آية رقم 10 - سورة البَلَد - تفسير القرآن الكريم

وَهَدَيۡنَٰهُ ٱلنَّجۡدَيۡنِ


سورة: البَلَد الأية : ( 10 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 594 )

تفسير الميسّر

ألم نجعل له عينين يبصر بهما، ولسانًا وشفتين ينطق بها، وبينَّا له سبيلَي الخير والشر؟



تفسير السعدي

ثم قال في نعم الدين: { وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْن } أي: طريقي الخير والشر، بينا له الهدى من الضلال، والرشد من الغي.

فهذه المنن الجزيلة، تقتضي من العبد أن يقوم بحقوق الله، ويشكر الله على نعمه، وأن لا يستعين بها على معاصيه ، ولكن هذا الإنسان لم يفعل ذلك.



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ بيان لنعمة أخرى هي أجل النعم وأعظمها.

والنجد: الأرض المرتفعة، وجمعه نجود، ومنه سميت بلاد نجد بهذا الإسم، لأنها مرتفعة عن غيرها ... والمراد بالنجدين هنا: طريق الخير. وطريق الشر، أى: وهدينا هذا الإنسان وأرشدناه إلى طريق الخير والشر، عن طريق رسلنا الكرام، وعن طريق ما منحناه من عقل، يميز به بين الحق والباطل، ثم وهبناه الاختيار لأحدهما، كما قال- تعالى-: إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً.

قال بعض العلماء: وكأنهما إنما سميا نجدين- أى: سبيل الخير والشر: لأنهما لما وضحت الدلائل، وقربت الحجج، وظهرت البراهين، جعلا كالطريق المرتفعة العالية، في أنها واضحة لذوي الأبصار.

أو إنما سميا بذلك، للإشارة إلى أن في كل منهما وعورة يشق معها السلوك، ولا يصبر عليها إلا من جاهد نفسه وراضها، وليس سلوك طريق الشر بأهون من سلوك الخير، بل الغالب أن يكون طريق الشر، أشق وأصعب، وأحوج إلى الجهد. ..... المزيد



تفسير البغوي

( وهديناه النجدين ) قال أكثر المفسرين : طريق الخير والشر ، والحق والباطل ، والهدى والضلالة ، كقوله : " إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا " وقال محمد بن كعب عن ابن عباس : " وهديناه النجدين " قال : الثديين ، وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك ، والنجد : طريق في ارتفاع .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وهديناه النجدين

يعني الطريقين : طريق الخير وطريق الشر . أي بيناهما له بما أرسلناه من الرسل . والنجد . الطريق في ارتفاع . وهذا قول ابن عباس وابن مسعود وغيرهما . وروى قتادة قال : ذكر لنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " يا أيها الناس ، إنما هما النجدان : نجد الخير ، ونجد الشر ، فلم تجعل نجد الشر أحب إليك من نجد الخير " . وروي عن عكرمة قال : النجدان : الثديان . وهو قول سعيد بن المسيب والضحاك ، وروي عن ابن عباس وعلي - رضي الله عنهما - ; لأنهما كالطريقين لحياة الولد ورزقه . فالنجد : العلو ، وجمعه نجود ومنه سميت نجد ، لارتفاعها عن انخفاض تهامة . فالنجدان : الطريقان العاليان . قال امرؤ القيس :

فريقان منهم جازع بطن نخلة وآخر منهم قاطع نجد كبكب.... المزيد



تفسير ابن كثير

( وهديناه النجدين ) قال سفيان الثوري ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - : ( وهديناه النجدين ) قال : الخير والشر . وكذا روي عن علي ، وابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، وأبي وائل ، وأبي صالح ، ومحمد بن كعب ، والضحاك ، وعطاء الخراساني في آخرين .

وقال عبد الله بن وهب : أخبرني ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سنان بن سعد ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " هما نجدان ، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير " .

تفرد به سنان بن سعد - ويقال : سعد بن سنان - وقد وثقه ابن معين . وقال الإمام أحمد والنسائي والجوزجاني : منكر الحديث . وقال أحمد : تركت حديثه لاضطرابه . وروى خمسة عشر حديثا منكرة كلها ، ما أعرف منها حديثا واحدا . يشبه حديثه حديث الحسن - يعني البصري - لا يشبه حديث أنس .

وقال ابن جرير : حدثني يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن أبي رجاء قال : سمعت الحسن يقول : ( وهديناه النجدين ) قال : ذكر لنا أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول : " يا أيها الناس ، إنهما النجدان ، نجد الخير ونجد الشر ، فما جعل نجد الشر أحب إليكم من نجد الخير ".... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) يقول تعالى ذكره: وهديناه الطريقين، ونجد: طريق في ارتفاع.

واختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: عُنِي بذلك: نَجْد الخير، ونَجْد الشرّ، كما قال: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا .

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: الخير والشرّ.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله، مثله.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا وكيع، عن سفيان، عن ابن منذر، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم، قال: ليسا بالثديين.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان؛ وحدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، قال: ثنا عمران، جميعا عن عاصم، عن زرّ، عن عبد الله ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: نجد الخير، ونجد الشرّ.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا هشام بن عبد الملك، قال: ثنا شعبة، قال: أخبرني عاصم، قال: سمعت أبا وائل يقول: كان عبد الله يقول في: ( وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ ) قال: نجد الخير، ونجد ا.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام