آية رقم 28 - سورة مَريَم - تفسير القرآن الكريم

يَٰٓأُخۡتَ هَٰرُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمۡرَأَ سَوۡءٖ وَمَا كَانَتۡ أُمُّكِ بَغِيّٗا


سورة: مَريَم الأية : ( 28 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 307 )

القول في تفسير قوله تعالى: يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا

تفسير الميسّر

يا أخت الرجل الصالح هارون ما كان أبوك رجل سوء يأتي الفواحش، وما كانت أمك امرأة سوء تأتي البِغاء.



تفسير السعدي

{ يَا أُخْتَ هَارُونَ ْ} الظاهر، أنه أخ لها حقيقي، فنسبوها إليه، وكانوا يسمون بأسماء الأنبياء وليس هو هارون بن عمران أخا موسى، لأن بينهما قرونا كثيرة { مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ْ} أي: لم يكن أبواك إلا صالحين سالمين من الشر، وخصوصا هذا الشر، الذي يشيرون إليه، وقصدهم: فكيف كنت على غير وصفهما؟ وأتيت بما لم يأتيا به؟. وذلك أن الذرية - في الغالب - بعضها من بعض، في الصلاح وضده، فتعجبوا - بحسب ما قام بقلوبهم - كيف وقع منها



تفسير الوسيط

أى: ما كان أبوك رجلا زانيا أو معروفا بالفحش وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا أى: تتعاطى الزنا. يقال: بغت المرأة، إذا فجرت وابتعدت عن طريق الطهر والعفاف.

وليس المراد بهارون: هارون بن عمران أخا موسى، وإنما المراد به رجل من قومها معروف بالصلاح والتقوى، فشبهت به، أى: يا أخت هارون في الصلاح والتقوى.

أو المراد به أخ لها كان يسمى بهذا الاسم.

قال الآلوسى ما ملخصه: «وقوله: يا أُخْتَ هارُونَ استئناف لتجديد التعيير، وتأكيد التوبيخ، وليس المراد بهارون أخا موسى بن عمران- عليهما السلام- لما أخرج أحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، والطبراني، وابن حبان، وغيرهم عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى أهل نجران فقالوا: أرأيت ما تقرأون:

يا أُخْتَ هارُونَ وموسى قبل عيسى بكذا وكذا. قال: فرجعت فذكرت ذلك لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال: «ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم» ..

وعن قتادة قال: «هو رجل صالح في بنى إسرائيل. والأخت على هذا بمعنى المشابهة، وشبهوها به تهكّما، أو لما رأوا قبل من صلاحها ... » .

وعلى أية حال فإن مرادهم ب.... المزيد



تفسير البغوي

( يا أخت هارون ) يريد يا شبيهة هارون ، قال قتادة وغيره : كان هارون رجلا صالحا عابدا في بني إسرائيل . روي أنه اتبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم يسمى " هارون " من بني إسرائيل سوى سائر الناس [ شبهوها به على ] معنى إنا ظننا أنك مثله في الصلاح . وليس المراد منه الأخوة في النسب ، كما قال الله تعالى : " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين " ( الإسراء : 27 ) أي : أشباههم .

أخبرنا إسماعيل بن عبد القاهر ، أخبرنا عبد الغافر بن محمد أخبرنا محمد بن عيسى أخبرنا إبراهيم بن محمد بن محمد بن سفيان حدثنا مسلم بن الحجاج حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال : لما قدمت نجران سألوني ، فقالوا : إنكم تقرءون : ( يا أخت هارون ) وموسى قبل عيسى بكذا وكذا! فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك فقال : " إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم " .

وقال الكلبي : كان هارون أخا مريم من أبيها ، وكان أمثل رجل في بني إسرائيل .

وقال السدي : إنما عنوا به هارون أخا موسى ، لأنها كانت من نسله كما يقال للتميمي : يا .... المزيد



تفسير القرطبي

قوله تعالى : يا أخت هارون اختلف الناس في معنى هذه الأخوة ومن هارون ؟ فقيل : هو هارون أخو موسى ؛ والمراد من كنا نظنها مثل هارون في العبادة تأتي بمثل هذا . وقيل : على هذا كانت مريم من ولد هارون أخي موسى فنسبت إليه بالأخوة ؛ لأنها من ولده ؛ كما يقال للتميمي : يا أخا تميم وللعربي يا أخا العرب ، وقيل : كان لها أخ من أبيها اسمه هارون ؛ لأن هذا الاسم كان كثيرا في بني إسرائيل تبركا باسم هارون أخي موسى ، وكان أمثل رجل في بني إسرائيل ؛ قاله الكلبي .

وقيل : هارون هذا رجل صالح في ذلك الزمان تبع جنازته يوم مات أربعون ألفا كلهم اسمه هارون . وقال قتادة : كان في ذلك الزمان في بني إسرائيل عابد منقطع إلى الله - عز وجل - يسمى هارون فنسبوها إلى أخوته من حيث كانت على طريقته قبل ؛ إذ كانت موقوفة على خدمة البيع ؛ أي يا هذه المرأة الصالحة ما كنت أهلا لذلك . وقال كعب الأحبار بحضرة عائشة أم المؤمنين - رضي الله عنها - : إن مريم ليست بأخت هارون أخي موسى ؛ فقالت له عائشة : كذبت . فقال لها : يا أم المؤمنين إن كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاله فهو أصدق وأخبر ، وإلا فإني أجد بينهما من المدة ستمائة سن.... المزيد



تفسير ابن كثير

( يا أخت هارون ) أي : يا شبيهة هارون في العبادة ( ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا ) أي : أنت من بيت طيب طاهر ، معروف بالصلاح والعبادة والزهادة ، فكيف صدر هذا منك ؟

قال علي بن أبي طلحة ، والسدي : قيل لها : ( يا أخت هارون ) أي : أخي موسى ، وكانت من نسله كما يقال للتميمي : يا أخا تميم ، وللمضري : يا أخا مضر .

وقيل : نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون ، فكانت تقاس به في العبادة ، والزهادة .

وحكى ابن جرير عن بعضهم : أنهم شبهوها برجل فاجر كان فيهم . يقال له : هارون . ورواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير .

وأغرب من هذا كله ما رواه ابن أبي حاتم .

حدثنا علي بن الحسين الهسنجاني حدثنا ابن أبي مريم ، حدثنا المفضل بن فضالة ، حدثنا أبو صخر ، عن القرظي في قول الله عز وجل : ( يا أخت هارون ) قال : هي أخت هارون لأبيه وأمه ، وهي أخت موسى أخي هارون التي قصت أثر موسى ، ( فبصرت به عن جنب وهم لا يشعرون ) [ القصص : 11 ]

وهذا القول خطأ محض ، فإن الله تعالى قد ذكر في كتابه أنه قفى بعيسى بعد الرسل ، فدل على أنه آخر الأنبياء بعثا وليس بعده إلا محمد صلوات الله وسلامه .... المزيد



تفسير الطبري

اختلف أهل التأويل في السبب الذي من أجله قيل لها: يا أخت هارون، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله، وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى أنها أخته، فقال بعضهم: قيل لها( يَا أُخْتَ هَارُونَ ) نسبة منهم لها إلى الصلاح، لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون ، وليس بهارون أخي موسى.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا الحسن ، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله ( يَا أُخْتَ هَارُونَ ) قال: كان رجلا صالحًا في بني إسرائيل يسمى هارون، فشبَّهوها به، فقالوا: يا شبيهة هارون في الصلاح.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا ) قال: كانت من أهل بيت يُعرفون بالصلاح، ولا يُعرفون بالفساد ومن الناس من يُعرفون بالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يُعرفون بالفساد ويتوالدون به، وكان هارون مصلحا محببا في عشيرته، وليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر. قال: وذُكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفا، كلهم يسمون هارون من بني إسرائيل.

حدثني يعقوب، قال: ثنا ابن علية، عن سعيد بن أبي صدقة، عن م.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام