آية رقم 19 - سورة الفَجر - تفسير القرآن الكريم

وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلٗا لَّمّٗا


سورة: الفَجر الأية : ( 19 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 593 )

تفسير الميسّر

ليس الأمر كما يظن هذا الإنسان، بل الإكرام بطاعة الله، والإهانة بمعصيته، وأنتم لا تكرمون اليتيم، ولا تحسنون معاملته، ولا يَحُثُّ بعضكم بعضًا على إطعام المسكين، وتأكلون حقوق الآخرين في الميراث أكلا شديدًا، وتحبون المال حبًا مفرطًا.



تفسير السعدي

{ وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ } أي: المال المخلف { أَكْلًا لَمًّا } أي: ذريعًا، لا تبقون على شيء منه.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ أَكْلًا لَمًّا بيان لرذيلة ثالثة من رذائلهم المتعددة. والتراث: هو المال الموروث عن الغير. والمراد بالأكل مطلق الانتفاع، وخص الأكل بالذكر، لأنه يشمل معظم وجوه التصرفات المالية.

والّمّ: الجمع بدون تفرقة بين الحلال والحرام، مأخوذ من قولهم: لمّ الطعام، إذا أكله كله دون أن يترك منه شيئا.

أى: ومن صفاتكم القبيحة أنكم تأكلون المال الموروث عن غيركم، أكلا شديدا، بحيث لا تتركون منه شيئا، ولا تفرقون بين ما هو حلال أو حرام، ولا بين ما يحمد وما لا يحمد، بل تأخذون حقوقكم وحقوق غيركم من النساء والصبيان..... المزيد



تفسير البغوي

( وتأكلون التراث ) أي الميراث ( أكلا لما ) شديدا وهو أن يأكل نصيبه ونصيب غيره ، وذلك أنهم كانوا لا يورثون النساء ولا الصبيان ، ويأكلون نصيبهم .

قال ابن زيد : الأكل اللم : الذي يأكل كل شيء يجده ، لا يسأل عنه أحلال هو أم حرام ؟ ويأكل الذي له ولغيره ، يقال : لممت ما على الخوان إذا أتيت ما عليه فأكلته .



تفسير القرطبي

وتأكلون التراث أي ميراث اليتامى . وأصله الوراث من ورثت ، فأبدلوا الواو تاء كما قالوا في تجاه وتخمة وتكأة وتؤدة ونحو ذلك . وقد تقدم .

أكلا لما أي شديدا قاله السدي . قيل لما : جمعا من قولهم : لممت الطعام لما إذا أكلته جمعا قاله الحسن وأبو عبيدة . وأصل اللم في كلام العرب : الجمع يقال : لممت الشيء ألمه لما : إذا جمعته ، ومنه يقال : لم الله شعثه ، أي جمع ما تفرق من أموره . قال النابغة :

ولس بمستبق أخا لا تلمه على شعث أي الرجال المهذب

ومنه قولهم : إن دارك لمومة ، أي تلم الناس وتربهم وتجمعهم . وقال المرناق الطائي يمدح علقمة بن سيف :

لأحبني حب الصبي ولمني لم الهدي إلى الكريم الماجد

وقال الليث : اللم الجمع الشديد ومنه حجر ملموم ، وكتيبة ملمومة . فالآكل يلم الثريد ، فيجمعه لقما ثم يأكله . وقال مجاهد : يسفه سفا : وقال الحسن : يأكل نصيبه ونصيب غيره . قال الحطيئة :

إذا كان لما يتبع الذم ربه فلا قدس الرحمن تلك الطواحنا

يعني أنهم يجمعون في أكلهم بين نصيبهم ونصيب غيرهم . وقال ابن زيد : هو أنه إذا أكل ماله ألم بمال غيره فأكله ، ولا يفكر : أكل من خبيث.... المزيد



تفسير ابن كثير

"تأكلون التراث" يعني الميراث "أكلا لما" أي من أي جهة حصل لهم من حلال أو حرام.



تفسير الطبري

وقوله: ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا ) يقول تعالى ذكره: وتأكلون أيها الناس الميراث أكلا لمًّا، يعني: أكلا شديدًا لا تتركون منه شيئا، وهو من قولهم: لممت ما على الخِوان أجمع، فأنا ألمه لمًّا: إذا أكلت ما عليه فأتيت على جميعه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني عمرو بن سعيد بن يسار القرشي، قال: ثنا الأنصاري، عن أشعث، عن الحسن ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا ) قال: الميراث.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ ) أي الميراث، وكذلك في قوله: ( أَكْلا لَمًّا ).

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا ) يقول: تأكلون أكلا شديدا.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلية، عن يونس، عن الحسن، في قوله: ( وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلا لَمًّا ) قال: نصيبه ونصيب صاحبه.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميع.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام