آية رقم 2 - سورة قُرَيش - تفسير القرآن الكريم

إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ


سورة: قُرَيش الأية : ( 2 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 602 )

تفسير الميسّر

اعْجَبوا لإلف قريش، وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتيهم في الشتاء إلى "اليمن"، وفي الصيف إلى "الشام"، وتيسير ذلك؛ لجلب ما يحتاجون إليه.



تفسير السعدي

قال كثير من المفسرين: إن الجار والمجرور متعلق بالسورة التي قبلها أي: فعلنا ما فعلنا بأصحاب الفيل لأجل قريش وأمنهم، واستقامة مصالحهم، وانتظام رحلتهم في الشتاء لليمن، والصيف للشام، لأجل التجارة والمكاسب.



تفسير الوسيط

وقوله: إِيلافِهِمْ بدل أو عطف بيان من قوله لِإِيلافِ قُرَيْشٍ، وهو من أسلوب الإجمال فالتفصيل للعناية بالخبر، ليتمكن في ذهن السامع كما في قوله- تعالى-:

لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ، أَسْبابَ السَّماواتِ....

واللام في قوله- تعالى-: لِإِيلافِ ... للتعليل. والجار والمجرور متعلق بقوله- تعالى-: لْيَعْبُدُوا ...

. وتقدير الكلام: من الواجب على أهل مكة أن يخلصوا العبادة لله- تعالى- لأنه- سبحانه- هو الذي جمعهم بعد تفرق، وألف بينهم، وهيأ لهم رحلتين فيهما ما فيهما من النفع والأمن.

وزيدت الفاء في قوله- تعالى-: لْيَعْبُدُوا ...

لما في الكلام من معنى الشرط، فكأنه- سبحانه- يقول لهم: إن لم تعبدونى من أجل نعمى التي لا تحصى، فاعبدوني من أجل أنى جعلتكم تألفون هاتين الرحلتين النافعتين في أمان واطمئنان، وأنى جمعت شملكم، وألفت بينكم ...

قال صاحب الكشاف: «لإيلاف قريش» متعلق بقوله: لْيَعْبُدُوا

أمرهم أن يعبدوه لأجل إيلافهم الرحلتين.

فإن قلت: فلم دخلت الفاء؟ قلت: لما في الكلام من معنى الشرط، لأن المعنى: إما لا فليعبدوه لإيلافهم. على معنى أن نعم الله عليهم لا ت.... المزيد



تفسير البغوي

قوله تعالى : ( إيلافهم ) بدل من الإيلاف الأول ( رحلة الشتاء والصيف ) " رحلة " نصب على المصدر ، أي ارتحالهم رحلة الشتاء والصيف .

روى عكرمة ، وسعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانوا يشتون بمكة ويصيفون بالطائف ، فأمرهم الله تعالى أن يقيموا بالحرم ويعبدوا رب هذا البيت .

وقال الآخرون : كانت لهم رحلتان في كل عام للتجارة ، إحداهما في الشتاء إلى اليمن لأنها أدفأ والأخرى في الصيف إلى الشام .

وكان الحرم واديا جدبا لا زرع فيه ولا ضرع ، وكانت قريش تعيش بتجارتهم ورحلتهم ، وكان لا يتعرض لهم أحد بسوء ، كانوا يقولون : قريش سكان حرم الله وولاة بيته فلولا الرحلتان لم يكن لهم بمكة مقام ، ولولا الأمن بجوار البيت لم يقدروا على التصرف ، وشق عليهم الاختلاف إلى اليمن والشام فأخصبت تبالة وجرش من بلاد اليمن ، فحملوا الطعام إلى مكة ، أهل الساحل من البحر على السفن وأهل البر على الإبل والحمير فألقى أهل الساحل بجدة ، وأهل البر بالمحصب ، وأخصب الشام فحملوا الطعام إلى مكة فألقوا بالأبطح ، فامتاروا من قريب وكفاهم الله مؤنة الرحلتين.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إيلافهم رحلة الشتاء والصيف

قرأ مجاهد وحميد ( إلفهم ) ساكنة اللام بغير ياء . وروي نحوه عن ابن كثير . وكذلك روت أسماء أنها سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ ( إلفهم ) . وروي عن ابن عباس وغيره . وقرأ أبو جعفر والوليد عن أهل الشام وأبو حيوة ( إلافهم ) مهموزا مختلسا بلا ياء . وقرأ أبو بكر عن عاصم ( إئلافهم ) بهمزتين ، الأولى مكسورة والثانية ساكنة . والجمع بين الهمزتين في الكلمتين شاذ . الباقون إيلافهم بالمد والهمز ; وهو الاختيار ، وهو بدل من الإيلاف الأول للبيان . وهو مصدر آلف : إذا جعلته يألف . وألف هو إلفا ; على ما تقدم ذكره من القراءة ; أي وما قد ألفوه من رحلة الشتاء والصيف . روى ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله تعالى : إيلافهم رحلة الشتاء والصيف قال : لا يشق عليهم رحلة شتاء ولا صيف ، منة منه على قريش .

وقال الهروي وغيره : وكان أصحاب الإيلاف أربعة إخوة : هاشم ، وعبد شمس ، والمطلب ، ونوفل بنو عبد مناف . فأما هاشم فإنه كان يؤلف ملك الشام ; أي أخذ منه حبلا وعهدا يأمن به في تجارته إلى الشام . وأخوه عبد شمس كان يؤلف إلى الحبشة . والمطلب إلى اليمن . ونوفل إلى .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقيل : المراد بذلك ما كانوا يألفونه من الرحلة في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام في المتاجر وغير ذلك ، ثم يرجعون إلى بلدهم آمنين في أسفارهم ; لعظمتهم عند الناس ، لكونهم سكان حرم الله ، فمن عرفهم احترمهم ، بل من صوفي إليهم وسار معهم أمن بهم . هذا حالهم في أسفارهم ورحلتهم في شتائهم وصيفهم . وأما في حال إقامتهم في البلد ، فكما قال الله : ( أولم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطف الناس من حولهم ) [ العنكبوت : 67 ] ولهذا قال : ( لإيلاف قريش ) بدل من الأول ومفسر ولهذا قال : ( إيلافهم رحلة الشتاء والصيف )

وقال ابن جرير : الصواب أن " اللام " لام التعجب ، كأنه يقول : اعجبوا لإيلاف قريش ونعمتي عليهم في ذلك . قال : وذلك لإجماع المسلمين على أنهما سورتان منفصلتان مستقلتان ..... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( إِيلافِهِمْ ) مخفوضة على الإبدال, كأنه قال: لإيلاف قريش لإيلافهم, رحلة الشتاء والصيف، وأما الرحلة فنُصبَت بقوله.( إِيلافِهِمْ ) , ووقوعه عليها.

وقوله: ( رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ) يقول: رحلة قريش الرحلتين: إحداهما إلى الشام في الصيف, والأخرى إلى اليمن في الشتاء.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ) قال: كانت لهم رحلتان: الصيف إلى الشام, والشتاء إلى اليمن في التجارة, إذا كان الشتاء امتنع الشأم منهم لمكان البرد, وكانت رحلتهم في الشتاء إلى اليمن.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان ( رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ) قال: كانوا تُجَّارا.

حدثنا ابن حميد, قال: ثنا مهران, عن سفيان, ثنا ابن عبد الأعلى, قال: ثنا ابن ثور, عن معمر, عن الكلبيّ( رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ ) قال: كانت لهم رحلتان: رحلة في الشتاء إلى اليمن, ورحلة في الصيف إلى الشأم.

حدثنا عمرو بن عليّ, قال: ثنا عامر بن إبراهيم الأصبهاني, قال: ثنا خطاب بن جعفر بن أبي المغيرة قال: ثني أبي, عن سعيد بن جُبير, عن ابن عباس .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام