفسير السعدي

{ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } خلقًا وعبيدًا، يتصرف فيهم تصرف المالك بملكه ، { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } علمًا وسمعًا وبصرًا، أفلا خاف هؤلاء المتمردون على الله، أن يبطش بهم العزيز المقتدر، أو ما علموا أنهم جميعهم مماليك لله ، ليس لأحد على أحد سلطة، من دون إذن المالك؟ أو خفي عليهم أن الله محيط بأعمالهم، مجاز لهم على فعالهم ؟ كلا إن الكافر في غرور، والظالم في جهل وعمى عن سواء السبيل.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- الأسباب التي حملت هؤلاء الطغاة على إحراق المؤمنين فقال: وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ. الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ، وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ.

والنقمة هنا بمعنى الإنكار والكراهية. يقال: نقم فلان هذا الشيء، - من باب ضرب- إذا كرهه وأنكره.

أى: أن هؤلاء الكافرين ما كرهوا المؤمنين، وما أنزلوا بهم ما أنزلوا من عذاب، إلا لشيء واحد، وهو أن المؤمنين أخلصوا عبادتهم لله- تعالى- صاحب العزة التامة، والحمد المطلق، والذي له ملك جميع ما في السموات والأرض، وهو- سبحانه- على كل شيء شهيد ورقيب، لا يخفى عليه أمر من أمور عباده، أو حال من أحوالهم.

فالمقصود من هاتين الآيتين الكريمتين، التعجيب من حال هؤلاء المجرمين، حيث عذبوا المؤمنين، لا لشيء إلا من أجل إيمانهم بخالقهم، وكأن الإيمان في نظرهم جريمة تستحق الإحراق بالنار.

وهكذا النفوس عند ما يستحوذ عليها الشيطان، تتحول الحسنات في نظرها إلى سيئات، وقديما قال المنكوسون من قوم لوط- عليه السلام- أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ .... المزيد



تفسير البغوي

"الذي له ملك السموات والأرض والله على كل شيء"، من أفعالهم، "شهيد".



تفسير القرطبي

الذي له ملك السماوات والأرض لا شريك له ولا نديد والله على كل شيء شهيد أي عالم بأعمال خلقه لا تخفى عليه خافية .



تفسير ابن كثير

ثم قال ( الذي له ملك السماوات والأرض ) من تمام الصفة أنه المالك لجميع السماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ( والله على كل شيء شهيد ) أي لا يغيب عنه شيء في جميع السماوات والأرض ولا تخفى عليه خافية

وقد اختلف أهل التفسير في أهل هذه القصة من هم فعن علي رضي الله عنه أنهم أهل فارس حين أراد ملكهم تحليل تزويج المحارم فامتنع عليه علماؤهم فعمد إلى حفر أخدود فقذف فيه من أنكر عليه منهم واستمر فيهم تحليل المحارم إلى اليوم

وعنه أنهم كانوا قوما باليمن اقتتل مؤمنوهم ومشركوهم فغلب مؤمنوهم على كفارهم ثم اقتتلوا فغلب الكفار المؤمنين فخدوا لهم الأخاديد وأحرقوهم فيها

وعنه أنهم كانوا من أهل الحبشة واحدهم حبشي

وقال العوفي عن ابن عباس ( قتل أصحاب الأخدود النار ذات الوقود ) قال ناس من بني إسرائيل خدوا أخدودا في الأرض ثم أوقدوا فيه نارا ثم أقاموا على ذلك الأخدود رجالا ونساء فعرضوا عليها وزعموا أنه دانيال وأصحابه

وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقيل غير ذلك وقد قال الإمام أحمد

حدثنا عفان حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم .... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9)

يقول تعالى ذكره: الذي له سلطان السموات السبع والأرضين وما فيهنّ( وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) يقول تعالى ذكره: والله على فِعْل هؤلاء الكفار من أصحاب الأخدود بالمؤمنين الذين فتنوهم شاهد، وعلى غير ذلك من أفعالهم وأفعال جميع خلقه، وهو مجازيهم جزاءهم.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام