آية رقم 52 - سورة يُوسُف - تفسير القرآن الكريم

ذَٰلِكَ لِيَعۡلَمَ أَنِّي لَمۡ أَخُنۡهُ بِٱلۡغَيۡبِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي كَيۡدَ ٱلۡخَآئِنِينَ


سورة: يُوسُف الأية : ( 52 ) - الجزء : ( 12 ) - الصفحة: ( 241 )

القول في تفسير قوله تعالى: ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين

تفسير الميسّر

ذلك القول الذي قلته في تنزيهه والإقرار على نفسي ليعلم زوجي أني لم أخنه بالكذب عليه، ولم تقع مني الفاحشة، وأنني راودته، واعترفت بذلك لإظهار براءتي وبراءته، وأن الله لا يوفق أهل الخيانة، ولا يرشدهم في خيانتهم.



تفسير السعدي

{ ذَلِكَ } الإقرار، الذي أقررت [أني راودت يوسف] { لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ }

يحتمل أن مرادها بذلك زوجها أي: ليعلم أني حين أقررت أني راودت يوسف، أني لم أخنه بالغيب، أي: لم يجر منِّي إلا مجرد المراودة، ولم أفسد عليه فراشه، ويحتمل أن المراد بذلك ليعلم يوسف حين أقررت أني أنا الذي راودته، وأنه صادق أني لم أخنه في حال غيبته عني. { وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ } فإن كل خائن، لا بد أن تعود خيانته ومكره على نفسه، ولا بد أن يتبين أمره.



تفسير الوسيط

هذا، ويرى كثير من المفسرين أن كلام امرأة العزيز قد انتهى عند قوله- تعالى- وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وأن قوله- تعالى- بعد ذلك ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ ... إلى قوله- تعالى- إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ هو من كلام يوسف- عليه السلام-، فيكون المعنى:

وذلك ليعلم «أى العزيز» أنى لم أخنه، في أهله بِالْغَيْبِ أى في غيبته وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخائِنِينَ من النساء والرجال، بل يبطل هذا الكيد ويفضحه.



تفسير البغوي

( ذلك ) أي : ذلك الذي فعلت من ردي رسول الملك إليه ( ليعلم ) العزيز ( أني لم أخنه ) في زوجته ( بالغيب ) أي : في حال غيبته ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين ) قوله ذلك ليعلم من كلام يوسف اتصل بقول امرأة العزيز : أنا راودته عن نفسه ، من غير تميز ، لمعرفة السامعين .

وقيل : فيه تقديم وتأخير : معناه : ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم ؛ ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب .

قيل : لما قال يوسف هذه المقالة ، قال له جبريل : ولا حين هممت بها ؟ فقال يوسف عند ذلك : وما أبرئ نفسي .

قال السدي : إنما قالت له امرأة العزيز : ولا حين حللت سراويلك يا يوسف ؟ فقال يوسف :.... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين

قوله تعالى : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب اختلف فيمن قاله ، فقيل : هو من قول امرأة العزيز ، وهو متصل بقولها : الآن حصحص الحق أي أقررت بالصدق ليعلم أني لم أخنه بالغيب أي بالكذب عليه ، ولم أذكره بسوء وهو غائب ، بل صدقت وحدت عن الخيانة ; ثم قالت : وما أبرئ نفسي بل أنا راودته ; وعلى هذا هي كانت مقرة بالصانع ، ولهذا قالت : إن ربي غفور رحيم . وقيل : هو من قول يوسف ; أي قال يوسف : ذلك الأمر الذي فعلته ، من رد الرسول ليعلم العزيز أني لم أخنه بالغيب قاله الحسن وقتادة وغيرهما . ومعنى بالغيب وهو غائب . وإنما قال يوسف ذلك بحضرة الملك ، وقال : ليعلم على الغائب توقيرا للملك . وقيل : قاله إذ عاد إليه الرسول وهو في السجن بعد ; قال ابن عباس : جاء الرسول إلى يوسف - عليه السلام - بالخبر وجبريل معه يحدثه ; فقال يوسف : ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب وأن الله لا يهدي كيد الخائنين أي لم أخن سيدي بالغيب ; فقال له جبريل - عليه السلام - : يا يوسف ! ولا حين حللت الإزار ، وجلست مجلس الرجل من المرأة ؟ ! فقال يوسف : وما أبرئ نفسي الآية ..... المزيد



تفسير ابن كثير

( ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب ) تقول : إنما اعترفت بهذا على نفسي ، ذلك ليعلم زوجي أن لم أخنه في نفس الأمر ، ولا وقع المحذور الأكبر ، وإنما راودت هذا الشاب مراودة ، فامتنع; فلهذا اعترفت ليعلم أني بريئة ، ( وأن الله لا يهدي كيد الخائنين )



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52)

قال أبو جعفر: يعني بقوله: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، هذا الفعل الذي فعلتُه، من ردّي رسول الملك إليه ، وتركي إجابته والخروج إليه ، ومسألتي إيّاه أن يسأل النسوة اللاتي قطَّعن أيديهن عن شأنهن إذ قطعن أيديهن ، إنما فعلته ليعلم أني لم أخنه في زوجته ، " بالغيب "، يقول: لم أركب منها فاحشةً في حال غيبته عني . (36) وإذا لم يركب ذلك بمغيبه ، فهو في حال مشهده إياه أحرى أن يكون بعيدًا من ركوبه ، كما:-

19421- حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق قال ،يقول يوسف: (ذلك ليعلم)، إطفير سيده ، (أني لم أخنه بالغيب)، أني لم أكن لأخالفه إلى أهله من حيث لا يعلمه.

19422 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب)، يوسف يقوله.

19423- حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد: (ذلك ليعلم أني لم أخنه بالغيب) يوسف يقوله: لم أخن س.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام