آية رقم 2 - سورة النَّحل - تفسير القرآن الكريم

يُنَزِّلُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ بِٱلرُّوحِ مِنۡ أَمۡرِهِۦ عَلَىٰ مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦٓ أَنۡ أَنذِرُوٓاْ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱتَّقُونِ


سورة: النَّحل الأية : ( 2 ) - الجزء : ( 14 ) - الصفحة: ( 267 )

القول في تفسير قوله تعالى: ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون

تفسير الميسّر

ينزِّل الله الملائكة بالوحي مِن أمره على مَن يشاء من عباده المرسلين: بأن خوِّفوا الناس من الشرك، وأنه لا معبود بحق إلا أنا، فاتقون بأداء فرائضي وإفرادي بالعبادة والإخلاص.



تفسير السعدي

ولما نزه نفسه عما وصفه به أعداؤه ذكر الوحي الذي ينزله على أنبيائه، مما يجب اتباعه في ذكر ما ينسب لله، من صفات الكمال فقال: { يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ } أي: بالوحي الذي به حياة الأرواح { عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } ممن يعلمه صالحا، لتحمل رسالته.وزبدة دعوة الرسل كلهم ومدارها على قوله: { أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فاتقون } أي: على معرفة الله تعالى وتوحده في صفات العظمة التي هي صفات الألوهية وعبادته وحده لا شريك له فهي التي أنزل الله بها كتبه وأرسل رسله، وجعل الشرائع كلها تدعو إليها، وتحث وتجاهد من حاربها وقام بضدها.... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- لونا من ألوان قدرته، ورحمته بعباده، حيث أرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، فقال تعالى-: يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ ...

والمراد بالملائكة هنا: جبريل- عليه السلام- ومن معه من حفظة الوحى. أو المراد بهم جبريل خاصة، ولا مانع من ذلك، لأن الواحد قد يسمى باسم الجمع إذا كان رئيسا عظيما.

والمراد بالروح: كلام الله- تعالى- ووحيه الذي ينزل به جبريل، ليبلغه إلى من أمره الله بتبليغه إياه.

وقد جاء ذكر الروح بمعنى الوحى في آيات منها قوله- تعالى-: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ، وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا ... .

والمعنى: ينزل- سبحانه- الملائكة بكلامه ووحيه، على من يشاء إنزالهم إليه من عباده المصطفين الأخبار.

وأطلق- سبحانه- على وحيه اسم الروح، على سبيل التشبيه، ووجه الشبه: أن بسببهما تكون الحياة الحقة.

فكما أن بالروح تحيا الأبدان والأجساد، فكذلك بالوحي تحيا القلوب والنفوس وتؤدى رسالتها في هذه الح.... المزيد



تفسير البغوي

( ينزل الملائكة ) قرأ العامة بضم الياء وكسر الزاي ، و ( الملائكة ) نصب . وقرأ يعقوب بالتاء وفتحها وفتح الزاي و " الملائكة " رفع ، ( ينزل الملائكة بالروح ) بالوحي ، سماه روحا لأنه يحيي به القلوب والحق .

قال عطاء : بالنبوة .

وقال قتادة : بالرحمة .

قال أبو عبيدة : " بالروح " يعني مع الروح ، وهو جبريل . ( من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا ) أعلموا : ( أنه لا إله إلا أنا فاتقون )

وقيل : معناه مروهم بقول " لا إله إلا الله " منذرين مخوفين بالقرآن إن لم يقولوا .

وقوله : " فاتقون " أي فخافون .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون قرأ المفضل عن عاصم تنزل الملائكة والأصل تتنزل ، فالفعل مسند إلى الملائكة . وقرأ الكسائي عن أبي بكر عن عاصم باختلاف عنه والأعمش " تنزل الملائكة " غير مسمى الفاعل . وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم " ننزل الملائكة " بالنون مسمى الفاعل ، الباقون " ينزل " بالياء مسمى الفاعل ، والضمير فيه لاسم الله - عز وجل - . وروي عن قتادة " تنزل الملائكة " بالنون والتخفيف . وقرأ الأعمش " تنزل بفتح التاء وكسر الزاي ، من النزول . الملائكة " رفعا مثل " تنزل الملائكة "

بالروح أي بالوحي وهو النبوة ; قاله ابن عباس . نظيره يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده . الربيع بن أنس : بكلام الله وهو القرآن . وقيل : هو بيان الحق الذي يجب اتباعه . وقيل أرواح الخلق ; قاله مجاهد ، لا ينزل ملك إلا ومعه روح . وكذا روي عن ابن عباس أن الروح خلق من خلق الله - عز وجل - كصور ابن آدم ، لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحد منهم . وقيل بالرحمة ; قاله الحسن وقتادة . وقيل بالهداية ; لأنها تحيا بها القلوب كما تحيا بالأرواح الأبدا.... المزيد



تفسير ابن كثير

يقول تعالى : ( ينزل الملائكة بالروح ) أي : الوحي كما قال تعالى : ( وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا ) [ الشورى : 52 ] .

وقوله : ( على من يشاء من عباده ) وهم الأنبياء ، كما قال : ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) [ الأنعام : 124 ] وقال : ( الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس ) [ الحج : 75 ] وقال : ( يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر يوم التلاق يوم هم بارزون لا يخفى على الله منهم شيء لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) [ غافر : 15 ، 16 ] .

وقوله : ( أن أنذروا ) أي : لينذروا أنه لا إله إلا أنا ) [ كما قال تعالى : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا ) ] فاعبدون ) [ الأنبياء : 25 ] وقال في هذه [ الآية ] : ( فاتقون ) أي : فاتقوا عقوبتي لمن خالف أمري وعبد غيري ..... المزيد



تفسير الطبري

اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( يُنـزلُ الْمَلائِكَةَ ) فقرأ ذلك عامَّة قرّاء المدينة والكوفة ( يُنـزلُ الْمَلائِكَةَ ) بالياء وتشديد الزاي ونصب الملائكة، بمعنى ينـزل الله الملائكة بالروح. وقرأ ذلك بعض البصريين وبعض المكيين: " يُنـزلُ المَلائِكَةَ " بالياء وتخفيف الزاي ونصب الملائكة. وحُكي عن بعض الكوفيين أنه كان يقرؤه: " تَنـزلُ المَلائكَةُ" بالتاء وتشديد الزاي والملائكة بالرفع، على اختلاف عنه في ذلك ، وقد رُوي عنه موافقة سائر قرّاء بلده.

وأولى القراءات بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ ( يُنـزلُ الْمَلائِكَةَ ) بمعنى: ينـزل الله ملائكة. وإنما اخترت ذلك، لأن الله هو المنـزل ملائكته بوحيه إلى رسله، فإضافة فعل ذلك إليه أولى وأحقّ واخترت ينـزل بالتشديد على التخفيف، لأنه تعالى ذكره كان ينـزل من الوحي على من نـزله شيئا بعد شيء، والتشديد به إذ كان ذلك معناه ، أولى من التخفيف.

فتأويل الكلام: ينـزل الله ملائكته بما يحيا به الحقّ ويضمحلّ به الباطل من أمره ( عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ ) يعني على من يشاء من رسله ( أَنْ أَنْذِرُوا ) فإن الأولى في موضع خفض، ردًا على الروح، والث.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام