آية رقم 29 - سورة يُوسُف - تفسير القرآن الكريم

يُوسُفُ أَعۡرِضۡ عَنۡ هَٰذَاۚ وَٱسۡتَغۡفِرِي لِذَنۢبِكِۖ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ ٱلۡخَاطِـِٔينَ


سورة: يُوسُف الأية : ( 29 ) - الجزء : ( 12 ) - الصفحة: ( 238 )

القول في تفسير قوله تعالى: يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين

تفسير الميسّر

قال عزيز "مصر": يا يوسف اترك ذِكْر ما كان منها فلا تذكره لأحد، واطلبي -أيتها المرأة- المغفرة لذنبك؛ إنك كنتِ من الآثمين في مراودة يوسف عن نفسه، وفي افترائك عليه.



تفسير السعدي

ثم إن سيدها لما تحقق الأمر، قال ليوسف: { يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا } أي: اترك الكلام فيه وتناسه ولا تذكره لأحد، طلبا للستر على أهله، { وَاسْتَغْفِرِي } أيتها المرأة { لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ } فأمر يوسف بالإعراض، وهي بالاستغفار والتوبة.



تفسير الوسيط

ثم وجه كلامه إلى يوسف فقال له «يوسف أعرض عن هذا» أى: يا يوسف أعرض عن هذا الأمر الذي دار بينك وبينها فاكتمه. ولا تتحدث به خوفا من الفضيحة، وحفاظا على كرامتي وكرامتها.

وقوله: وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخاطِئِينَ خطاب منه لزوجته التي ثبتت عليها الجريمة ثبوتا تاما.

أى: واستغفري الله من ذنبك الذي وقع منك، بإساءتك فعل السوء مع يوسف، ثم اتهامك له بما هو برىء منه.

وجملة: «إنك كنت من الخاطئين» تعليل لطلب الاستغفار. أى توبي إلى الله مما حدث منك، لأن ما حدث منك مع يوسف جعلك من جملة القوم المتعمدين لارتكاب الذنوب، وجعلها من جملة الخاطئين للتخفيف عليها في المؤاخذة.

وهكذا نجد هذا الرجل- صاحب المنصب الكبير- يعالج الجريمة التي تثور لها الدماء في العروق، وتستلزم حسما وحزما في الأحكام، بهذا الأسلوب الهادئ البارد، شأن المترفين في كل زمان ومكان، الذين يهمهم ظواهر الأمور دون حقائقها وأشكالها دون جواهرها، فهو يلوم امرأته لوما خفيفا يشبه المدح، ثم يطلب من يوسف كتمان الأمر، ثم يطلب منها التوبة من ذنوبها المتعمدة.. ثم تستمر الأمور بعد ذلك على ما هي عليه من بقاء .... المزيد



تفسير البغوي

( يوسف ) أي : يا يوسف ( أعرض عن هذا ) أي : عن هذا الحديث ، فلا تذكره لأحد حتى لا يشيع .

وقيل : معناه لا تكترث له ، فقد بان عذرك وبراءتك .

ثم قال لامرأته : ( واستغفري لذنبك ) أي : توبي إلى الله ( إنك كنت من الخاطئين )

وقيل : إن هذا من قول الشاهد ليوسف ولراعيل .

وأراد بقوله : ( واستغفري لذنبك ) ، أي سلي زوجك أن لا يعاقبك ويصفح عنك ( إنك كنت من الخاطئين ) من المذنبين ، حتى راودت شابا عن نفسه وخنت زوجك ، فلما استعصم كذبت عليه ، وإنما قال : " من الخاطئين " ولم يقل : من الخاطئات ، لأنه لم يقصد به الخبر عن النساء بل قصد به الخبر عمن يفعل ذلك ، تقديره : من القوم الخاطئين ، كقوله تعالى : ( وكانت من القانتين ) ( التحريم - 12 ) بيانه قوله تعالى : ( إنها كانت من قوم كافرين ) ( النمل - 43 ) ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : يوسف أعرض عن هذا القائل هذا هو الشاهد . و " يوسف " نداء مفرد ، أي يا يوسف ، فحذف .

أعرض عن هذا أي لا تذكره لأحد واكتمه .

ثم أقبل عليها فقال : وأنت استغفري لذنبك يقول : استغفري زوجك من ذنبك لا يعاقبك .

إنك كنت من الخاطئين ولم يقل من الخاطئات لأنه قصد الإخبار عن المذكر والمؤنث ، فغلب المذكر ; والمعنى : من الناس الخاطئين ، أو من القوم الخاطئين ; مثل : إنها كانت من قوم كافرين وكانت من القانتين . وقيل : إن القائل ليوسف " أعرض ولها استغفري " زوجها الملك ; وفيه قولان : أحدهما : أنه لم يكن غيورا ; فلذلك ، كان ساكنا . وعدم الغيرة في كثير من أهل مصر موجود . الثاني : أن الله تعالى سلبه الغيرة وكان فيه لطف بيوسف حتى كفي بادرته وعفا عنها ..... المزيد



تفسير ابن كثير

ثم قال آمرا ليوسف ، عليه السلام ، بكتمان ما وقع : ( يا يوسف أعرض عن هذا ) أي : اضرب عن هذا [ الأمر ] صفحا ، فلا تذكره لأحد ، ( واستغفري لذنبك ) يقول لامرأته وقد كان لين العريكة سهلا أو أنه عذرها; لأنها رأت ما لا صبر لها عنه ، فقال لها : ( واستغفري لذنبك ) أي : الذي وقع منك من إرادة السوء بهذا الشاب ، ثم قذفه بما هو بريء منه ، استغفري من هذا الذي وقع منك ، ( إنك كنت من الخاطئين )



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29)

قال أبو جعفر: وهذا فيما ذكر عن ابن عباس , خبرٌ من الله تعالى ذكره عن قِيل الشاهد أنه قال للمرأة وليوسف.

* * *

يعني بقوله: (يوسف) يا يوسف ، (أعرض عن هذا) ، يقول: أعرض عن ذكر ما كان منها إليك فيما راودتك عليه، فلا تذكره لأحد، (53) كما:-

19136 - حدثنا يونس , قال: أخبرنا ابن وهب , قال: قال ابن زيد في قوله: (يوسف أعرض عن هذا) ، قال: لا تذكره ,(واستغفري) أنت زوجك , يقول: سليه أن لا يعاقبك على ذنبك الذي أذنبتِ , وأن يصفح عنه فيستره عليك.

* * *

، (إنك كنت من الخاطئين) , يقول: إنك كنت من المذنبين في مراودة يوسف عن نفسه.

* * *

يقال منه: " خَطِئ" في الخطيئة " يخطَأ خِطْأً وخَطَأً" (54) كما قال جل ثناؤه: إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا [سورة الإسراء: 31]، و " الخطأ " في الأمر.

وحكي في" الصواب " أيضًا " الصوابُ"، و " الصَّوْبُ"، (55) كما قال: الشاعر: (56)

لَعَمْــرُكَ إِنَّمَــا خَـطَئِي وَصَـوْبِي

ع.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام