آية رقم 67 - سورة هُود - تفسير القرآن الكريم
وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيۡحَةُ فَأَصۡبَحُواْ فِي دِيَٰرِهِمۡ جَٰثِمِينَ
القول في تفسير قوله تعالى: وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين
تفسير الميسّر
وأخذت الصيحة القوية ثمود الظالمين، فأصبحوا في ديارهم موتى هامدين ساقطين على وجوههم لا حِرَاك لهم.
تفسير السعدي
{ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ } العظيمة فقطعت قلوبهم، { فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ } أي: خامدين لا حراك لهم.
تفسير الوسيط
ثم صور القرآن الكريم حال هؤلاء الظالمين تصويرا يدعو إلى الاعتبار والاتعاظ فقال:
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ، فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ. كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها، أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ.
والصيحة: الصوت المرتفع الشديد. يقال: صاح فلان إذا رفع صوته بقوة. وأصل ذلك تشقيق الصوت، من قولهم: انصاح الخشب والثوب، إذا انشق فسمع له صوت.
وجاثِمِينَ: من الجثوم وهو للناس وللطير بمنزلة البروك للإبل. يقال: جثم الطائر يجثم جثما وجثوما فهو جاثم ... إذا وقع على صدره، ولزم مكانه فلم يبرحه.
ويغنوا فيها: أى يقيموا فيها. يقال: غنى فلان بالمكان يغنى إذا أقام به وعاش فيه في نعمة ورغد.
أى: وأخذ الذين ظلموا من قوم صالح- عليه السلام- عن طريق الصيحة الشديدة التي صيحت بهم بأمر الله- تعالى- فَأَصْبَحُوا بسببها فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ أى:
هلكى صرعى، ساقطين على وجوههم، بدون حركة ....... المزيد
تفسير البغوي
( وأخذ الذين ظلموا ) كفروا ، ( الصيحة ) وذلك أن جبريل عليه السلام صاح عليهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا . وقيل : أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء في الأرض ، فتقطعت قلوبهم في صدورهم . وإنما قال : " وأخذ " الصيحة مؤنثة ، لأن الصيحة بمعنى الصياح . ( فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) صرعى هلكى .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : وأخذ الذين ظلموا الصيحة أي في اليوم الرابع صيح بهم فماتوا ; وذكر لأن الصيحة والصياح واحد . قيل : صيحة جبريل . وقيل : صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة ; وصوت كل شيء في الأرض ، فتقطعت قلوبهم وماتوا . وقال هنا : وأخذ الذين ظلموا الصيحة وقال في الأعراف فأخذتهم الرجفة وقد تقدم بيانه هناك . وفي التفسير : أنهم لما أيقنوا بالعذاب قال بعضهم لبعض ما مقامكم أن يأتيكم الأمر بغتة ؟ ! قالوا : فما نصنع ؟ فأخذوا سيوفهم ورماحهم وعددهم ، وكانوا فيما يقال اثني عشر ألف قبيلة ، في كل قبيلة اثنا عشر ألف مقاتل ، فوقفوا على الطرق والفجاج ، زعموا يلاقون العذاب ; فأوحى الله تعالى إلى الملك الموكل بالشمس أن يعذبهم بحرها ; فأدناها من رءوسهم فاشتوت أيديهم ، وتدلت ألسنتهم على صدورهم من العطش ، ومات كل ما كان معهم من البهائم . وجعل الماء يتفور من تلك العيون من غليانه حتى يبلغ السماء ، لا يسقط على شيء إلا أهلكه من شدة حره ، فما زالوا كذلك ، وأوحى الله إلى ملك الموت ألا يقبض أرواحهم تعذيبا لهم إلى أن غربت الشمس ; فصيح بهم فأهلكوا .
فأصبحوا في ديارهم جاثمين أي ساقطين على وجوههم ، قد لصقوا بالتراب .... المزيد
تفسير ابن كثير
قال علماء التفسير والنسب ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو جديس بن عاثر وكذلك قبيلة طسم كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة قبل إبراهيم الخليل عليه السلام وكانت ثمود بعد عاد ومساكنهم مشهورة فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله وقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على ديارهم ومساكنهم وهو ذاهب إلى تبوك في سنة تسع قال الإمام أحمد حدثنا عبدالصمد حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس علي تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا لها القدور فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم فأهرقوا القدور وعلفوا العجين الإبل ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ونهاهم أن يدخلوا علي القوم الذين عذبوا وقال "إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم" وقال أحمد أيضا حدثنا عفان حدثنا عبدالعزيز بن مسلم حدثنا عبدالله بن دينار عن عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بالحجر "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باك.... المزيد
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله تعالى : وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)
قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وأصاب الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من عقر ناقة الله وكفرهم به ، (الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ، قد جثمتهم المنايا، وتركتهم خمودًا بأفنيتهم، (22) كما:-
18294- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد، عن قتادة: (فأصبحوا في ديارهم جاثمين) ، يقول: أصبحوا قد هلكوا.
------------------------
الهوامش :
(22) انظر تفسير " الجثوم " فيما سلف 12 : 546 ، 566 .