آية رقم 4 - سورة المَسَد - تفسير القرآن الكريم
القول في تفسير قوله تعالى: وامرأته حمالة الحطب
تفسير الميسّر
سيدخل نارًا متأججة، هو وامرأته التي كانت تحمل الشوك، فتطرحه في طريق النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأذيَّته.
تفسير السعدي
هو { وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ } .
وكانت أيضًا شديدة الأذية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، تتعاون هي وزوجها على الإثم والعدوان، وتلقي الشر، وتسعى غاية ما تقدر عليه في أذية الرسول صلى الله عليه وسلم،
تفسير الوسيط
ثم أعقب- سبحانه- ذلك، بذم زوجه التي كانت تشاركه العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ، فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ.
وقوله: وَامْرَأَتُهُ معطوف على الضمير المستتر العائد على أبى لهب في قوله سَيَصْلى، وانتصاب لفظ «حمالة» على الذم بفعل مضمر، لأن المقصود به هنا الذم، وقرأ الجمهور حَمَّالَةَ- بالرفع- على أنه صفة لها، أو خبر لمبتدأ محذوف، أى: هي حمالة الحطب.
والمقصود بقوله- تعالى- حَمَّالَةَ الْحَطَبِ الحقيقة، فقد روى أنها كانت تحمل بنفسها حزمة الشّوك والحسك والسّعدان، فتنثرها بالليل في طريقه صلى الله عليه وسلم، لإيذائه به، ويصح أن يكون المراد بهذه الجملة الكناية عن مشيها بين الناس بالنميمة، وإشاعة السوء حول الرسول صلى الله عليه وسلم فإنه يقال لمن يمشى بالنميمة ليفسد بين الناس، إنسان يحمل الحطب بين الناس، أى: أنه يفسد بينهم.
ويصح أن يكون المقصود بهذه الجملة، حملها للذنوب والخطايا، من قولهم: فلان يحطب على ظهره، إذا كان يكتسب الذنوب والخطايا، فاستعير الحطب لذلك.
وقد رجح الإمام ابن جرير القول الأول، لأنها كانت تحمل الشوك فتط.... المزيد
تفسير البغوي
( وامرأته ) أم جميل بنت حرب بن أمية أخت أبي سفيان ( حمالة الحطب ) قال ابن زيد والضحاك : كانت تحمل الشوك والعضاة فتطرحه في طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأصحابه لتعقرهم ، وهي رواية عطية عن ابن عباس .
وقال قتادة ، ومجاهد ، والسدي : كانت تمشي بالنميمة وتنقل الحديث فتلقي العداوة بين الناس ، وتوقد نارها كما توقد النار [ بالحطب ] . يقال : فلان يحطب على فلان ، إذا كان يغري به .
وقال سعيد بن جبير : حمالة الخطايا ، دليله : قوله : " وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم " ( الأنعام - 31 ) .
قرأ عاصم " حمالة " بالنصب على الذم ، كقوله : " ملعونين " .
وقرأ . الآخرون بالرفع ، وله وجهان : أحدهما سيصلى نارا هو وامرأته حمالة الحطب . والثاني : وامرأته حمالة الحطب في النار أيضا ..... المزيد
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وامرأته حمالة الحطب قوله تعالى : وامرأته أم جميل . وقال ابن العربي : العوراء أم قبيح ، وكانت عوراء . حمالة الحطب قال ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي : كانت تمشي بالنميمة بين الناس ؛ تقول العرب : فلان يحطب على فلان : إذا ورش عليه . قال الشاعر :
إن بني الأدرم حمالو الحطب هم الوشاة في الرضا وفي الغضب عليهم اللعنة تترى والحرب
وقال آخر :
من البيض لم تصطد على ظهر لأمة ولم تمش بين الحي بالحطب الرطب
يعني : لم تمش بالنمائم ، وجعل الحطب رطبا ليدل على التدخين ، الذي هو زيادة في الشر . وقال أكثم بن صيفي لبنيه : إياكم والنميمة فإنها نار محرقة ، وإن النمام ليعمل في ساعة ما لا يعمل الساحر في شهر . أخذه بعض الشعراء فقال :
إن النميمة نار ويك محرقة فقر عنها وجانب من تعاطاها
ولذلك قيل : نار الحقد لا تخبو . وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : لا يدخل الجنة نمام . وقال : ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها . وقال عليه الصلاة والسلام : من شر الناس ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه ، وهؤلاء بوجه . وقال كعب الأحبار : أصاب بني إسرائيل قحط ، فخرج بهم .... المزيد
تفسير ابن كثير
( وامرأته حمالة الحطب ) وكانت زوجته من سادات نساء قريش ، وهي : أم جميل ، واسمها أروى بنت حرب بن أمية ، وهي أخت أبي سفيان . وكانت عونا لزوجها على كفره وجحوده وعناده ; فلهذا تكون يوم القيامة عونا عليه في عذابه في نار جهنم . ولهذا قال : ( حمالة الحطب
تفسير الطبري
وقوله: ( وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ )
يقول: سيصلى أبو لهب وامرأته حمالة الحطب, نارا ذات لهب. واختلفت القرّاء في قراءة ( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) فقرأ ذلك عامة قرّاء المدينة والكوفة والبصرة: " حَمَّالَةُ الحَطَبِ" بالرفع, غير عبد الله بن أبي إسحاق, فإنه قرأ ذلك نصبا فيما ذكر لنا عنه.
واختلف فيه عن عاصم, فحكي عنه الرفع فيها والنصب, وكأن من رفع ذلك جعله من نعت المرأة, وجعل الرفع للمرأة ما تقدم من الخبر, وهو " سَيَصْلَى ", وقد يجوز أن يكون رافعها الصفة, وذلك قوله: ( فِي جِيدِهَا ) وتكون " حَمَّالَة " نعتا للمرأة. وأما النصب فيه فعلى الذم, وقد يحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة, لأن المرأة معرفة, وحمالة الحطب نكرة (2) .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا: الرفع, لأنه أفصح الكلامين فيه, ولإجماع الحجة من القرّاء عليه.
واختلف أهل التأويل, في معنى قوله: ( حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ) فقال بعضهم: كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم, ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصلاة.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, .... المزيد