آية رقم 94 - سورة الكَهف - تفسير القرآن الكريم
قَالُواْ يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِنَّ يَأۡجُوجَ وَمَأۡجُوجَ مُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَهَلۡ نَجۡعَلُ لَكَ خَرۡجًا عَلَىٰٓ أَن تَجۡعَلَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَهُمۡ سَدّٗا
القول في تفسير قوله تعالى: قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا
تفسير الميسّر
قالوا يا ذا القرنين: إنَّ يأجوج ومأجوج -وهما أمَّتان عظيمتان من بني آدم- مفسدون في الأرض بإهلاك الحرث والنسل، فهل نجعل لك أجرًا، ونجمع لك مالا على أن تجعل بيننا وبينهم حاجزًا يحول بيننا وبينهم؟
تفسير السعدي
{ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ ْ} بالقتل وأخذ الأموال وغير ذلك. { فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا ْ} أي جعلا { عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا ْ} ودل ذلك على عدم اقتدارهم بأنفسهم على بنيان السد، وعرفوا اقتدار ذي القرنين عليه، فبذلوا له أجرة، ليفعل ذلك، وذكروا له السبب الداعي، وهو: إفسادهم في الأرض، فلم يكن ذو القرنين ذا طمع، ولا رغبة في الدنيا، ولا تاركا لإصلاح أحوال الرعية، بل كان قصده الإصلاح، فلذلك أجاب طلبتهم لما فيها من المصلحة، ولم يأخذ منهم أجرة، وشكر ربه على تمكينه واقتداره
تفسير الوسيط
قالُوا أى: هؤلاء القوم لذي القرنين: يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ.
ويأجوج ومأجوج اسمان أعجميان، قيل: مأخوذان من الأوجة وهي الاختلاط أو شدة الحر: وقيل: من الأوج وهو سرعة الجري.
واختلف في نسبهم، فقيل: هم من ولد يافث بن نوح والترك منهم. وقيل: يأجوج من الترك، ومأجوج من الديلم.
أى: قال هؤلاء القوم- الذين لا يكادون يفقهون قولا- لذي القرنين، بعد أن توسموا فيه القوة والصلاح.. يا ذا القرنين إن قبيلة يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض بشتى أنواع الفساد والنهب والسلب.
وفي الصحيحين من حديث زينب بنت جحش- رضى الله عنها- قالت: استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه وهو محمر وجهه وهو يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه، وحلق- بين أصابعه- قلت:
يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث» .
وقوله- تعالى- فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا حكاية لما عرضه هؤلاء القوم على ذي القرنين من عروض تدل على ثقتهم فيه وحسن أدبه.... المزيد
تفسير البغوي
( قالوا يا ذا القرنين ) فإن قيل : كيف قالوا ذلك وهم لا يفقهون؟
قيل : كلم عنهم مترجم ، دليله : قراءة ابن مسعود : لا يكادون يفقهون قولا قال الذين من دونهم يا ذا القرنين .
( إن يأجوج ومأجوج ) قرأهما عاصم بهمزتين [ وكذلك في الأنبياء ، " فتحت يأجوج ومأجوج " ] والآخرون بغير همز [ في السورتين ] وهما لغتان أصلهما من أجيج النار وهو ضوءها وشررها شبهوا به لكثرتهم وشدتهم .
وقيل : بالهمزة من شدة أجيج النار وبترك الهمز اسمان أعجميان مثل : هاروت وماروت ، وهم من أولاد يافث بن نوح .
قال الضحاك : هم جيل من الترك . قال السدي : الترك سرية من يأجوج ومأجوج ، خرجت فضرب ذو القرنين السد فبقيت خارجه ، فجميع الترك منهم . وعن قتادة : أنهم اثنان وعشرون قبيلة ، بنى ذو القرنين السد على إحدى وعشرين قبيلة فبقيت قبيلة واحدة فهم الترك سموا الترك لأنهم تركوا خارجين .
قال أهل التواريخ : أولاد نوح ثلاثة سام وحام ويافث ، فسام أبو العرب والعجم والروم ، وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ، ويافث أبو الترك والخزر والصقالبة ويأجوج ومأجوج ، قال ابن عباس في رواية عطاء : هم عشرة أجزاء ، وولد آدم كلهم ج.... المزيد
تفسير القرطبي
قالوا ياذا القرنين أي قالت له أمة من الإنس صالحة .
إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض قال الأخفش : من همز يأجوج فجعل الألفين من الأصل يقول : يأجوج يفعول ومأجوج مفعول كأنه من أجيج النار . قال : ومن لا يهمز ويجعل الألفين زائدتين يقول : " ياجوج " من يججت وماجوج من مججت وهما غير مصروفين ; قال رؤبة :
لو أن ياجوج وماجوج معا وعاد عاد واستجاشوا تبعا
ذكره الجوهري . وقيل : إنما لم ينصرفا لأنهما اسمان أعجميان ، مثل طالوت وجالوت غير مشتقين ; علتاهما في منع الصرف العجمة والتعريف والتأنيث . وقالت فرقة : هو معرب من أج وأجج علتاهما في منع الصرف التعريف والتأنيث . وقال أبو علي : يجوز أن يكونا عربيين ; فمن همز يأجوج فهو على وزن يفعول مثل يربوع ، من قولك أجت النار أي ضويت ، ومنه الأجيج ، ومنه ملح أجاج ، ومن لم يهمز أمكن أن يكون خفف الهمزة فقلبها ألفا مثل رأس ، وأما مأجوج فهو مفعول من أج ، والكلمتان من أصل واحد في الاشتقاق ومن لم يهمز فيجوز أن يكون خفف الهمزة ، ويجوز أن يكون فاعولا من مج ، وترك الصرف فيهما للتأنيث والتعريف كأنه اسم للقبيلة . واختلف في إفسادهم ; سعيد بن عبد العزيز : إفساد.... المزيد
تفسير ابن كثير
( قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا ) قال ابن جريج عن عطاء ، عن ابن عباس : أجرا عظيما ، يعني أنهم أرادوا أن يجمعوا له من بينهم مالا يعطونه إياه ، حتى يجعل بينهم وبينهم سدا .
تفسير الطبري
القول في تأويل قوله ( إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ ) اختلفت القرّاء في قراءة قوله ( إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ ) فقرأت القرّاء من أهل الحجاز والعراق وغيرهم ( إنَّ ياجُوجَ وماجُوجَ ) بغير همز على فاعول من يججت ومججت، وجعلوا الألفين فيهما زائدتين ، غير عاصم بن أبي النجود والأعرج، فإنه ذكر أنهما قرآ ذلك بالهمز فيهما جميعا، وجعلا الهمز فيهما من أصل الكلام، وكأنهما جعلا يأجوج: يفعول من أججت، ومأجوج: مفعول.
والقراءة التي هي القراءة الصحيحة عندنا، أن (ياجُوحَ وماجُوجَ) بألف بغير همز لإجماع الحجة من القرّاء عليه، وأنه الكلام المعروف على ألسن العرب ؛ ومنه قول رؤبة بن العجاج.
لــو أنَّ يــاجُوجَ ومـاجُوجَ مَعـا
وعــادَ عــادُوا واسْتَجاشُـوا تُبَّعـا (2)
وهم أمتان من وراء السدّ.
وقوله: ( مُفْسِدُونَ فِي الأرْضِ ) اختلف أهل التأويل في معنى الإفساد الذي وصف الله به هاتين الأمتين، فقال بعضهم: كانوا يأكلون الناس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أحمد بن الوليد الرملي، قال: ثنا إبراهيم بن أيوب الخوزاني، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: سمعت سعي.... المزيد