آية رقم 92 - سورة يُونس - تفسير القرآن الكريم

فَٱلۡيَوۡمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنۡ خَلۡفَكَ ءَايَةٗۚ وَإِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلنَّاسِ عَنۡ ءَايَٰتِنَا لَغَٰفِلُونَ


سورة: يُونس الأية : ( 92 ) - الجزء : ( 11 ) - الصفحة: ( 219 )

القول في تفسير قوله تعالى: فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون

تفسير الميسّر

فاليوم نجعلك على مرتفع من الأرض ببدنك، ينظر إليك من كذَّب بهلاكك؛ لتكون لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك. فإن كثيرًا من الناس عن حججنا وأدلتنا لَغافلون، لا يتفكرون فيها ولا يعتبرون.



تفسير السعدي

قال المفسرون: إن بني إسرائيل لما في قلوبهم من الرعب العظيم، من فرعون، كأنهم لم يصدقوا بإغراقه، وشكوا في ذلك، فأمر الله البحر أن يلقيه على نجوة مرتفعة ببدنه، ليكون لهم عبرة وآية.

{ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ } فلذلك تمر عليهم وتتكرر فلا ينتفعون بها، لعدم إقبالهم عليها.

وأما من له عقل وقلب حاضر، فإنه يرى من آيات الله ما هو أكبر دليل على صحة ما أخبرت به الرسل.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً.. تهكم به، وتخييب لآماله، وقطع لدابر أطماعه، والمعنى إن دعواك الإيمان الآن مرفوضة، لأنها جاءت في غير وقتها، وإننا اليوم بعد أن حل بك الموت، نلقى بجسمك الذي خلا من الروح على مكان مرتفع من الأرض لتكون عبرة وعظة للأحياء الذين يعيشون من بعدك سواء أكانوا من بنى إسرائيل أم من غيرهم، حتى يعرف الجميع بالمشاهدة أو الإخبار، سوء عاقبة المكذبين، وأن الألوهية لا تكون إلا لله الواحد الأحد، الفرد الصمد.

قال الإمام الشوكانى: «قوله فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ.. قرئ ننجيك بالتخفيف، والجمهور على التثقيل.

أى: نلقيك على نجوة من الأرض. وذلك أن بنى إسرائيل لم يصدقوا أن فرعون قد غرق، وقالوا: هو أعظم شأنا من ذلك، فألقاه الله على نجوة من الأرض أى مكان مرتفع من الأرض حتى شاهدوه.

ومعنى بِبَدَنِكَ بجسدك بعد سلب الروح منه. وقيل معناه بدرعك والدرع يسمى بدنا، ومنه قول كعب بن مالك:

ترى الأبدان فيها مسبغات ... على الأبطال واليلب الحصينا

أراد بالأبدان الدروع - وباليلب- بفتح الياء واللام- الدروع اليما.... المزيد



تفسير البغوي

( فاليوم ننجيك ) أي نلقيك على نجوة من الأرض ، وهي : المكان المرتفع . وقرأ يعقوب " ننجيك " بالتخفيف ، ( ببدنك ) بجسدك لا روح فيه . وقيل : ببدنك : بدرعك ، وكان له درع مشهور مرصع بالجواهر ، فرأوه في درعه فصدقوا . ( لتكون لمن خلفك آية ) عبرة وعظة ، ( وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون قوله تعالى فاليوم ننجيك ببدنك أي نلقيك على نجوة من الأرض . وذلك أن بني إسرائيل لم يصدقوا أن فرعون غرق ، وقالوا : هو أعظم شأنا من ذلك ، فألقاه الله على نجوة من الأرض ، أي مكان مرتفع من البحر حتى شاهدوه قال أوس بن حجر يصف مطرا :

فمن بعقوته كمن بنجوته والمستكين كمن يمشي بقرواح

وقرأ اليزيدي وابن السميقع " ننحيك " بالحاء من التنحية ، وحكاها علقمة عن ابن مسعود ; أي تكون على ناحية من البحر . قال ابن جريج : فرمي به على ساحل البحر حتى رآه بنو إسرائيل ، وكان قصيرا أحمر كأنه ثور . وحكى علقمة عن عبد الله أنه قرأ " بندائك " من النداء . قال أبو بكر الأنباري : وليس بمخالف لهجاء مصحفنا ، إذ سبيله أن يكتب بياء وكاف بعد الدال ; لأن الألف تسقط من ندائك في ترتيب خط المصحف كما سقط من الظلمات والسماوات ، فإذا وقع بها الحذف استوى هجاء بدنك وندائك ، على أن هذه القراءة مرغوب عنها لشذوذها وخلافها ما عليه عامة المسلمين ; والقراءة سنة يأخذها آخر عن أول ، وفي معناها نقص عن تأويل قراءتنا ، إذ ليس فيها للدرع ذكر الذي.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية ) قال ابن عباس وغيره من السلف : إن بعض بني إسرائيل شكوا في موت فرعون ، فأمر الله تعالى البحر أن يلقيه بجسده بلا روح ، وعليه درعه المعروفة [ به ] على نجوة من الأرض وهو المكان المرتفع ، ليتحققوا موته وهلاكه ؛ ولهذا قال تعالى : ( فاليوم ننجيك ) أي : نرفعك على نشز من الأرض ، ( ببدنك ) قال مجاهد : بجسدك . وقال الحسن : بجسم لا روح فيه . وقال عبد الله بن شداد : سويا صحيحا ، أي : لم يتمزق ليتحققوه ويعرفوه . وقال أبو صخر : بدرعك

وكل هذه الأقوال لا منافاة بينها ، كما تقدم ، والله أعلم .

وقوله : ( لتكون لمن خلفك آية ) أي : لتكون لبني إسرائيل دليلا على موتك وهلاكك ، وأن الله هو القادر الذي ناصية كل دابة بيده ، وأنه لا يقوم لغضبه شيء ؛ ولهذا قرأ بعض السلف : " لتكون لمن خلقك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون " أي : لا يتعظون بها ، ولا يعتبرون . وقد كان [ إهلاك فرعون وملئه ] يوم عاشوراء ، كما قال البخاري :

حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا غندر ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قدم النبي صلى الله عليه و.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لفرعون: اليوم نجعلك على نَجْوةٍ من الأرض ببدنك، ينظر إليك هالكًا من كذّب بهلاكك ، (لتكون لمن خلفك آية)، يقول: لمن بعدك من الناس عبرة يعتبرون بك، ، فينـزجرون عن معصية الله ، والكفر به والسعي في أرضه بالفساد.

، و " النجوة "، الموضع المرتفع على ما حوله من الأرض، ومنه قوله أوس بن حجر:

فَمَــنْ بِعَقْوَتِــهِ كَــمَنْ بِنجْوَتِــهِ

وَالمُسْــتَكِنُّ كَـمَنْ يَمْشِـي بِقِـرْوَاحِ (22)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر قال ذلك:

17868- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن أبي السليل، عن قيس بن عباد وغيره قال: قالت بنو إسرائيل لموسى: إنه لم يمت فرعون! قال: فأخرجه الله إليهم ينظرون إليه مثل الثور الأحمر.

17869- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال ، حدثنا ابن علية، عن سعيد الجريري، عن أبي السليل، عن قيس بن عباد قال.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام