آية رقم 109 - سورة يُوسُف - تفسير القرآن الكريم

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ إِلَّا رِجَالٗا نُّوحِيٓ إِلَيۡهِم مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡقُرَىٰٓۗ أَفَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۗ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ


سورة: يُوسُف الأية : ( 109 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 248 )

القول في تفسير قوله تعالى: وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين اتقوا أفلا تعقلون

تفسير الميسّر

وما أرسلنا من قبلك -أيها الرسول- للناس إلا رجالا منهم ننزل عليهم وحينا، وهم من أهل الحاضرة، فهم أقدر على فهم الدعوة والرسالة، يصدقهم المهتدون للحق، ويكذبهم الضالون عنه، أفلم يمشوا في الأرض، فيعاينوا كيف كان مآل المكذبين السابقين وما حلَّ بهم من الهلاك؟ ولَثواب الدار الآخرة أفضل من الدنيا وما فيها للذين آمنوا وخافوا ربهم. أفلا تتفكرون فتعتبروا؟



تفسير السعدي

ثم قال تعالى { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا } أي: لم نرسل ملائكة ولا غيرهم من أصناف الخلق، فلأي شيء يستغرب قومك رسالتك، ويزعمون أنه ليس لك عليهم فضل، فلك فيمن قبلك من المرسلين أسوة حسنة { نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى } أي: لا من البادية، بل من أهل القرى الذين هم أكمل عقولا، وأصح آراء، وليتبين أمرهم ويتضح شأنهم.

{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ } إذا لم يصدقوا لقولك، { فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ } كيف أهلكهم الله بتكذيبهم، فاحذروا أن تقيموا على ما أقاموا عليه، فيصيبكم ما أصابهم، { وَلَدَارُ الْآخِرَةِ } أي: الجنة وما فيها من النعيم المقيم، { خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا } الله في امتثال أوامره، واجتناب نواهيه، فإن نعيم الدنيا منغص منكد، منقطع، ونعيم الآخرة تام كامل، لا يفنى أبدا، بل هو على الدوام في تزايد وتواصل، { عطاء غير مجذوذ } { أَفَلَا تَعْقِلُونَ } أي: أفلا تكون لكم عقول تؤثر الذي هو خير على الأدنى..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- أن رسالته صلى الله عليه وسلم ليست بدعا من بين الرسالات السماوية، وإنما قد سبقه إلى ذلك رجال يشبهونه في الدعوة إلى الله، فقال- تعالى- وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى....

أى: وما أرسلنا من قبلك- أيها الرسول الكريم- لتبليغ أوامرنا ونواهينا إلى الناس، إلا رجالا مثلك، وهؤلاء الرجال اختصصناهم بوحينا ليبلغوه إلى من أرسلوا إليهم، واصطفيناهم من بين أهل القرى والمدائن، لكونهم أصفى عقولا. وأكثر حلما.

وإنما جعلنا الرسل من الرجال ولم نجعلهم من الملائكة أو من الجن أو من غيرهم، لأن الجنس إلى جنسه أميل، وأكثرهم تفهما وإدراكا لما يلقى عليه من أبناء جنسه.

ثم نعى- سبحانه- على هؤلاء المشركين غفلتهم وجهالتهم فقال: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ....

أى: أوصلت الجهالة والغفلة بهؤلاء المشركين، أنهم لم يتعظوا بما أصاب الجاحدين من قبلهم من عذاب دمرهم تدميرا، وهؤلاء الجاحدون الذين دمروا ما زالت آثار بعضهم باقية وظاهرة في الأرض. وقومك- يا محمد- يمرون عليهم في .... المزيد



تفسير البغوي

( وما أرسلنا من قبلك ) يا محمد ( إلا رجالا ) لا ملائكة ( نوحي إليهم ) قرأ حفص : ( نوحي ) بالنون وكسر الحاء وقرأ الآخرون بالياء وفتح الحاء .

( من أهل القرى ) يعني : من أهل الأمصار دون البوادي ، لأن أهل الأمصار أعقل وأفضل وأعلم وأحلم .

[ وقال الحسن : لم يبعث الله نبيا من بدو ، ولا من الجن ، ولا من النساء . وقيل : إنما لم يبعث ] من أهل البادية لغلظهم وجفائهم .

( أفلم يسيروا في الأرض ) يعني : هؤلاء المشركين المكذبين ( فينظروا كيف كان عاقبة ) آخر أمر ( الذين من قبلهم ) يعني : الأمم المكذبة فيعتبروا .

( ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ) يقول جل ذكره : هذا فعلنا بأهل ولايتنا وطاعتنا; أن ننجيهم عند نزول العذاب ، وما في الدار الآخرة خير لهم ، فترك ما ذكرنا اكتفاء ، لدلالة الكلام عليه .

قوله تعالى : ( ولدار الآخرة ) قيل : معناه ولدار الحال الآخرة .

وقيل : هو إضافة الشيء إلى نفسه ، كقوله : ( إن هذا لهو حق اليقين ) ( الواقعة - 95 ) وكقولهم : يوم الخميس ، وربيع الآخر ( أفلا تعقلون ) فتؤمنون ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى هذا رد على القائلين : لولا أنزل عليه ملك أي أرسلنا رجالا ليس فيهم امرأة ولا جني ولا ملك ; وهذا يرد ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إن في النساء أربع نبيات حواء وآسية وأم موسى ومريم . وقد تقدم في " آل عمران " شيء من هذا . من أهل القرى يريد المدائن ; ولم يبعث الله نبيا من أهل البادية لغلبة الجفاء والقسوة على أهل البدو ; ولأن أهل الأمصار أعقل وأحلم وأفضل وأعلم . قال الحسن : لم يبعث الله نبيا من أهل البادية قط ، ولا من النساء ، ولا من الجن . وقال قتادة : من أهل القرى أي من أهل الأمصار ; لأنهم أعلم وأحلم . وقال العلماء : من شرط الرسول أن يكون رجلا آدميا مدنيا ; وإنما قالوا آدميا تحرزا ; من قوله : يعوذون برجال من الجن والله أعلم .

قوله تعالى : أفلم يسيروا في الأرض فينظروا إلى مصارع الأمم المكذبة لأنبيائهم فيعتبروا .

ولدار الآخرة خير للذين اتقوا ابتداء وخبره . وزعم الفراء أن الدار هي الآخرة ; وأضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظ ، كيوم الخميس ، وبارحة الأولى ; قال الشاعر :

ولو أقوت عليك ديار.... المزيد



تفسير ابن كثير

يخبر تعالى أنه إنما أرسل رسله من الرجال لا من النساء . وهذا قول جمهور العلماء ، كما دل عليه سياق هذه الآية الكريمة : أن الله تعالى لم يوح إلى امرأة من بنات بني آدم وحي تشريع .

وزعم بعضهم : أن سارة امرأة الخليل ، وأم موسى ، ومريم أم عيسى نبيات ، واحتجوا بأن الملائكة بشرت سارة بإسحاق ، ومن وراء إسحاق يعقوب ، وبقوله : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ) الآية . [ القصص : 7 ] وبأن الملك جاء إلى مريم فبشرها بعيسى - عليه السلام - وبقوله تعالى : ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مع الراكعين ) [ آل عمران : 42 ، 43 ] .

وهذا القدر حاصل لهن ، ولكن لا يلزم من هذا أن يكن نبيات بذلك ، فإن أراد القائل بنبوتهن هذا القدر من التشريف ، فهذا لا شك فيه ، ويبقى الكلام معه في أن هذا : هل يكفي في الانتظام في سلك النبوة بمجرده أم لا ؟ الذي عليه [ أئمة ] أهل السنة والجماعة ، وهو الذي نقله الشيخ أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعري عنهم : أنه ليس في النساء نبية ، وإنما فيهن صديقات ، كما قال تعالى مخبرا عن أشرفهن مريم بنت عمران حيث.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلا تَعْقِلُونَ (109)

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا، يا محمد، من قبلك إلا رجالا لا نساءً ولا ملائكة ، ( نوحي إليهم ) آياتنا، بالدعاء إلى طاعتنا وإفراد العبادة لنا ، ( من أهل القرى ) ، يعني: من أهل الأمصار , دون أهل البوادي، (12) كما:-

19985 - حدثنا بشر , قال: حدثنا يزيد , قال: حدثنا سعيد , عن قتادة , قوله: ( وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى ) ، لأنهم كانوا أعلم وأحلم من أهل العَمُود (13) .

* * *

وقوله: ( أفلم يسيروا في الأرض ) ، يقول تعالى ذكره: أفلم يسر هؤلاء المشركون الذين يكذبونك، يا محمد، ويجحدون نبوّتك , وينكرون ما جئتهم به من توحيد الله وإخلاص الطاعة والعبادة له ، ( في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ) ، إذ كذبوا رسُلنا؟ ألم نُحِلّ بهم عقوبتنا , فنهلكهم ب.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام