آية رقم 5 - سورة النَّحل - تفسير القرآن الكريم
وَٱلۡأَنۡعَٰمَ خَلَقَهَاۖ لَكُمۡ فِيهَا دِفۡءٞ وَمَنَٰفِعُ وَمِنۡهَا تَأۡكُلُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون
تفسير الميسّر
والأنعامَ من الإبل والبقر والغنم خلقها الله لكم -أيها الناس- وجعل في أصوافها وأوبارها الدفء، ومنافع أُخر في ألبانها وجلودها وركوبها، ومنها ما تأكلون.
تفسير السعدي
{ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ } أي: لأجلكم، ولأجل منافعكم ومصالحكم، من جملة منافعها العظيمة أن لكم { فِيهَا دِفْءٌ } مما تتخذون من أصوافها وأوبارها، وأشعارها، وجلودها، من الثياب والفرش والبيوت.{ وَ } لكم فيها { مَنَافِعُ } غير ذلك { وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ }
تفسير الوسيط
وبعد أن بين- سبحانه- ما يدل على وحدانيته وقدرته عن طريق خلقه للسموات وللأرض وللإنسان، أتبع ذلك ببيان أدلة وحدانيته وقدرته عن طريق خلق الحيوان فقال- تعالى-: وَالْأَنْعامَ خَلَقَها، لَكُمْ فِيها دِفْءٌ، وَمَنافِعُ، وَمِنْها تَأْكُلُونَ.
والأنعام: جمع نعم، وهي الإبل والبقر والغنم، وقد تطلق على الإبل خاصة،.
وانتصب الأنعام عطفا على الإنسان في قوله: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ، أو هو منصوب بفعل مقدر يفسره المذكور بعده. أى: وخلق الأنعام خلقها.
والدفء: السخونة. ويقابله شدة البرد، يقال: دفئ الرجل- من باب طرب- فهو دفأ- كتعب- ودفآن، إذا لبس ما يدفئه، ويبعد عنه البرد.
والمراد بالدفء هنا: ما يتخذ من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها لهذا الغرض.
وعطف «منافع» على «دفء» من باب عطف العام على الخاص، إذ المنافع تشمل ما يستدفأ به منها وغيره.
وخص الدفء بالذكر من عموم المنافع، للعناية به وللتنويه بأهميته في حياة الناس.
أى: ومن مظاهر نعم الله- تعالى- عليكم- أيها الناس-، أن الله- تعالى- خلق الأنعام، وجعل لكم فيها ما تستدفئون به، من الثياب المأخوذة من أصوافها وأو.... المزيد
تفسير البغوي
قوله تعالى ( والأنعام خلقها ) يعني الإبل والبقر والغنم ، ( لكم فيها دفء ) يعني : من أوبارها وأشعارها وأصوافها ملابس ولحفا تستدفئون بها ، ( ومنافع ) بالنسل والدر والركوب والحمل وغيرها ، ( ومنها تأكلون ) يعني لحومها .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون فيه ثلاث مسائل :
الأولى : قوله تعالى : والأنعام خلقها لكم لما ذكر الإنسان ذكر ما من به عليه . والأنعام : الإبل والبقر والغنم . وأكثر ما يقال : نعم وأنعام للإبل ، ويقال للمجموع ولا يقال للغنم مفردة . قال حسان :
عفت ذات الأصابع فالجواء إلى عذراء منزلها خلاء ديار من بني الحسحاس قفر
تعفيها الروامس والسماء وكانت لا يزال بها أنيس
خلال مروجها نعم وشاء
فالنعم هنا الإبل خاصة . وقال الجوهري : والنعم واحد الأنعام وهي المال الراعية ، وأكثر ما يقع هذا الاسم على الإبل . قال الفراء : هو ذكر لا يؤنث ، يقولون : هذا نعم وارد ، ويجمع على نعمان مثل حمل وحملان . والأنعام تذكر وتؤنث ; قال الله - تعالى - : مما في بطونه . وفي موضع مما في بطونها . وانتصب الأنعام عطفا على الإنسان ، أو بفعل مقدر ، وهو أوجه .
الثانية : قوله تعالى : دفء الدفء : السخانة ، وهو ما استدفئ به من أصوافها وأوبارها وأشعارها ، ملابس ولحف وقطف . وروي عن ابن عباس : دفؤها نسلها ; والله أعلم قال الجوهري في الصحاح : الدفء نتاج الإبل وألبا.... المزيد
تفسير ابن كثير
يمتن تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام ، وهي الإبل والبقر والغنم ، كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج ، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع ، من أصوافها وأوبارها وأشعارها يلبسون ويفترشون ، ومن ألبانها يشربون ، ويأكلون من أولادها ،
تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: ومن حججه عليكم أيها الناس ما خلق لكم من الأنعام، فسخَّرها لكم، وجعل لكم من أصوافها وأوبارها وأشعارها ملابس تدفئون بها ، ومنافع من ألبانها ، وظهورها تركبونها( وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) يقول: ومن الأنعام ما تأكلون لحمه كالإبل والبقر والغنم ، وسائر ما يؤكل لحمه ، وحذفت ما من الكلام لدلالة من عليها.
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني المثنى، وعليّ بن داود، قال: المثنى أخبرنا، وقال ابن داود: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ ) يقول: الثياب.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله.( وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) يعني بالدفء: الثياب، والمنافع: ما ينفعون به من الأطعمة والأشربة.
حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء جميعا.... المزيد