آية رقم 123 - سورة النَّحل - تفسير القرآن الكريم

ثُمَّ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ أَنِ ٱتَّبِعۡ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۖ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ


سورة: النَّحل الأية : ( 123 ) - الجزء : ( 14 ) - الصفحة: ( 281 )

القول في تفسير قوله تعالى: ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين

تفسير الميسّر

ثم أوحينا إليك -أيها الرسول- أن اتبع دين الإسلام كما اتبعه إبراهيم، وأن استقم عليه، ولا تَحِدْ عنه، فإن إبراهيم لم يكن من المشركين مع الله غيره.



تفسير السعدي

ومن أعظم فضائله أن الله أوحى لسيد الخلق وأكملهم أن يتبع ملة إبراهيم، ويقتدي به هو وأمته.



تفسير الوسيط

ثم ختم- سبحانه- هذه النعم التي منحها لخليله إبراهيم، بأمر نبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتبع ملة أبيه إبراهيم- عليه السلام- فقال- تعالى-: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ.

والمراد بملة إبراهيم: شريعته التي أمره الله- تعالى- باتباعها في عقيدته وعبادته ومعاملاته، وهي شريعة الإسلام، التي عبر عنها آنفا بالصراط المستقيم في قوله- تعالى-:

اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.

والمراد باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم له في ذلك: الاقتداء به في التوحيد وفي أصول الدين، الثابتة في كل الشرائع، لا الفروع الشرعية التي تختلف من شريعة إلى أخرى، بحسب المصالح التي يريدها الله- تعالى- لعباده.

أى: ثم أوحينا إليك- أيها الرسول الكريم- بأن تتبع في عقيدتك وشريعتك مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً أى: شريعته التي هي شريعة الإسلام.

قال صاحب الكشاف: قوله- تعالى-: ثُمَّ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ.. في «ثم» هذه ما فيها من تعظيم منزلة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإجلال محله، والإيذان بأن أشرف ما أوتى خليل الله إبراهيم من.... المزيد



تفسير البغوي

( ثم أوحينا إليك ) يا محمد ، ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) حاجا مسلما ، ( وما كان من المشركين )

وقال أهل الأصول : كان النبي صلى الله عليه وسلم مأمورا بشريعة إبراهيم إلا ما نسخ في شريعته ، وما لم ينسخ صار شرعا له .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين قال ابن عمر : أمر باتباعه في مناسك الحج كما علم إبراهيم جبريل - عليهما السلام - . وقال الطبري : أمر باتباعه في التبرؤ من الأوثان والتزين بالإسلام . وقيل : أمر باتباعه في جميع ملته إلا ما أمر بتركه ; قاله بعض أصحاب الشافعي على ما حكاه الماوردي . والصحيح الاتباع في عقائد الشرع دون الفروع ; لقوله - تعالى - : لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا .

مسألة : في هذه الآية دليل على جواز اتباع الأفضل للمفضول - لما تقدم في الأصول - والعمل به ، ولا درك على الفاضل في ذلك ; لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأنبياء - عليهم السلام - ، وقد أمر بالاقتداء بهم فقال : فبهداهم اقتده . وقال هنا : ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم ..... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ) أي : ومن كماله وعظمته وصحة توحيده وطريقه أنا أوحينا إليك - يا خاتم الرسل وسيد الأنبياء - : ( أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) كما قال : في " الأنعام " : ( قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) [ الأنعام : 161 ] ثم قال تعالى منكرا على اليهود .



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: ثم أوحينا إليك يا محمد وقلنا لك: اتبع ملة إبراهيم الحنيفية المسلمة ( حَنِيفًا ) يقول: مسلما على الدين الذي كان عليه إبراهيم، بريئًا من الأوثان والأنداد التي يعبدها قومك، كما كان إبراهيم تبرأ منها.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام