آية رقم 40 - سورة الحِجر - تفسير القرآن الكريم

إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ


سورة: الحِجر الأية : ( 40 ) - الجزء : ( 14 ) - الصفحة: ( 264 )

تفسير الميسّر

قال إبليس: ربِّ بسبب ما أغويتني وأضللتني لأحسِّنَنَّ لذرية آدم معاصيك في الأرض، ولأضلنهم أجمعين عن طريق الهدى، إلا عبادك الذين هديتهم فأخلصوا لك العبادة وحدك دون سائر خلقك.



تفسير السعدي

{ إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } أي: الذين أخلصتهم واجتبيتهم لإخلاصهم، وإيمانهم وتوكلهم.



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه- إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ اعتراف من إبليس بأن من عباد الله- تعالى- قوما لا يستطيع أن يغويهم، ولا يقدر على إضلالهم.

وكلمة «المخلصين» قرأها نافع وحمزة وعاصم والكسائي- بفتح اللام-، فيكون المعنى: لأغوينهم أجمعين إلا عبادك الذين استخلصتهم لطاعتك، وصنتهم عن اقتراف ما نهيتهم عنه.

وقرأها ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو- بكسر اللام-، فيكون المعنى: لأضلنهم جميعا، إلا عبادك الذين أخلصوا لك العمل، وابتعدوا عن الرياء في أقوالهم وأفعالهم.

وهذا الاستثناء الذي اعترف به إبليس بعد أن أدرك أنه لا محيص له عنه- هو سنة الله- تعالى- في خلقه، فقد جرت سنته التي لا تغيير ولا تبديل لها، بأن يستخلص لذاته من يخلص له قلبه، وأن يرعى من يرعى حدوده، ويحفظ من يحفظ تكاليفه، ولذا كان جوابه - سبحانه- على إبليس، هو قوله- تعالى- قالَ هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ. إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ.

واسم الإشارة هذا يعود إلى الاستثناء السابق وهو قوله إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ.

وقد اختار هذا الرأى الإما.... المزيد



تفسير البغوي

( إلا عبادك منهم المخلصين ) المؤمنين الذين أخلصوا لك الطاعة والتوحيد ، ومن فتح اللام ، أي : من أخلصته بتوحيدك واصطفيته .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إلا عبادك منهم المخلصين قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام ; أي الذين استخلصتهم وأخلصتهم . وقرأ الباقون بكسر اللام ; أي الذين أخلصوا لك العبادة من فساد أو رياء . حكى أبو ثمامة أن الحواريين سألوا عيسى - عليه السلام - عن المخلصين لله فقال : ( الذي يعمل ولا يحب أن يحمده الناس ) .



تفسير ابن كثير

إلا عبادك منهم المخلصين " كقوله " أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا " " قال "الله تعالى له متهددا ومتوعدا.



تفسير الطبري

( إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) يقول: إلا من أخلصته بتوفيقك فهديته، فإن ذلك ممن لا سلطان لي عليه ولا طاقة لي به. وقد قرئ: ( إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) فمن قرأ ذلك كذلك، فإنه يعني به: إلا من أخلص طاعتك، فإنه لا سبيل لي عليه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا أبو زهير، عن جويبر، عن الضحاك ( إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) يعني: المؤمنين.

حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا هشام، قال: ثنا عمرو، عن سعيد، عن قتادة ( إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) قال قتادة: هذه ثَنِيَّة الله تعالى ذكره..... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام