آية رقم 14 - سورة الشَّمس - تفسير القرآن الكريم

فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمۡدَمَ عَلَيۡهِمۡ رَبُّهُم بِذَنۢبِهِمۡ فَسَوَّىٰهَا


سورة: الشَّمس الأية : ( 14 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 595 )

القول في تفسير قوله تعالى: فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها

تفسير الميسّر

كذَّبت ثمود نبيها ببلوغها الغاية في العصيان، إذ نهض أكثر القبيلة شقاوة لعقر الناقة، فقال لهم رسول الله صالح عليه السلام: احذروا أن تمسوا الناقة بسوء؛ فإنها آية أرسلها الله إليكم، تدل على صدق نبيكم، واحذروا أن تعتدوا على سقيها، فإن لها شِرْب يوم ولكم شِرْب يوم معلوم. فشق عليهم ذلك، فكذبوه فيما توعَّدهم به فنحروها، فأطبق عليهم ربهم العقوبة بجرمهم، فجعلها عليهم على السواء فلم يُفْلِت منهم أحد. ولا يخاف- جلت قدرته- تبعة ما أنزله بهم من شديد العقاب.



تفسير السعدي

{ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ } أي: دمر عليهم وعمهم بعقابه، وأرسل عليهم الصيحة من فوقهم، والرجفة من تحتهم، فأصبحوا جاثمين على ركبهم، لا تجد منهم داعيًا ولا مجيبا.

{ فَسَوَّاهَا } عليهم أي: سوى بينهم بالعقوبة



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوها فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاها بيان لموقفهم السيئ من تحذير نبيهم لهم ولما أصابهم من عذاب مهلك بسبب هذا التكذيب.

وقوله: فَدَمْدَمَ- بزنة فعلل- بمعنى تضعيف العذاب وترديده، يقال: دمدمت على الشيء، أى: أطبقت عليه، ودمدم عليه القبر، أى: أطبقه عليه.

أى: فكذب قوم صالح نبيهم، وأصروا على هذا التكذيب، وتجاوزوا ذلك إلى عقر الناقة التي نهاهم عن مسها بسوء ... فكانت نتيجة ذلك، أن أهلكهم الله- تعالى- وأن أخذهم أخذ عزيز مقتدر، فقد أطبق عليهم الأرض، وسواها من فوقهم جميعا دون أن يفلت منهم أحد، وصاروا كلهم تحت ترابها، ونجى- سبحانه- صالحا ومن آمن معه. بفضله ورحمته..... المزيد



تفسير البغوي

( فكذبوه ) يعني صالحا ، ( فعقروها ) يعني الناقة .

( فدمدم عليهم ربهم ) قال عطاء ومقاتل : فدمر عليهم ربهم فأهلكهم . قال المؤرج : الدمدمة إهلاك باستئصال . ( بذنبهم ) بتكذيبهم الرسول وعقرهم الناقة ، ( فسواها ) فسوى الدمدمة عليهم جميعا ، وعمهم بها فلم يفلت منهم أحد . وقال الفراء : سوى الأمة وأنزل العذاب بصغيرها وكبيرها ، يعني سوى بينهم .



تفسير القرطبي

فكذبوه أي كذبوا صالحا - عليه السلام - في قوله لهم : " إنكم تعذبون إن عقرتموها " .

فعقروها أي عقرها الأشقى . وأضيف إلى الكل ; لأنهم رضوا بفعله . وقال قتادة : ذكر لنا أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم ، ذكرهم وأنثاهم . وقال الفراء : عقرها اثنان : والعرب تقول : هذان أفضل الناس ، وهذان خير الناس ، وهذه المرأة أشقى القوم فلهذا لم يقل : أشقياها .

قوله تعالى : فدمدم عليهم ربهم بذنبهم أي أهلكهم وأطبق عليهم العذاب بذنبهم الذي هو الكفر والتكذيب والعقر . وروى الضحاك عن ابن عباس قال : دمدم عليهم قال : دمر عليهم ربهم بذنبهم أي بجرمهم . وقال الفراء : دمدم أي أرجف . وحقيقة الدمدمة تضعيف العذاب وترديده . ويقال : دممت على الشيء أي أطبقت عليه ، ودمم عليه القبر : أطبقه . وناقة مدومة : ألبسها الشحم . فإذا كررت الإطباق قلت : دمدمت . والدمدمة : إهلاك باستئصال قاله المؤرج . وفي الصحاح : ودمدمت الشيء : إذا ألزقته بالأرض وطحطحته . ودمدم الله عليهم : أي أهلكهم . القشيري : وقيل دمدمت على الميت التراب : أي سويت عليه . فقوله : فدمدم عليهم أي أهلكهم ، فجعلهم تحت التراب .

فسواها أي سوى عليه.... المزيد



تفسير ابن كثير

قال الله : ( فكذبوه فعقروها ) أي : كذبوه فيما جاءهم به فأعقبهم ذلك أن عقروا الناقة التي أخرجها الله من الصخرة آية لهم وحجة عليهم ، ( فدمدم عليهم ربهم بذنبهم ) أي : غضب عليهم ، فدمر عليهم ، ( فسواها ) أي : فجعل العقوبة نازلة عليهم على السواء .

قال قتادة : بلغنا أن أحيمر ثمود لم يعقر الناقة حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم ، وذكرهم وأنثاهم ، فلما اشترك القوم في عقرها دمدم الله عليهم بذنوبهم فسواها .



تفسير الطبري

وقوله: ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) يقول: فكذّبوا صالحا في خبره الذي أخبرهم به، من أن الله الذي جعل شِرْبَ الناقة يوما، ولهم شِرْبُ يوم معلوم، وأن الله يُحِلّ بهم نقمته، إن هم عقروها، كما وصفهم جلّ ثناؤه فقال: كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ، وقد يُحتمل أن يكون التكذيب بالعقْر. وإذا كان ذلك كذلك، جاز تقديم التكذيب قبل العقر، والعقر قبل التكذيب، وذلك أن كلّ فعل وقع عن سبب حَسُنَ ابتداؤه قبل السبب وبعده، كقول القائل: أعطيت فأحسنت، وأحسنت فأعطيت؛ لأن الإعطاء هو الإحسان، ومن الإحسان الإعطاء، وكذلك لو كان العقر هو سبب التكذيب، جاز تقديم أيّ ذلك شاء المتكلم. وقد زعم بعضهم أن قوله: ( فَكَذَّبُوهُ ) كلمة مكتفية بنفسها، وأن قوله: ( فَعَقَرُوهَا ) جواب لقوله: ( إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا ) كأنه قيل: إذ انبعث أشقاها فعقرها، فقال: وكيف قيل ( فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا ) وقد كان القوم قبل قتل الناقة مُسَلِّمين، لها شرب يوم، ولهم شرب يوم آخر. قيل: جاء الخبر أنهم بعد تسليمهم ذلك أجمعوا على منعها الشرب، ورضوا بقتلها، وعن رضا جميعهم قَتَلها قاتِلُها، وعقَرَها من عقرها ولذلك نُسب التكذيب و.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام