آية رقم 105 - سورة يُونس - تفسير القرآن الكريم

وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ


سورة: يُونس الأية : ( 105 ) - الجزء : ( 11 ) - الصفحة: ( 220 )

القول في تفسير قوله تعالى: وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين

تفسير الميسّر

وأن أقم -أيها الرسول- نفسك على دين الإسلام مستقيمًا عليه غير مائل عنه إلى يهودية ولا نصرانية ولا عبادة غيره، ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهة والأنداد، فتكون من الهالكين. وهذا وإن كان خطابًا للرسول صلى الله عليه وسلَّم فإنه موجَّه لعموم الأمة.



تفسير السعدي

{ وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا ْ} أي: أخلص أعمالك الظاهرة والباطنة لله، وأقم جميع شرائع الدين حنيفًا، أي: مقبلاً على الله، معرضًا عما سواه، { وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ْ} لا في حالهم، ولا تكن معهم.



تفسير الوسيط

وقوله: وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ... معطوف على قوله: أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ.

وحَنِيفاً حال من الدين أو من الوجه، والحنيف: هو المائل عن كل دين من الأديان إلى دين الإسلام.

وخص الوجه بالذكر، لأنه أشرف الأعضاء.

والمعنى: أن الله- سبحانه- أمره بالاستقامة في الدين. والثبات عليه، وعدم التزلزل عنه بحال من الأحوال.

قال الآلوسى: «إقامة الوجه للدين، كناية عن توجيه النفس بالكلية إلى عبادته- تعالى-، والإعراض عما سواه، فإن من أراد أن ينظر إلى شيء نظر استقصاء، يقيم وجهه في مقابلته، بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا، إذ لو التفت بطلت المقابلة، فلذا كنى به عن صرف العمل بالكلية إلى الدين، فالمراد بالوجه الذات.

أى: اصرف ذاتك وكليتك للدين..» .

وقوله- تعالى-: وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تأكيد للأمر بإخلاص العبادة لله- تعالى- وحده. وهو معطوف على أَقِمْ.

أى: استقم على ما أنت عليه من إخلاص العبادة لله- تعالى- وحده واثبت على ذلك، ولا تكونن من الذين أشركوا مع الله آلهة أخرى..... المزيد



تفسير البغوي

قوله : ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ) قال ابن عباس : عملك . وقيل : استقم على الدين حنيفا . ( ولا تكونن من المشركين )



تفسير القرطبي

قوله تعالى وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين

قوله تعالى وأن أقم وجهك للدين أن عطف على أن أكون أي قيل لي كن من المؤمنين وأقم وجهك . قال ابن عباس : عملك ، وقيل : نفسك ; أي استقم بإقبالك على ما أمرت به من الدين .

حنيفا أي قويما به مائلا عن كل دين . قال حمزة بن عبد المطلب ، رضي الله عنه :

حمدت الله حين هدى فؤادي من الإشراك للدين الحنيف

وقد مضى في " الأنعام " اشتقاقه والحمد لله

ولا تكونن من المشركين أي وقيل لي ولا تشرك ; والخطاب له والمراد غيره



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وأن أقم وجهك للدين حنيفا ولا تكونن من المشركين ) أي : أخلص العبادة لله وحده حنيفا ، أي : منحرفا عن الشرك ؛ ولهذا قال : ( ولا تكونن من المشركين ) وهو معطوف على قوله : ( وأمرت أن أكون من المؤمنين )



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، و " أن أقم " و " أن " الثانية عطفٌ على " أن " الأولى.

ويعني بقوله: (أقم وجهك للدين ) ، أقم نفسك على دين الإسلام ، (24) (حنيفًا) مستقيمًا عليه، غير معوَجّ عنه إلى يهوديةٍ ولا نصرانيةٍ، ولا عبادة وثن (25) ، (ولا تكونن من المشركين) ، يقول: ولا تكونن ممن يشرك في عبادة ربه الآلهةَ والأندادَ ، فتكون من الهالكين.

--------------------

الهوامش :

(24) انظر تفسير " الوجه " فيما سلف 2 : 510 - 512 ، 526 - 546 / 10 : 23 ، وما بعدها .

(25) انظر تفسير " الحنيف " فيما سلف 12: 283 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك ..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام