آية رقم 23 - سورة مَريَم - تفسير القرآن الكريم

فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا


سورة: مَريَم الأية : ( 23 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 306 )

القول في تفسير قوله تعالى: فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا

تفسير الميسّر

فألجأها طَلْقُ الحمل إلى جذع النخلة فقالت: يا ليتني متُّ قبل هذا اليوم، وكنت شيئًا لا يُعْرَف، ولا يُذْكَر، ولا يُدْرَى مَن أنا؟



تفسير السعدي

تفسير الايتين 22 و 23 :ـ

أي: لما حملت بعيسى عليه السلام، خافت من الفضيحة، فتباعدت عن الناس { مَكَانًا قَصِيًّا ْ} فلما قرب ولادها، ألجأها المخاض إلى جذع نخلة، فلما آلمها وجع الولادة، ووجع الانفراد عن الطعام والشراب، ووجع قلبها من قالة الناس، وخافت عدم صبرها، تمنت أنها ماتت قبل هذا الحادث، وكانت نسيا منسيا فلا تذكر. وهذا التمني بناء على ذلك المزعج، وليس في هذه الأمنية خير لها ولا مصلحة، وإنما الخير والمصلحة بتقدير ما حصل.



تفسير الوسيط

ثم حكى- سبحانه- ما اعتراها من حزن عند ما أحست بقرب الولادة فقال:

فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا.

وقوله: فَأَجاءَهَا أى: فألجأها، يقال: أجأته إلى كذا، بمعنى: ألجأته واضطرته إليه. ويقال: جاء فلان. وأجاءه غيره، إذا حمله على المجيء، ومنه قول الشاعر:

وجار سار معتمدا علينا ... أجاءته المخافة والرجاء

قال صاحب الكشاف: «أجاء: منقول من جاء، إلا أن استعماله قد تغير بعد النقل إلى معنى الإلجاء. ألا تراك تقول: جئت المكان وأجاءنيه زيد، كما تقول: بلغته وأبلغنيه ... » .

والمخاض: وجع الولادة. يقال: مخضت المرأة- بكسر الخاء- تمخض- بفتحها- إذا دنا وقت ولادتها مأخوذ من المخض، وهو الحركة الشديدة، وسمى بذلك لشدة تحرك الجنين في بطن الأم عند قرب خروجه.

وجذع النخلة: ساقها الذي تقوم عليه.

أى: وبعد أن حملت مريم بعيسى، وابتعدت به- وهو محمول في بطنها- عن قومها، وحان وقت ولادتها. ألجأها المخاض إلى جذع النخلة لتتكئ عليه عند الولادة ...

فاعتراها في تلك الساعة ما اعتراها من هم وحزن وقالت: يا.... المزيد



تفسير البغوي

( فأجاءها ) أي : ألجأها وجاء بها ، ( المخاض ) وهو وجع الولادة ، ( إلى جذع النخلة ) وكانت نخلة يابسة في الصحراء ، في شدة الشتاء ، لم يكن لها سعف .

وقيل : التجأت إليها لتستند إليها وتتمسك بها على وجع الولادة ، ( قالت يا ليتني مت قبل هذا ) تمنت الموت استحياء من الناس وخوف الفضيحة ، ( وكنت نسيا ) قرأ حمزة وحفص ( نسيا ) بفتح النون ، [ والباقون بكسرها ] وهما لغتان ، مثل : الوتر والوتر ، والجسر والجسر ، وهو الشيء المنسي " و " النسي " في اللغة : كل ما ألقي ونسي ولم يذكر لحقارته .

( منسيا ) أي : متروكا قال قتادة : شيء لا يعرف ولا يذكر . قال عكرمة والضحاك ومجاهد : جيفة ملقاة . وقيل : تعني لم أخلق ..... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ( أجاءها ) اضطرها ؛ وهو تعدية جاء بالهمز . يقال : جاء به وأجاءه إلى موضع كذا ، كما يقال : ذهب به وأذهبه . وقرأ شبيل ورويت عن عاصم ( فاجأها ) من المفاجأة . وفي مصحف أبي ( فلما أجاءها المخاض ) .

وقال زهير :

وجار سار معتمدا إلينا أجاءته المخافة والرجاء

وقرأ الجمهور المخاض بفتح الميم . وابن كثير فيما روي عنه بكسرها وهو الطلق وشدة الولادة وأوجاعها . مخضت المرأة تمخض مخاضا ومخاضا . وناقة ماخض أي دنا ولادها . إلى جذع النخلة كأنها طلبت شيئا تستند إليه وتتعلق به ، كما تتعلق الحامل لشدة وجع الطلق . والجذع ساق النخلة اليابسة في الصحراء الذي لا سعف عليه ولا غصن ؛ ولهذا لم يقل إلى النخلة .

قالت يا ليتني مت قبل هذا تمنت مريم - عليها السلام - الموت من جهة الدين لوجهين : أحدهما : أنها خافت أن يظن بها الشر في دينها وتعير فيفتنها ذلك . الثاني : لئلا يقع قوم بسببها في البهتان والنسبة إلى الزنا وذلك مهلك . وعلى هذا الحد يكون تمني الموت جائزا ، وقد مضى هذا المعنى مبينا في سورة يوسف - عليه السلام - والحمد لله .

قلت : وقد سمعت أن مري.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة ) أي : فاضطرها وألجأها الطلق إلى جذع النخلة وهي نخلة في المكان الذي تنحت إليه .

وقد اختلفوا فيه ، فقال السدي : كان شرقي محرابها الذي تصلي فيه من بيت المقدس .

وقال وهب بن منبه : ذهبت هاربة ، فلما كانت بين الشام وبلاد مصر ، ضربها الطلق . وفي رواية عن وهب : كان ذلك على ثمانية أميال من بيت المقدس ، في قرية هناك يقال لها : " بيت لحم " .

قلت : وقد تقدم في حديث الإسراء ، من رواية النسائي عن أنس ، رضي الله عنه ، والبيهقي عن شداد بن أوس ، رضي الله عنه : أن ذلك ببيت لحم ، فالله أعلم ، وهذا هو المشهور الذي تلقاه الناس بعضهم عن بعض ، ولا يشك فيه النصارى أنه ببيت لحم ، وقد تلقاه الناس . وقد ورد به الحديث إن صح .

وقوله تعالى إخبارا عنها : ( قالت ياليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا ) فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة ، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ، ولا يصدقونها في خبرها ، وبعدما كانت عندهم عابدة ناسكة ، تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية ، فقالت : ( يا ليتني مت قبل هذا ) أي قب.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله ( فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) يقول تعالى ذكره: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة، ثم قيل: لما أسقطت الباء منه أجاءها، كما يقال: أتيتك بزيد، فإذا حذفت الباء قيل آتيتك زيدا ، كما قال جل ثناؤه آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ والمعنى: بزُبَر الحديد، ولكن الألف مدت لما حذفت الباء، وكما قالوا: خرجت به وأخرجته، وذهبت به وأذهبته، وإنما هو أفعل من المجيء، كما يقال : جاء هو، وأجأته أنا: أي جئت به، ومثل من أمثال العرب " : شرّ ما أجاءني إلى مُخَّة عرقوب "، وأشاء ويقال: شرّ ما يُجِيئك ويُشِيئك إلى ذلك ; ومنه قول زهير:

وَجــارٍ ســارَ مُعْتَمِــدًا إلَيْكُــمْ

أجاءَتْـــهُ المَخافَـــةُ والرَّجــاءُ (8)

يعنى: جاء به، وأجاءه إلينا وأشاءك: من لغة تميم، وأجاءك من لغة أهل العالية، وإنما تأوّل من تأوّل ذلك بمعنى: ألجأها، لأن المخاض لما جاءها إلى جذع النخلة، كان قد ألجأها إليه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن اب.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام