آية رقم 1 - سورة هُود - تفسير القرآن الكريم

الٓرۚ كِتَٰبٌ أُحۡكِمَتۡ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتۡ مِن لَّدُنۡ حَكِيمٍ خَبِيرٍ



القول في تفسير قوله تعالى: الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير

تفسير الميسّر

(الر) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.



تفسير السعدي

يقول تعالى: هذا { كِتَابٌ } عظيم، ونزل كريم، { أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ } أي: أتقنت وأحسنت، صادقة أخبارها، عادلة أوامرها ونواهيها، فصيحة ألفاظه بهية معانيه.

{ ثُمَّ فُصِّلَتْ } أي: ميزت وبينت بيانا في أعلى أنواع البيان، { مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ } يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها، لا يأمر ولا ينهى إلا بما تقتضيه حكمته، { خَبِيرٌ } مطلع على الظواهر والبواطن.



تفسير الوسيط

تعريف بسورة هود- عليه السلام-

1- سورة هود- عليه السلام- هي السورة الحادية عشرة في ترتيب المصحف فقد سبقتها في هذا الترتيب سورة الفاتحة، والبقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة، ويونس.

أما ترتيبها في النزول، فهي السورة الثانية والخمسون، وكان نزولها بعد سورة يونس.

2- وعدد آياتها: ثلاث وعشرون ومائة آية.

3- وقد سماها النبي صلى الله عليه وسلم بسورة هود، فقد روى الترمذي عن ابن عباس قال:

قال أبو بكر: يا رسول الله قد شبت! قال: «شيبتني» «هود» و «الواقعة» ، و «المرسلات» و «عم يتساءلون» و «إذا الشمس كورت» .

وفي رواية: شيبتني هود وأخواتها.

قال القرطبي بعد أن ساق بعض الأحاديث في فضل هذه السورة. ففي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطانه وبطشه فتذهل منه النفوس. وتشيب منه الرءوس» .

4- متى نزلت سورة هود؟

جمهور العلماء على أن سورة هود جميعها مكية، وقيل هي مكية إلا ثلاث آيات منها: وهي قوله- تعالى- فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ، وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ ... الآية 12.

وقوله- تعالى- أَفَمَن.... المزيد



تفسير البغوي

سورة هود

مكية إلا قوله : ( وأقم الصلاة طرفي النهار ) وهي مائة وثلاث وعشرون آية .

( الر كتاب ) أي : هذا كتاب ، ( أحكمت آياته ) قال ابن عباس : لم ينسخ بكتاب كما نسخت الكتب والشرائع به ، ( ثم فصلت ) بينت بالأحكام والحلال والحرام . وقال الحسن : أحكمت بالأمر والنهي ، ثم فصلت بالوعد والوعيد . قال قتادة : أحكمت أحكمها الله فليس فيها اختلاف ولا تناقض وقال مجاهد : فصلت أي : فسرت . وقيل : فصلت أي : أنزلت شيئا فشيئا ، ( من لدن حكيم خبير ) .



تفسير القرطبي

سورة هود عليه السلام

بسم الله الرحمن الرحيم

مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر . وقال ابن عباس وقتادة : إلا آية ; وهي قوله تعالى : وأقم الصلاة طرفي النهار وأسند أبو محمد الدارمي في مسنده عن كعب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اقرءوا سورة هود يوم الجمعة . وروى الترمذي عن ابن عباس قال : قال أبو بكر - رضي الله عنه - : يا رسول الله قد شبت ! قال : شيبتني هود والواقعة والمرسلات وعم يتساءلون وإذا الشمس كورت . قال : هذا حديث حسن غريب ، وقد روي شيء من هذا مرسلا .

وأخرجه الترمذي الحكيم أبو عبد الله في " نوادر الأصول " . حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا محمد بن بشر عن علي بن صالح عن أبي إسحاق عن أبي جحيفة قال : قالوا يا رسول الله نراك قد شبت ! قال : شيبتني هود وأخواتها . قال أبو عبد الله : فالفزع يورث الشيب وذلك أن الفزع يذهل النفس فينشف رطوبة الجسد ، وتحت كل شعرة منبع ، ومنه يعرق ، فإذا انتشف الفزع رطوبته يبست المنابع فيبس الشعر وابيض ; كما ترى الزرع الأخضر بسقائه ، فإذا ذهب سقاؤه يبس فابيض ; وإنما يبيض شعر الشيخ لذهاب رطوبته ويبس جلده ، فالنفس تذهل بوعيد الله ، وأ.... المزيد



تفسير ابن كثير

تفسير سورة هود [ وهي مكية ]

قال الحافظ أبو يعلى : حدثنا خلف بن هشام البزار ، حدثنا أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة قال : قال أبو بكر : سألت رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : ما شيبك ؟ قال : " شيبتني هود ، والواقعة ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت " .

وقال أبو عيسى الترمذي : حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء ، حدثنا معاوية بن هشام ، عن شيبان ، عن أبي إسحاق ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : قال أبو بكر : يا رسول الله ، قد شبت ؟ قال : " شيبتني هود ، والواقعة ، والمرسلات ، وعم يتساءلون ، وإذا الشمس كورت " وفي رواية : " هود وأخواتها " .

وقال الطبراني : حدثنا عبدان بن أحمد ، حدثنا حماد بن الحسن ، حدثنا سعيد بن سلام ، حدثنا عمر بن محمد ، عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " شيبتني هود وأخواتها : الواقعة ، والحاقة ، وإذا الشمس كورت " وفي رواية : " هود وأخواتها " .

وقد روي من حديث ابن مسعود ، فقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه الكبير : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا أحمد بن طارق الرائشي ، حدثنا عمرو بن ثاب.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)

قال أبو جعفر: قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في تأويل قوله : (الر) ، والصواب من القول في ذلك عندنا بشواهده ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . (11)

* * *

وقوله: (كتاب أحكمت آياته) ، يعني: هذا الكتاب الذي أنـزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وهو القرآن.

* * *

ورفع قوله: " كتاب " بنيّة: " هذا كتاب ".

فأما على قول من زعم أن قوله: (الر) ، مرادٌ به سائر حروف المعجم التي نـزل بها القرآن، وجعلت هذه الحروف دلالةً على جميعها، وأن معنى الكلام: " هذه الحروف كتاب أحكمت آياته " ، فإن الكتاب على قوله ، ينبغي أن يكون مرفوعًا بقوله: (الر).

* * *

وأما قوله: (أحكمت آياته ثم فصلت) ، فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله، فقال بعضهم: تأويله: أحكمت آياته بالأمر والنهي، ثم فصلت بالثَّواب والعقاب.

*ذكر من قال ذلك:

17915- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا هشيم، قال، أخبرني أبو محمد الثقفي، عن الحسن في قوله: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام