آية رقم 5 - سورة التِّين - تفسير القرآن الكريم

ثُمَّ رَدَدۡنَٰهُ أَسۡفَلَ سَٰفِلِينَ


سورة: التِّين الأية : ( 5 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 597 )

تفسير الميسّر

أَقْسم الله بالتين والزيتون، وهما من الثمار المشهورة، وأقسم بجبل "طور سيناء" الذي كلَّم الله عليه موسى تكليمًا، وأقسم بهذا البلد الأمين من كل خوف وهو "مكة" مهبط الإسلام. لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة، ثم رددناه إلى النار إن لم يطع الله، ويتبع الرسل، لكن الذين آمنوا وعملوا الأعمال الصالحة لهم أجر عظيم غير مقطوع ولا منقوص.



تفسير السعدي

فردهم الله في أسفل سافلين، أي: أسفل النار، موضع العصاة المتمردين على ربهم.



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى-: ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ معطوف على ما قبله وداخل في حيز القسم. وضمير الغائب يعود إلى الإنسان ...

وحقيقة الرد: إرجاع الشيء إلى مكانه السابق، والمراد به هنا: تصيير الإنسان على حالة غير الحالة التي كان عليها، وأسفل: أفعل تفضيل، أى: أشد سفالة مما كان يتوقع.

وللمفسرين في هذه الآية الكريمة اتجاهات منها: أن المراد بالرد هنا: الرد إلى الكبر والضعف، كما قال- تعالى-: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً، ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً، يَخْلُقُ ما يَشاءُ، وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ.

وعلى هذا الرأى يكون المردودون إلى أسفل سافلين، أى: إلى أرذل العمر، هم بعض أفراد جنس الإنسان، لأنه من المشاهد أن بعض الناس هم الذين يعيشون تلك الفترة الطويلة ن العمر، كما قال- تعالى-: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ. ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ، ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ، ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا، ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ، ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخاً، وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ، وَلِتَبْلُغُوا أَجَ.... المزيد



تفسير البغوي

( ثم رددناه أسفل سافلين ) يريد إلى الهرم وأرذل العمر ، فينقص عقله ويضعف بدنه ، والسافلون : هم الضعفاء والزمنى والأطفال ، فالشيخ الكبير [ أسفل ] من هؤلاء جميعا ، [ " وأسفل سافلين " نكرة تعم الجنس ، كما تقول : فلان أكرم قائم فإذا عرفت قلت : أكرم القائمين . وفي مصحف عبد الله " أسفل السافلين "



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ثم رددناه أسفل سافلين أي إلى أرذل العمر ، وهو الهرم بعد الشباب ، والضعف بعد القوة ، حتى يصير كالصبي في الحال الأول قالهالضحاك والكلبي وغيرهما . وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد : ثم رددناه أسفل سافلين إلى النار ، يعني الكافر ، وقاله أبو العالية . وقيل : لما وصفه الله بتلك الصفات الجليلة التي ركب الإنسان عليها ، طغى وعلا ، حتى قال : أنا ربكم الأعلى وحين علم الله هذا من عبده ، وقضاؤه صادر من عنده ، رده أسفل سافلين بأن جعله مملوءا قذرا ، مشحونا نجاسة ، وأخرجها على ظاهره إخراجا منكرا ، على وجه الاختيار تارة ، وعلى وجه الغلبة أخرى ، حتى ، إذا شاهد ذلك من أمره ، رجع إلى قدره . وقرأ عبد الله أسفل السافلين . وقال : أسفل سافلين على الجمع ; لأن الإنسان في معنى جمع ، ولو قال : أسفل سافل جاز ; لأن لفظ الإنسان واحد . وتقول : هذا أفضل قائم . ولا تقول أفضل قائمين ; لأنك تضمر لواحد ، فإن كان الواحد غير مضمر له ، رجع اسمه بالتوحيد والجمع كقوله تعالى : والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون . وقوله تعالى : وإنا إذا أذقنا الإنسان منا رحمة فرح بها وإن تصبهم سيئة . وقد قيل : إن معنى رددناه أسف.... المزيد



تفسير ابن كثير

( ثم رددناه أسفل سافلين ) أي : إلى النار . قاله مجاهد وأبو العالية والحسن وابن زيد ، وغيرهم . ثم بعد هذا الحسن والنضارة مصيره إلى النار إن لم يطع الله ويتبع الرسل ; ولهذا قال :



تفسير الطبري

وقوله: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ثم رددناه إلى أرذل العمر.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عديّ، عن داود، عن عكرِمة، عن ابن عباس ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) قال: إلى أرذل العمر.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام بن سلم، عن عمرو، عن عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) قال: إلى أرذل العمر.

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) يقول: يرّد إلى أرذل العمر، كبر حتى ذهب عقله، وهم نفر رُدّوا إلى أرذل العمر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سفهت عقولهم، فأنـزل الله عذرهم أن لهم أجرهم الذي عملوا قبل أن تذهب عقولهم.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن عُلَية، عن أبي رجاء، قال: سُئل عكرِمة، عن قوله: ( ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ ) قال: ردّوا إلى أرذل العمر.

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا مؤمل وعبد الرحم.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام