آية رقم 5 - سورة المَسَد - تفسير القرآن الكريم

فِي جِيدِهَا حَبۡلٞ مِّن مَّسَدِۭ


سورة: المَسَد الأية : ( 5 ) - الجزء : ( 30 ) - الصفحة: ( 603 )

تفسير الميسّر

في عنقها حبل محكم الفَتْلِ مِن ليف شديد خشن، تُرْفَع به في نار جهنم، ثم تُرْمى إلى أسفلها.



تفسير السعدي

وتجمع على ظهرها من الأوزار بمنزلة من يجمع حطبًا، قد أعد له في عنقه حبلًا { مِنْ مَسَدٍ } أي: من ليف.

أو أنها تحمل في النار الحطب على زوجها، متقلدة في عنقها حبلًا من مسد، وعلى كل، ففي هذه السورة، آية باهرة من آيات الله، فإن الله أنزل هذه السورة، وأبو لهب وامرأته لم يهلكا، وأخبر أنهما سيعذبان في النار ولا بد، ومن لازم ذلك أنهما لا يسلمان، فوقع كما أخبر عالم الغيب والشهادة.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ زيادة في تبشيع صورتها، وتحقير هيئتها.

والجيد: العنق، والمسد: الليف المتين الذي فتل بشدة، يقال: حبل ممسود، أى مفتول فتلا قويا.

والمعنى: سيصلى أبو لهب نارا شديدة، وستصلى معه امرأته التي تضع الشوك في طريق النبي صلى الله عليه وسلم هذه النار المشتعلة- أيضا-، وسيزيد الله- تعالى- في إذلالها وتحقيرها، بأن يأمر ملائكته بأن تضع في عنقها حبلا مفتولا فتلا قويا، على سبيل الإذلال والإهانة لها، لأنها كانت في الدنيا تزعم أنها من بنات الأشراف الأكابر.

روى عن سعيد بن المسيب أنه قال: كان لها قلادة ثمينة فقالت: لأبيعنها ولأنفقن ثمنها في عداوة محمد صلى الله عليه وسلم فأبدلها الله عنها حبلا في جيدها من مسد النار.

والذي يتأمل هذه السورة الكريمة، يراها قد اشتملت على أوضح الأدلة وأبلغ المعجزات الدالة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن ربه، فإن الله- تعالى- قد أخبر بشقاء أبى لهب وامرأته. وأنهما سيصليان نارا ذات لهب ... وقد علما بما جاء في هذه السورة من عقاب الله لهما ... ومع ذلك فقد بقيا على كفرهما حتى فارقا الحياة، دون أن ينط.... المزيد



تفسير البغوي

( في جيدها ) في عنقها ، وجمعه أجياد ، ( حبل من مسد ) واختلفوا فيه ، قال ابن عباس ، وعروة بن الزبير : سلسلة من حديد ذرعها سبعون ذراعا ، تدخل في فيها وتخرج من دبرها ، ويكون سائرها في عنقها ، وأصله من " المسد " وهو الفتل ، و " المسد " ما فتل وأحكم من أي شيء كان ، يعني : السلسلة التي في عنقها ففتلت من الحديد فتلا محكما .

وروى الأعمش عن مجاهد : " من مسد " أي من حديد ، والمسد : الحديدة التي تكون في البكرة ، يقال لها المحور .

وقال الشعبي ومقاتل : من ليف . قال الضحاك وغيره : في الدنيا من ليف ، وفي الآخرة من نار . وذلك الليف هو الحبل الذي كانت تحتطب به ، فبينما هي ذات يوم حاملة حزمة فأعيت فقعدت على حجر تستريح فأتاها ملك فجذبها من خلفها فأهلكها .

قال ابن زيد : حبل من شجر ينبت باليمن يقال له مسد .

قال قتادة : قلادة من ودع وقال الحسن : كانت خرزات في عنقها [ فاخرة ] وقال سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة في عنقها فاخرة ، فقالت : لأنفقنها في عداوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : في جيدها حبل من مسد قوله تعالى : في جيدها أي عنقها . وقال امرؤ القيس :

وجيد كجيد الريم ليس بفاحش إذا هي نصته ولا بمعطل

حبل من مسد أي من ليف ؛ قال النابغة :

مقذوفة بدخيس النحض بازلها له صريف صريف القعو بالمسد

وقال آخر :

يا مسد الخوص تعوذ مني إن كنت لدنا لينا فإني

ما شئت من أشمط مقسئن

وقد يكون من جلود الإبل ، أو من أوبارها ؛ قال الشاعر :

ومسد أمر من أيانق لسن بأنياب ولا حقائق

وجمع الجيد أجياد ، والمسد أمساد . أبو عبيدة : هو حبل يكون من صوف . قال الحسن : هي حبال من شجر تنبت باليمن تسمى المسد ، وكانت تفتل . قال الضحاك وغيره : هذا في الدنيا ؛ فكانت تعير النبي - صلى الله عليه وسلم - بالفقر وهي تحتطب في حبل تجعله في جيدها من ليف ، فخنقها الله جل وعز به فأهلكها ؛ وهو في الآخرة حبل من نار . وقال ابن عباس في رواية أبي صالح : في جيدها حبل من مسد قال : سلسلة ذرعها سبعون ذراعا - وقاله مجاهد وعروة بن الزبير : تدخل من فيها ، وتخرج من أسفلها ، ويلوى سائرها على عنقها . وقال قتادة : حبل من مسد قال : قلادة من ودع . الودع : .... المزيد



تفسير ابن كثير

في جيدها حبل من مسد ) يعني : تحمل الحطب فتلقي على زوجها ، ليزداد على ما هو فيه ، وهي مهيأة لذلك مستعدة له .

( في جيدها حبل من مسد ) قال مجاهد وعروة : من مسد النار .

وعن مجاهد ، وعكرمة ، والحسن ، وقتادة ، والثوري ، والسدي : ( حمالة الحطب ) كانت تمشي بالنميمة ، [ واختاره ابن جرير ] .

وقال العوفي ، عن ابن عباس ، وعطية الجدلي ، والضحاك ، وابن زيد : كانت تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واختاره ابن جرير .

قال ابن جرير : وقيل : كانت تعير النبي صلى الله عليه وسلم بالفقر ، وكانت تحتطب ، فعيرت بذلك .

كذا حكاه ، ولم يعزه إلى أحد . والصحيح الأول ، والله أعلم .

قال سعيد بن المسيب : كانت لها قلادة فاخرة فقالت : لأنفقنها في عداوة محمد يعني : فأعقبها الله بها حبلا في جيدها من مسد النار .

وقال ابن جرير : حدثنا أبو كريب ، حدثنا وكيع ، عن سليم مولى الشعبي ، عن الشعبي قال : المسد : الليف .

وقال عروة بن الزبير : المسد : سلسلة ذرعها سبعون ذراعا .

وعن الثوري : هو قلادة من نار ، طولها سبعون ذراعا .

وقال الجوهري : المسد : الليف . و.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله ( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ )

يقول في عنقها; والعرب تسمي العنق جيدا ; ومنه قول ذي الرمة:

فعَيْنَــاكِ عَيْناهــا وَلَـوْنُكِ لَوْنُهـا

وجِــيدُكِ إلا أنَّهَــا غَـيْرُ عَـاطِلِ (3)

وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قول الله: ( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ ) قال: في رقبتها.

وقوله: ( حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) اختلف أهل التأويل في ذلك, فقال بعضهم: هي حبال تكون بمكة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثت عن الحسين, قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد, قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: ( فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) قال: حبل من شجر, وهو الحبل الذي كانت تحتطب به.

حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, &; عن ابن عباس ( حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) قال: هي حبال تكون بمكة; ويقال: المَسَد: العصا التي تكون في البكرة, ويقال المَسَد: قلادة من وَدَع.

حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد: في قوله: ( حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ ) قال: حبال من شجر تنبت.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام