آية رقم 49 - سورة إبراهِيم - تفسير القرآن الكريم

وَتَرَى ٱلۡمُجۡرِمِينَ يَوۡمَئِذٖ مُّقَرَّنِينَ فِي ٱلۡأَصۡفَادِ


سورة: إبراهِيم الأية : ( 49 ) - الجزء : ( 13 ) - الصفحة: ( 261 )

القول في تفسير قوله تعالى: وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد

تفسير الميسّر

وتُبْصِرُ -أيها الرسول- المجرمين يوم القيامة مقيدين بالقيود، قد قُرِنت أيديهم وأرجلهم بالسلاسل، وهم في ذُلٍّ وهوان.



تفسير السعدي

{ وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ } أي: الذين وصفهم الإجرام وكثرة الذنوب، { يَوْمَئِذٍ } في ذلك اليوم { مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ } أي: يسلسل كل أهل عمل من المجرمين بسلاسل من نار فيقادون إلى العذاب في أذل صورة وأشنعها وأبشعها.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- بعد ذلك ما يحل بالمجرمين يوم القيامة من عذاب عنيف مهين يناسب إجرامهم وكفرهم فقال: وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ، سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ.

وقوله «مقرنين» جمع مقرن، وهو من جمع مع غيره في قرن ووثاق واحد يربطان به.

والأصفاد: جمع صفد- بفتح الفاء- وهو القيد الذي يوضع في الرجل، أو الغل- بضم الغين- الذي تضم به اليد والرجل إلى العنق.



تفسير البغوي

( وترى المجرمين يومئذ مقرنين ) مشدودين بعضهم ببعض ( في الأصفاد ) في القيود والأغلال ، واحدها صفد ، وكل من شددته شدا وثيقا فقد صفدته .

قال أبو عبيدة : صفدت الرجل فهو مصفود ، وصفدته بالتشديد فهو مصفد .

وقيل : يقرن كل كافر مع شيطانه في سلسلة ، بيانه قوله تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) ( الصافات - 22 ) ، يعني : قرناءهم من الشياطين .

وقيل : معناه مقرنة أيديهم وأرجلهم إلى رقابهم بالأصفاد والقيود ، ومنه قيل للحبل : قرن .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وترى المجرمين وهم المشركون .

يومئذ أي يوم القيامة .

مقرنين أي مشدودين

في الأصفاد وهي الأغلال والقيود ، واحدها صفد وصفد . ويقال : صفدته صفدا أي قيدته والاسم الصفد ، فإذا أردت التكثير قلت : صفدته تصفيدا ; قال عمرو بن كلثوم :

فآبوا بالنهاب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا

أي مقيدينا . وقال حسان :

من كل مأسور يشد صفاده صقر إذا لاقى الكريهة حام

أي غله ، وأصفدته إصفادا أعطيته . وقيل : صفدته وأصفدته جاريان في القيد والإعطاء جميعا ; قال النابغة :

فلم أعرض أبيت اللعن بالصفد

فالصفد العطاء ; لأنه يقيد ويعبد ، قال أبو الطيب :

وقيدت نفسي في ذراك محبة ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا

قيل : يقرن كل كافر مع شيطان في غل ، بيانه قوله : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم يعني قرناءهم من الشياطين . وقيل : إنهم الكفار يجمعون في الأصفاد كما اجتمعوا في الدنيا على المعاصي ..... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تعالى : ( يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات ) وتبرز الخلائق لديانها ، ترى يا محمد يومئذ المجرمين - وهم الذين أجرموا بكفرهم وفسادهم - ( مقرنين ) أي : بعضهم إلى بعض ، قد جمع بين النظراء أو الأشكال منهم ، كل صنف إلى صنف ، كما قال تعالى : ( احشروا الذين ظلموا وأزواجهم ) [ الصافات : 22 ] وقال : ( وإذا النفوس زوجت ) [ التكوير : 7 ] وقال : ( وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا ) [ الفرقان : 13 ] وقال : ( والشياطين كل بناء وغواص وآخرين مقرنين في الأصفاد ) [ ص : 37 ، 38 ] .

والأصفاد : هي القيود ، قاله ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والأعمش ، وعبد الرحمن بن زيد . وهو مشهور في اللغة ، قال عمرو بن كلثوم .

فآبوا بالثياب وبالسبايا وأبنا بالملوك مصفدينا.... المزيد



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: إن الله ذو انتقام ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ) من مشركي قومك يا محمد من قريش ، وسائر من كفر بالله وجحد نبوّتك ونبوّة رسله من قبلك. فيوم من صلة الانتقام.

واختلف في معنى قوله ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ ) فقال بعضهم: معنى ذلك: يوم تبدّل الأرض التي عليها الناس اليوم في دار الدنيا غير هذه الأرض ، فتصير أرضا بيضاء كالفضة.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت عمرو بن ميمون يحدّث ، عن عبد الله أنه قال في هذه الآية ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأرْضُ غَيْرَ الأرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ ) قال: أرض كالفضة نقية لم يَسِل فيها دم ، ولم يُعْمَل فيها خطيئة ، يسمعهم الداعي ، وينفُذهُم البصر ، حُفاة عُراة قياما ،أحسب قال: كما خُلِقوا ، حتى يلجمهم العرق قياما وَحْدَه.

قال: شعبة: ثم سمعته يقول: سمعت عمرو بن ميمون ، ولم يذكر عبد الله ثم عاودته فيه ، قال : حدثنيه هبيرة ، عن عبد الله.

حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا يحيى بن عباد ، قال : أخبرنا شعبة ، قال : .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام