آية رقم 13 - سورة يُونس - تفسير القرآن الكريم

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ


سورة: يُونس الأية : ( 13 ) - الجزء : ( 11 ) - الصفحة: ( 209 )

القول في تفسير قوله تعالى: ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين

تفسير الميسّر

ولقد أهلكنا الأمم التي كذَّبت رسل الله من قبلكم -أيها المشركون بربهم- لـمَّا أشركوا، وجاءتهم رسلهم من عند الله بالمعجزات الواضحات والحجج التي تبين صدق مَن جاء بها، فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها لتصدق رسلها وتنقاد لها، فاستحقوا الهلاك، ومثل ذلك الإهلاك نجزي كل مجرم متجاوز حدود الله.



تفسير السعدي

يخبر تعالى أنه أهلك الأمم الماضية بظلمهم وكفرهم، بعد ما جاءتهم البينات على أيدي الرسل وتبين الحق فلم ينقادوا لها ولم يؤمنوا‏.‏ فأحل بهم عقابه الذي لا يرد عن كل مجرم متجرئ على محارم الله، وهذه سنته في جميع الأمم‏.‏



تفسير الوسيط

والخطاب في قوله: وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا.. لأهل مكة الذين كانوا معاصرين للنبي صلى الله عليه وسلم ومناوئين لدعوته، ويدخل فيه غيرهم ممن يصلح للخطاب على سبيل التبع.

والقرون جمع قرن. والقرن- كما يقول القرطبي- الأمة من الناس، قال الشاعر:

إذا ذهب القرن الذي كنت فيهم ... وخلفت في قرن فأنت غريب

فالقرن كل عالم في عصره، مأخوذ من الاقتران، أى: عالم مقترن بعضهم إلى بعض.

وفي الحديث الشريف: «خير القرون قرني- يعنى أصحابى- ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» .

فالقرن على هذا مدة من الزمان. قيل: ستون عاما، وقيل سبعون، وقيل ثمانون، وقيل: مائة سنة، وعليه أكثر أصحاب الحديث، أن القرن مائة سنة، واحتجوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعبد الله بن بسر: «تعيش قرنا» فعاش مائة سنة .

ولَمَّا ظرف بمعنى حين، وهو متعلق بقوله أَهْلَكْنَا.

والمعنى: ولقد أهلكنا أهل القرون السابقة عليكم يا أهل مكة. حين استمروا في ظلمهم وعنادهم، وحين أصروا على كفرهم بعد أن جاءتهم رسلهم بالدلائل الدالة على وحدانية الله، وعلى صدقهم فيها يبلغونه عن ربهم، فعليكم- أيها الغافلون- أن تثوبوا إلى رشدكم، و.... المزيد



تفسير البغوي

قوله عز وجل : ( ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا ) أشركوا ، ( وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك ) أي : كما أهلكناهم بكفرهم ، ( نجزي ) نعاقب ونهلك ، ( القوم المجرمين ) الكافرين بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، يخوف كفار مكة بعذاب الأمم الخالية المكذبة .



تفسير القرطبي

قوله تعالى ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات وما كانوا ليؤمنوا كذلك نجزي القوم المجرمين

قوله تعالى ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا يعني الأمم الماضية من قبل أهل مكة أهلكناهم . لما ظلموا أي كفروا وأشركوا .

وجاءتهم رسلهم بالبينات أي بالمعجزات الواضحات والبراهين النيرات .

وما كانوا ليؤمنوا أي أهلكناهم لعلمنا أنهم لا يؤمنون . يخوف كفار مكة عذاب الأمم الماضية ; أي نحن قادرون على إهلاك هؤلاء بتكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم ، ولكن نمهلهم لعلمنا بأن فيهم من يؤمن ، أو يخرج من أصلابهم من يؤمن . وهذه الآية ترد على أهل الضلال القائلين بخلق الهدى والإيمان . وقيل : معنى ما كانوا ليؤمنوا أي جازاهم على كفرهم بأن طبع على قلوبهم ; ويدل على هذا أنه قال : كذلك نجزي القوم المجرمين ..... المزيد



تفسير ابن كثير

أخبر تعالى عما أحل بالقرون الماضية ، في تكذيبهم الرسل فيما جاءوهم به من البينات والحجج الواضحات



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13)

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: ولقد أهلكنا الأمم التي كذبت رسل الله من قبلكم أيها المشركون بربهم (34) ، (لما ظلموا) ، يقول: لما أشركوا وخالفوا أمر الله ونهيه (35) ، (وجاءتهم رسلهم) من عند الله، (بالبينات)، وهي الآيات والحجج التي تُبين عن صِدْق من جاء بها. (36)

ومعنى الكلام: وجاءتهم رسلهم بالآيات البينات أنها حق ، ( وما كانوا ليؤمنوا) يقول: فلم تكن هذه الأمم التي أهلكناها ليؤمنوا برسلهم ويصدِّقوهم إلى ما دعوهم إليه من توحيد الله وإخلاص العبادة له ، ( وكذلك نجزي المجرمين) ، يقول تعالى ذكره: كما أهلكنا هذه القرون من قبلكم ، أيها المشركون ، بظلمهم أنفسَهم ، وتكذيبهم رسلهم ، وردِّهم نصيحتَهم، كذلك أفعل بكم فأهلككم كما أهلكتهم بتكذيبكم رسولكم محمدًا صلى الله عليه وسلم، وظلمكم أنفسكم بشرككم بربكم، إن أنتم لم تُنيبوا وتتوبوا إلى الله من شرككم فإن من ثواب الكافر بي على ك.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام