آية رقم 7 - سورة الضُّحى - تفسير القرآن الكريم

وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ


سورة: الضُّحى الأية : ( 7 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 596 )

تفسير الميسّر

ألم يَجِدْك من قبلُ يتيمًا، فآواك ورعاك؟ ووجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلَّمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال؟ ووجدك فقيرًا، فساق لك رزقك، وأغنى نفسك بالقناعة والصبر؟



تفسير السعدي

{ وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى } أي: وجدك لا تدري ما الكتاب ولا الإيمان، فعلمك ما لم تكن تعلم، ووفقك لأحسن الأعمال والأخلاق.



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى- وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى بيان لنعمة أخرى أنعم- سبحانه- بها على نبيه صلى الله عليه وسلم:

وللمفسرين في معنى هذه الآية كلام طويل، نختار منه قولين: أولهما: أن المراد بالضلال هنا الحيرة في الوصول إلى الحق، والغفلة عما أوحاه الله- تعالى- إليه بعد ذلك من قرآن كريم، ومن تشريعات حكيمة.. مع اعتقاده صلى الله عليه وسلم قبل النبوة أن قومه ليسوا على الدين الحق، بدليل أنه لم يشاركهم في عبادتهم للأصنام، ولا في السلوك الذي يتنافى من مكارم الأخلاق.

وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكشاف بقوله: ضَالًّا معناه: الضلال عن علم الشرائع وما طريقه السمع..

صلى الله عليه وسلم قد نشأ في بيئة منحرفة في عقائدها وأخلاقها، لم تطمئن نفسه الكريمة إليها، إلا أنه كان حائرا في الوصول إلى الدين الحق، فهداه الله- تعالى- إليه، والهداية إلى الحق بعد الحيرة والضلال عنه، منة عظمى، ونعمة كبرى.

وهناك أقوال أخرى ضعيفة كقولهم: ضَالًّا أى: عن القبلة فهداك الله إليها، أو ضَالًّا في شعاب مكة، فهداك الله وردك إلى عمك أو ضَالًّا في سفرك مع عمك إلى الشام، فردك الله- تعالى- إليه..... المزيد



تفسير البغوي

( ووجدك ضالا ) يعني ضالا عما أنت عليه ( فهدى ) أي : فهداك للتوحيد والنبوة .

قال الحسن والضحاك وابن كيسان : " ووجدك ضالا " عن معالم النبوة وأحكام الشريعة غافلا عنها ، فهداك إليها ، [ كما قال ] " وإن كنت من قبله لمن الغافلين " ( يوسف - 3 ) وقال : " ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان " ( الشورى - 52 ) .

وقيل : ضالا في شعاب مكة فهداك إلى جدك عبد المطلب وروى أبو الضحى عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ضل في شعاب مكة وهو صبي صغير ، فرآه أبو جهل منصرفا عن أغنامه فرده إلى عبد المطلب .

وقال سعيد بن المسيب : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع عمه أبي طالب في قافلة ميسرة غلام خديجة فبينما هو راكب ذات ليلة ظلماء ناقة إذ جاء إبليس فأخذ بزمام الناقة فعدل به عن الطريق ، فجاء جبريل فنفخ إبليس نفخة وقع منها إلى أرض الحبشة ، ورده إلى القافلة فمن الله عليه بذلك . وقيل : وجدك ضالا [ ضال ] نفسك لا تدري من أنت ، فعرفك نفسك وحالك ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ووجدك ضالا فهدى

أي غافلا عما يراد بك من أمر النبوة ، فهداك : أي أرشدك . والضلال هنا بمعنى الغفلة كقوله جل ثناؤه : لا يضل ربي ولا ينسى أي لا يغفل . وقال في حق نبيه : وإن كنت من قبله لمن الغافلين . وقال قوم : ضالا لم تكن تدري القرآن والشرائع ، فهداك الله إلى القرآن ، وشرائع الإسلام عن الضحاك وشهر بن حوشب وغيرهما . وهو معنى قوله تعالى : ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ، على ما بينا في سورة ( الشورى ) . وقال قوم : ووجدك ضالا أي في قوم ضلال ، فهداهم الله بك . هذا قول الكلبي والفراء . وعن السدي نحوه أي ووجد قومك في ضلال ، فهداك إلى إرشادهم . وقيل : ووجدك ضالا عن الهجرة ، فهداك إليها . وقيل : ضالا أي ناسيا شأن الاستثناء حين سئلت عن أصحاب الكهف وذي القرنين والروح - فأذكرك كما قال تعالى : أن تضل إحداهما . وقيل : ووجدك طالبا للقبلة فهداك إليها بيانه : قد نرى تقلب وجهك في السماء الآية . ويكون الضلال بمعنى الطلب ; لأن الضال طالب . وقيل : ووجدك متحيرا عن بيان ما نزل عليك ، فهداك إليه فيكون الضلال بمعنى التحير ; لأن الضال متحير . وقيل : ووجدك ضائعا في قومك فهداك إليه ويكون ال.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( ووجدك ضالا فهدى ) كقوله ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) [ الشورى : 52 ] ومنهم من قال [ إن ] المراد بهذا أنه ، عليه السلام ، ضل في شعاب مكة وهو صغير ، ثم رجع . وقيل : إنه ضل وهو مع عمه في طريق الشام ، وكان راكبا ناقة في الليل ، فجاء إبليس يعدل بها عن الطريق ، فجاء جبريل ، فنفخ إبليس نفخة ذهب منها إلى الحبشة ، ثم عدل بالراحلة إلى الطريق . حكاهما البغوي .



تفسير الطبري

( وَوَجَدَكَ ضَالا فَهَدَى ) ووجدك على غير الذي أنت عليه اليوم.

وقال السديّ في ذلك ما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن السديّ( وَوَجَدَكَ ضَالا ) قال: كان على أمر قومه أربعين عاما. وقيل: عُنِيَ بذلك: ووجدك في قوم ضلال فهداك.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام