آية رقم 4 - سورة إبراهِيم - تفسير القرآن الكريم

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوۡمِهِۦ لِيُبَيِّنَ لَهُمۡۖ فَيُضِلُّ ٱللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِي مَن يَشَآءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ


سورة: إبراهِيم الأية : ( 4 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 255 )

القول في تفسير قوله تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم

تفسير الميسّر

وما أرسلنا مِن رسولٍ قبلك -أيها النبي- إلا بلُغة قومه؛ ليوضِّح لهم شريعة الله، فيضل الله من يشاء عن الهدى، ويهدي من يشاء إلى الحق، وهو العزيز في ملكه، الحكيم الذي يضع الأمور في مواضعها وَفْق الحكمة.



تفسير السعدي

وهذا من لطفه بعباده أنه ما أرسل رسولا { إلا بلسان قومه ليبين لهم } ما يحتاجون إليه، ويتمكنون من تعلم ما أتى به، بخلاف ما لو كانوا على غير لسانهم، فإنهم يحتاجون إلى أن يتعلموا تلك اللغة التي يتكلم بها، ثم يفهمون عنه، فإذا بين لهم الرسول ما أمروا به، ونهوا عنه وقامت عليهم حجة الله { فيضل الله من يشاء } ممن لم ينقد للهدى، ويهدي من يشاء ممن اختصه برحمته.

{ وهو العزيز الحكيم } الذي -من عزته- أنه انفرد بالهداية والإضلال، وتقليب القلوب إلى ما شاء، ومن حكمته أنه لا يضع هدايته ولا إضلاله إلا بالمحل اللائق به.

ويستدل بهذه الآية الكريمة على أن علوم العربية الموصلة إلى تبيين كلامه وكلام رسوله أمور مطلوبة محبوبة لله لأنه لا يتم معرفة ما أنزل على رسوله إلا بها إلا إذا كان الناس بحالة لا يحتاجون إليها، وذلك إذا تمرنوا على العربية، ونشأ عليها صغيرهم وصارت طبيعة لهم فحينئذ قد اكتفوا المؤنة، وصلحوا لأن يتلقوا عن الله وعن رسوله ابتداء كما تلقى عنهم الصحابة رضي الله عنهم..... المزيد



تفسير الوسيط

.

ثم بين- سبحانه- منة أخرى من مننه على عباده فقال: وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ....

قال الإمام الرازي ما ملخصه: «اعلم أنه- تعالى- لما ذكر في أول السورة كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ... كان هذا إنعاما على الرسول، من حيث إنه فوض إليه هذا المنصب العظيم، وإنعاما على الخلق من حيث إنه أرسل إليهم من خلصهم من ظلمات الكفر ...

ثم ذكر في هذه الآية ما يجرى مجرى تكميل النعمة والإحسان في الوجهين:

أما بالنسبة إلى الرسول، فلأن بعثته كانت إلى الناس عامة ...

وأما بالنسبة لعامة الخلق، فلأنه- سبحانه- ما بعث رسولا إلى قوم إلا بلسانهم ... »

والباء في قوله «بلسان» للملابسة، والمراد باللسان: اللغة التي يتخاطب بها الرسول مع قومه ...

والمعنى: وما أرسلنا من قبلك- أيها الرسول الكريم- رسولا من الرسل إلى قوم من الأقوام، إلا وكانت لغته كلغتهم، لكي يتيسر لهم أن يفهموا عند ما يريد أن يبلغهم إياه من الأوامر والنواهي ...

قال ابن كثير: «هذا من لطفه- تعالى- بخلقه: أنه يرسل إليه.... المزيد



تفسير البغوي

قوله تعالى : ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم ) بلغتهم ليفهموا عنه . فإن قيل : كيف هذا وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى كافة الخلق ؟

قيل : بعث من العرب بلسانهم ، والناس تبع لهم ، ثم بث الرسل إلى الأطراف يدعونهم إلى الله عز وجل ويترجمون لهم بألسنتهم .

( فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم

قوله تعالى وما أرسلنا من رسول أي قبلك يا محمد إلا بلسان قومه أي بلغتهم ، ليبين لهم أمر دينهم ; ووحد اللسان وإن أضافه إلى القوم لأن المراد اللغة ; فهي اسم جنس يقع على القليل والكثير ; ولا حجة للعجم وغيرهم في هذه الآية ; لأن كل من ترجم له ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - ترجمة يفهمها لزمته الحجة ، وقد قال الله تعالى : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا . وقال - صلى الله عليه وسلم - : أرسل كل نبي إلى أمته بلسانها وأرسلني الله إلى كل أحمر وأسود من خلقه . وقال - صلى الله عليه وسلم - : والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار . خرجه مسلم ، وقد تقدم .

فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء رد على القدرية في نفوذ المشيئة ، وهو مستأنف ، وليس بمعطوف على ليبين لأن الإرسال إنما وقع للتبيين لا للإضلال . ويجوز النصب في يضل لأن الإرسال صار سببا للإضلال ; فيكون كقوله : ليكون لهم عدوا وحزنا وإنما صار الإرسال سب.... المزيد



تفسير ابن كثير

هذا من لطفه تعالى بخلقه : أنه يرسل إليهم رسلا منهم بلغاتهم ليفهموا عنهم ما يريدون وما أرسلوا به إليهم ، كما قال الإمام أحمد :

حدثنا وكيع ، عن عمر بن ذر قال : قال مجاهد : عن أبي ذر قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " لم يبعث الله ، عز وجل ، نبيا إلا بلغة قومه " .

وقوله : ( فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء ) أي : بعد البيان وإقامة الحجة عليهم يضل تعالى من يشاء عن وجه الهدى ، ويهدي من يشاء إلى الحق ، ( وهو العزيز ) الذي ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ( الحكيم ) في أفعاله ، فيضل من يستحق الإضلال ، ويهدي من هو أهل لذلك .

وقد كانت هذه سنة الله في خلقه : أنه ما بعث نبيا في أمة إلا أن يكون بلغتهم ، فاختص كل نبي بإبلاغ رسالته إلى أمته دون غيرهم ، واختص محمد بن عبد الله رسول الله بعموم الرسالة إلى سائر الناس ، كما ثبت في الصحيحين عن جابر قال : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : " أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي : نصرت بالرعب مسيرة شهر ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي ، وأعطيت الشفاعة ، وكان النبي يبعث إلى قومه ، وبعثت إل.... المزيد



تفسير الطبري

قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره: وما أرسلنا إلى أمة من الأمم ، يا محمد، من قبلك ومن قبلِ قومك ، رسولا إلا بلسان الأمة التي أرسلناه إليها ولغتهم ( ليبين لهم ) يقول: ليفهمهم ما أرسله الله به إليهم من أمره ونَهيه ، ليُثْبت حجة الله عليهم ، ثم التوفيقُ والخذلانُ بيد الله ، فيخذُل عن قبول ما أتاه به رسُوله من عنده من شاء منهم ، ويوفّق لقبوله من شاء ولذلك رفع " فيُضلُّ" ، لأنه أريد به الابتداء لا العطف على ما قبله ، كما قيل: لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ [ سورة الحج : 5 ] (وهو العزيز) (37) الذي لا يمتنع مما أراده من ضلال أو هداية من أرادَ ذلك به (الحكيم) ، في توفيقه للإيمان من وفَّقه له ، وهدايته له من هداه إليه ، وفي إضلاله من أضلّ عنه ، وفي غير ذلك من تدبيره. (38)

* * *

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

20560- حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله: ( وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ) ، أي بلغة قومه ما كانت . قال الله عز وجلّ: ( ليبين لهم ) الذي أرسل إليهم ، ليتخذ بذلك الحجة . قال الله عز.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام