آية رقم 93 - سورة الكَهف - تفسير القرآن الكريم

حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا


سورة: الكَهف الأية : ( 93 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 303 )

القول في تفسير قوله تعالى: حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا

تفسير الميسّر

حتى إذا وصل إلى ما بين الجبلين الحاجزين لما وراءهما، وجد من دونهما قومًا، لا يكادون يعرفون كلام غيرهم.



تفسير السعدي

تفسير الآيتين 92 و 93 :ـ

{ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ ْ} قال المفسرون: ذهب متوجها من المشرق، قاصدا للشمال، فوصل إلى ما بين السدين، وهما سدان، كانا سلاسل جبال معروفين في ذلك الزمان، سدا بين يأجوج ومأجوج وبين الناس، وجد من دون السدين قوما، لا يكادون يفقهون قولا، لعجمة ألسنتهم، واستعجام أذهانهم وقلوبهم، وقد أعطى الله ذا القرنين من الأسباب العلمية، ما فقه به ألسنة أولئك القوم وفقههم، وراجعهم، وراجعوه، فاشتكوا إليه ضرر يأجوج ومأجوج، وهما أمتان عظيمتان من بني آدم



تفسير الوسيط

أى: ثم بعد أن بلغ مغرب الشمس ومشرقها ... سار في طريق ثالث معترض بين المشرق والمغرب، آخذا فيه حَتَّى إِذا بَلَغَ في مسيره ذلك بَيْنَ السَّدَّيْنِ أى: الجبلين، وسمى الجبل سدا، لأنه سد فجا من الأرض.

قالوا: والسدان هما جبلان من جهة أرمينية وأذربيجان، وقيل هما في نهاية أرض الترك مما يلي المشرق:

وَجَدَ مِنْ دُونِهِما أى: من دون السدين ومن ورائهما قَوْماً أى: أمة من الناس لغتهم لا تكاد تعرف لبعدهم عن بقية الناس، ولذا قال- سبحانه-.

لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا أى: لا يكاد هؤلاء القوم يفهمون أو يقرءون ما يقوله الناس لهم، لغرابة لغتهم وقلة فطنتهم، ولا يعرف الناس- أيضا- ما يقوله هؤلاء القوم لهم، لشدة عجمتهم..... المزيد



تفسير البغوي

( حتى إذا بلغ بين السدين ) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص : ( السدين ) و " سدا " هاهنا بفتح السين وافق حمزة والكسائي في " سدا " وقرأ الآخرون : بضم السين وفي يس " سدا " بالفتح حمزة والكسائي وحفص وقرأ الباقون بالضم ، منهم من قال : هما لغتان معناهما واحد . وقال عكرمة : ما كان من صنعة بني آدم فهو السد بالفتح ، وما كان من صنع الله فهو سد بالضم ، وقاله أبو عمرو . وقيل : " السد : بالفتح مصدر وبالضم اسم وهما هاهنا : جبلان سد ذو القرنين ما بينهما حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن ورائهم . ( وجد من دونهما قوما ) يعني : أمام السدين . ( لا يكادون يفقهون قولا ) قرأ حمزة والكسائي : " يفقهون " بضم الياء ، وكسر القاف على معنى لا يفقهون غيرهم قولا ، وقرأ الآخرون : بفتح الياء والقاف أي لا يفقهون كلام غيرهم قال ابن عباس : لا يفقهون كلام أحد ولا يفهم الناس كلامهم ..... المزيد



تفسير القرطبي

حتى إذا بلغ بين السدين حتى إذا بلغ بين السدين وهما جبلان من قبل أرمينية وأذربيجان . روى عطاء الخراساني عن ابن عباس : بين السدين الجبلين أرمينية وأذربيجان .

وجد من دونهما أي من ورائهما .

قوما لا يكادون يفقهون قولا وقرأ حمزة والكسائي " يفقهون " بضم الياء وكسر القاف من أفقه إذا أبان أي لا يفقهون غيرهم كلاما . الباقون بفتح الياء والقاف ، أي يعلمون . والقراءتان صحيحتان ، فلا هم يفقهون من غيرهم ولا يفقهون غيرهم .



تفسير ابن كثير

( حتى إذا بلغ بين السدين ) وهما جبلان متناوحان بينهما ثغرة يخرج منها يأجوج ومأجوج على بلاد الترك ، فيعيثون فيهم فسادا ، ويهلكون الحرث والنسل ، ويأجوج ومأجوج من سلالة آدم ، عليه السلام ، كما ثبت في الصحيحين : " إن الله تعالى يقول : يا آدم . فيقول : لبيك وسعديك . فيقول : ابعث بعث النار . فيقول : وما بعث النار ؟ فيقول : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار ، وواحد إلى الجنة ؟ فحينئذ يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، فيقال : إن فيكم أمتين ، ما كانتا في شيء إلا كثرتاه : يأجوج ومأجوج " .

وقد حكى النووي ، رحمه الله ، في شرح " مسلم " عن بعض الناس : أن يأجوج ومأجوج خلقوا من مني خرج من آدم فاختلط بالتراب ، فخلقوا من ذلك فعلى هذا يكونون مخلوقين من آدم ، وليسوا من حواء . وهذا قول غريب جدا ، [ ثم ] لا دليل عليه لا من عقل ولا [ من ] نقل ، ولا يجوز الاعتماد هاهنا على ما يحكيه بعض أهل الكتاب ؛ لما عندهم من الأحاديث المفتعلة ، والله أعلم .

وفي مسند الإمام أحمد ، عن سمرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ولد نوح ثلاثة : سام أبو العرب ، وحام أبو السودان ، ويافث أبو الترك " .... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا (93)

يقول تعالى ذكره: ثم سار طرقا ومنازل، وسلك سبلا(حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) .

واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة وبعض الكوفيين (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) بضمّ السين وكذلك جميع ما في القرآن من ذلك بضم السين. وكان بعض قرّاء المكيين يقرؤنه بفتح ذلك كله. وكان أبو عمرو بن العلاء يفتح السين في هذه السورة، ويضمّ السين في يس، ويقول: السَّدُّ بالفتح: هو الحاجز بينك وبين الشيء ؛ والسُّدُّ بالضم: ما كان من غشاوة في العين. وأما الكوفيون فإن قراءة عامتهم في جميع القرآن بفتح السين غير قوله: &; (حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ) فإنهم ضموا السين في ذلك خاصة.

ورُوي عن عكرمة في ذلك، ما حدثنا به أحمد بن يوسف، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا حجاج، عن هارون، عن أيوب، عن عكرمة قال: ما كان من صنعة بني آدم فهو السَّدُّ ، يعني بالفتح، وما كان من صنع الله فهو السدّ.

وكان الكسائي يقول : هما لغتان بمع.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام