آية رقم 64 - سورة هُود - تفسير القرآن الكريم

وَيَٰقَوۡمِ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمۡ ءَايَةٗۖ فَذَرُوهَا تَأۡكُلۡ فِيٓ أَرۡضِ ٱللَّهِۖ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٖ فَيَأۡخُذَكُمۡ عَذَابٞ قَرِيبٞ


سورة: هُود الأية : ( 64 ) - الجزء : ( 12 ) - الصفحة: ( 229 )

القول في تفسير قوله تعالى: ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب

تفسير الميسّر

ويا قوم هذه ناقة الله جعلها لكم حجة وعلامة تدلُّ على صدقي فيما أدعوكم إليه، فاتركوها تأكل في أرض الله فليس عليكم رزقها، ولا تمسُّوها بعَقْر، فإنكم إن فعلتم ذلك يأخذكم من الله عذاب قريب من عَقْرها.



تفسير السعدي

{ وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً } لها شرب من البئر يوما، ثم يشربون كلهم من ضرعها، ولهم شرب يوم معلوم.{ فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ } أي: ليس عليكم من مؤنتها وعلفها شيء، { وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ } أي: بعقر { فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ }



تفسير الوسيط

ثم أرشد صالح- عليه السلام- إلى المعجزة الدالة على صدقه فيما يبلغه عن ربه فقال:

وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً.. أى: معجزة، واضحة دالة على صدقى وفي إضافة الناقة إلى الله- تعالى- تعظيم لها وتشريف لحالها، وتنبيه على أنها ناقة مخصوصة ليست كغيرها من النوق التي تستعمل في الركوب والنحر وغيرهما. لأن الله- تعالى- قد جعلها معجزة لنبيه صالح- عليه السلام- ولم يجعلها كغيرها.

وقد ذكر بعض المفسرين من صفات هذه الناقة وخصائصها. ما لا يؤيده نقل صحيح، لذا أضربنا عن كل ذلك صفحا، ونكتفي بأن نقول: بأنها كانت ناقة ذات صفات خاصة مميزة، تجعل قوم صالح يعلمون عن طريق هذا التمييز لها عن غيرها أنها معجزة دالة على صدق نبيهم- عليه السلام- فيما يدعوهم إليه.

وقوله: فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ، وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ أمر لهم بعدم التعرض لها بسوء وتحذير لهم من نتائج مخالفة أمره.

أى: اتركوا الناقة حرة طليقة تأكل في أرض الله الواسعة ومن رزقه الذي تكفل به لكل دابة، واحذروا أن تمسوها بشيء من السوء مهما كان قليلا، فإنكم لو فعلتم ذلك عرضتم أنفس.... المزيد



تفسير البغوي

( ويا قوم هذه ناقة الله لكم آية ) نصب على الحال والقطع ، وذلك أن قومه طلبوا منه أن يخرج ناقة عشراء من هذه الصخرة ، وأشاروا إلى صخرة ، فدعا صالح عليه السلام فخرجت منها ناقة وولدت في الحال ولدا مثلها ، فهذا معنى قوله : ( هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ) من العشب والنبات فليست عليكم مؤنتها ، ( ولا تمسوها بسوء ) ولا تصيبوها بعقر ، ( فيأخذكم ) إن قتلتموها ، ( عذاب قريب ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ويا قوم هذه ناقة الله ابتداء وخبر .

لكم آية نصب على الحال ، والعامل معنى الإشارة أو التنبيه في هذه . وإنما قيل : ناقة الله ; لأنه أخرجها لهم من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون . وقيل : أخرجها من صخرة صماء منفردة في ناحية الحجر يقال لها الكاثبة ، فلما خرجت الناقة - على ما طلبوا - قال لهم نبي الله صالح : هذه ناقة الله لكم آية .

فذروها تأكل أمر وجوابه ; وحذفت النون من فذروها لأنه أمر . ولا يقال : وذر ولا واذر إلا شاذا . وللنحويين فيه قولان ; قال سيبويه : استغنوا عنه ب " ترك " . وقال غيره : لما كانت الواو ثقيلة وكان في الكلام فعل بمعناه لا واو فيه ألغوه ; قال أبو إسحاق الزجاج : ويجوز رفع تأكل على الحال والاستئناف .

" ولا تمسوها " جزم بالنهي .

" بسوء " قال الفراء : بعقر .

" فيأخذكم " جواب النهي .

عذاب قريب أي قريب من عقرها ..... المزيد



تفسير ابن كثير

قال علماء التفسير والنسب ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو جديس بن عاثر وكذلك قبيلة طسم كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل عليه السلام وكانت ثمود بعد عاد ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديارهم ومساكنهم وهو ذاهب إلى تبوك في سنة تسع قال الإمام أحمد حدثنا عبدالصمد حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس علي تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا لها القدور فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا علي القوم الذين عذبوا وقال "إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم" وقال أحمد أيضا حدثنا عفان حدثنا عبدالعزيز بن مسلم حدثنا عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باك.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64)

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره مخبرًا عن قيل صالح لقومه من ثمود ، إذ قالوا له : وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ ، وسألوه الآية على ما دعاهم إليه: (يا قوم هذه ناقة الله لكم آية) ، يقول: حجة وعلامة، ودلالة على حقيقة ما أدعوكم إليه ، (فذروها تأكل في أرض الله) ، فليس عليكم رزقها ولا مئونتها ، (ولا تمسوها بسوء) ، يقول: لا تقتلوها ولا تنالوها بعَقْر ، (فيأخذكم عذاب قريب) ، يقول: فإنكم إن تمسوها بسوء يأخذكم عذاب من الله غير بعيد فيهلككم..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام