آية رقم 5 - سورة الفِيل - تفسير القرآن الكريم

فَجَعَلَهُمۡ كَعَصۡفٖ مَّأۡكُولِۭ


سورة: الفِيل الأية : ( 5 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 601 )

تفسير الميسّر

فجعلهم به محطمين كأوراق الزرع اليابسة التي أكلتها البهائم ثم رمت بها.



تفسير السعدي

وصاروا كعصف مأكول، وكفى الله شرهم، ورد كيدهم في نحورهم، [وقصتهم معروفة مشهورة] وكانت تلك السنة التي ولد فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصارت من جملة إرهاصات دعوته، ومقدمات رسالته، فلله الحمد والشكر.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه- فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ بيان للآثار الفظيعة التي ترتبت على ما فعلته الحجارة التي أرسلتها الطيور عليهم بإذن الله- تعالى-.

والعصف: ورق الزرع الذي يبقى في الأرض بعد الحصاد وتعصفه الرياح فتأكله الحيوانات. أو هو التبن الذي تأكله الدواب.

أى: سلط الله- تعالى- عليهم طيرا ترميهم بحجارة من طين متحجر، فصاروا بسبب ذلك صرعى هالكين، حالهم في تمزقهم وتناثرهم كحال أوراق الأشجار اليابسة أو التبن الذي تأكله الدواب.

وهكذا نرى السورة الكريمة قد ساقت من مظاهره قدرة الله- تعالى- ما يزيد المؤمنين إيمانا على إيمانهم، وثباتا على ثباتهم، وما يحمل الكافرين على الاهتداء إلى الحق، والإقلاع عن الشرك والجحود لو كانوا يعقلون.

نسأل الله- تعالى- أن يجعلنا من عباده الشاكرين.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم..... المزيد



تفسير البغوي

( فجعلهم كعصف مأكول ) كزرع وتبن أكلته الدواب فراثته فيبس وتفرقت أجزاؤه . شبه تقطع ، أوصالهم بتفرق أجزاء الروث . قال مجاهد : " العصف " ورق الحنطة . وقال قتادة : هو التبن . وقال عكرمة : كالحب إذا أكل فصار أجوف . وقال ابن عباس : هو القشر الخارج الذي يكون على حب الحنطة كهيئة الغلاف له .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فجعلهم كعصف مأكول أي جعل الله أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب ، فرمت به من أسفل . شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزائه . روي معناه عن ابن زيد وغيره . وقد مضى القول في العصف في سورة ( الرحمن ) . ومما يدل على أنه ورق الزرع قول علقمة :

تسقي مذانب قد مالت عصيفتها حدورها من أتي الماء مطموم

وقال رؤبة بن العجاج :

ومسهم ما مس أصحاب الفيل ترميهم حجارة من سجيل

ولعبت طير بهم أبابيل فصيروا مثل كعصف مأكول

العصف : جمع ، واحدته عصفة وعصافة ، وعصيفة . وأدخل الكاف في كعصف للتشبيه مع مثل ، نحو قوله تعالى : ليس كمثله شيء . ومعنى مأكول مأكول حبه . كما يقال : فلان حسن ; أي حسن وجهه . وقال ابن عباس : فجعلهم كعصف مأكول أن المراد به قشر البر ; يعني الغلاف الذي تكون فيه حبة القمح . ويروى أن الحجر كان يقع على أحدهم فيخرج كل ما في جوفه ، فيبقى كقشر الحنطة إذا خرجت منه الحبة . وقال ابن مسعود : لما رمت الطير بالحجارة ، بعث الله ريحا فضربت الحجارة فزادتها شدة ، فكانت لا تقع على أحد إلا هلك ، ولم يسلم منهم إلا رجل من كندة ; فقال :

فإنك لو رأيت ولم تريه .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( فجعلهم كعصف مأكول ) قال سعيد بن جبير : يعني التبن الذي تسميه العامة : هبورا . وفي رواية عن سعيد : ورق الحنطة . وعنه أيضا : العصف : التبن . والمأكول : القصيل يجز للدواب . وكذلك قال الحسن البصري .

وعن ابن عباس : العصف : القشرة التي على الحبة ، كالغلاف على الحنطة .

وقال ابن زيد : العصف : ورق الزرع ، وورق البقل ، إذا أكلته البهائم فراثته ، فصار درينا .

والمعنى : أن الله ، سبحانه وتعالى ، أهلكهم ودمرهم ، وردهم بكيدهم وغيظهم لم ينالوا خيرا ، وأهلك عامتهم ، ولم يرجع منهم بخير إلا وهو جريح ، كما جرى لملكهم أبرهة ، فإنه انصدع صدره عن قلبه حين وصل إلى بلده صنعاء ، وأخبرهم بها جرى لهم ، ثم مات . فملك بعده ابنه يكسوم ، ثم من بعده أخوه مسروق بن أبرهة ، ثم خرج سيف بن ذي يزن الحميري إلى كسرى فاستغاثه على الحبشة ، فأنفذ معه من جيوشه فقاتلوا معه ، فرد الله إليهم ملكهم ، وما كان في آبائهم من الملك ، وجاءته وفود العرب للتهنئة .

وقد قال محمد بن إسحاق : حدثنا عبد الله بن أبي بكر ، عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ، عن عائشة قالت : لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة .... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ )

يعني تعالى ذكره: فجعل الله أصحاب الفيل كزرع أكلته الدواب فراثته, فيبس وتفرّقت أجزاؤه; شبَّه تقطُّع أوصالهم بالعقوبة التي نـزلت بهم, وتفرّق آراب أبدانهم بها, بتفرّق أجزاء الروث, الذي حدث عن أكل الزرع.

وقد كان بعضهم يقول: العصف: هو القشر الخارج الذي يكون على حبّ الحنطة من خارج, كهيئة الغلاف لها.

*ذكر من قال: عُني بذلك ورق الزرع:

حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء, جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) قال: ورق الحنطة.

حدثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن قتادة ( كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) قال: هو التبن.

وحُدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ, قال: أخبرنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) : كزرع مأكول.

حدثني محمد بن عمارة الأسدي, قال: ثنا زريق بن مرزوق, قال: ثنا هبيرة, عن سلمة بن نُبَيط, عن الضحاك, في قوله ( كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ ) قال: هو الهبور بالنبطية, وفي رواية: المقهور.

حدث.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام