آية رقم 18 - سورة الأنفَال - تفسير القرآن الكريم

ذَٰلِكُمۡ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُوهِنُ كَيۡدِ ٱلۡكَٰفِرِينَ


سورة: الأنفَال الأية : ( 18 ) - الجزء : ( 9 ) - الصفحة: ( 179 )

تفسير الميسّر

هذا الفعل مِن قتل المشركين ورميهم حين انهزموا، والبلاء الحسن بنصر المؤمنين على أعدائهم، هو من الله للمؤمنين، وأن الله -فيما يُسْتقبل- مُضعِف ومُبطِل مكر الكافرين حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق أو يهلكوا.



تفسير السعدي

ـ{‏ذَلِكُمْ‏}‏ النصر من اللّه لكم ‏{‏وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ‏}‏ أي‏:‏ مضعف كل مكر وكيد يكيدون به الإسلام وأهله، وجاعل مكرهم محيقا بهم‏.‏



تفسير الوسيط

ثم يقرر- سبحانه- سنة من سننه التي لا تتخلف، وهي تقوية الحق وتوهين الباطل، وليزداد المؤمنون إيمانا على إيمانهم، وثباتا على ثباتهم فيقول: ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ.

قال الإمام الرازي: قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو مُوهِنُ- بفتح الواو وتشديد الهاء والتنوين. من التوهين. تقول وهنت الشيء أى ضعفته-، كَيْدِ بالنصب على المفعولية. وقرأ حفص عن عاصم مُوهِنُ كَيْدِ بالإضافة. وقرأ الباقون مُوهِنُ بالتخفيف، - من أوهننه فأنا موهنه بمعنى أضعفته- وكَيْدِ بالنصب وتوهين الله كيدهم ومكرهم يكون بأشياء منها: إطلاع المؤمنين على عوراتهم، وإلقاء الرعب في قلوبهم، وتفريق كلمتهم، .

واسم الإشارة ذلِكُمْ يعود إلى ما سبق من نعمة الإبلاء والقتل والرمي وغير ذلك من النعم. وهو مبتدأ وخبره محذوف، وقوله: وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ.... معطوف عليه.

المعنى: ذلكم الذي منحته إياكم من العطاء الحسن، والقتل للمشركين، والإمداد بالملائكة، وإنزال الماء عليكم. ذلكم كله نعم منى إليكم، ويضاف إلى ذلك كله أنّه- سبحانه- مضعف لكيد الكافرين ومفسد لمكرهم بكم.

قال ابن كثير: وهذه بشارة أخرى مع ما.... المزيد



تفسير البغوي

( ذلكم ) الذي ذكرت من القتل والرمي والبلاء الحسن ، ( وأن الله ) قيل : فيه إضمار ، أي : واعلموا أن الله ( موهن ) مضعف ، ( كيد الكافرين ) قرأ ابن كثير ونافع وأهل البصرة : " موهن " بالتشديد والتنوين ، " كيد " نصب ، وقرأ الآخرون " موهن " بالتخفيف والتنوين إلا حفصا ، فإنه يضيفه فلا ينون ويخفض " كيد " .



تفسير القرطبي

موهن كيد الكافرين قراءة أهل الحرمين وأبي عمرو . وقراءة أهل الكوفة ( موهن كيد الكافرين ) . وفي التشديد معنى المبالغة . وروي عن الحسن ( موهن كيد الكافرين ) بالإضافة والتخفيف . والمعنى : أن الله عز وجل يلقي في قلوبهم الرعب حتى يتشتتوا ويتفرق جمعهم فيضعفوا . والكيد : المكر . وقد تقدم .



تفسير ابن كثير

وقوله ( ذلكم وأن الله موهن كيد الكافرين ) هذه بشارة أخرى مع ما حصل من النصر : أنه أعلمهم تعالى بأنه مضعف كيد الكافرين فيما يستقبل ، مصغرا أمرهم ، وأنهم كل ما لهم في تبار ودمار ، ولله الحمد والمنة .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله : ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18)

قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ذلكم)، هذا الفعل من قتل المشركين ورميهم حتى انهزموا, وابتلاء المؤمنين البلاء الحسن بالظفر بهم، وإمكانهم من قتلهم وأسرهم= فعلنا الذي فعلنا=(وأنّ الله موهن كيد الكافرين)، يقول: واعلموا أن الله مع ذلك مُضْعِف (14) = " كيد الكافرين ", يعنى: مكرهم, (15) حتى يَذِلُّوا وينقادوا للحق، أو يُهْلَكوا. (16)

* * *

وفى فتح " أن " من الوجوه ما في قوله: ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ ، [سورة الأنفال: 14]، وقد بينته هنالك. (17)

* * *

وقد اختلفت القرأة في قراءة قوله: (موهن) .

فقرأته عامة قرأة أهل المدينة وبعض المكيين والبصريين: " مُوَهِّنُ" بالتشديد, من: " وهَّنت الشيء "، ضعَّفته.

* * *

وقرأ ذلك عامة قرأة الكوفيين: (مُوهِنُ)، من أوهنته فأنا موهنه ", بمعنى: أضعفته.

* * *

قال أبو جعفر: والتشديد في ذلك أعجبُ إليّ، لأن الله تعالى كان ينقض ما يبرمه المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه, عقدًا بعد عَقْدٍ, وشي.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام