آية رقم 42 - سورة مَريَم - تفسير القرآن الكريم

إِذۡ قَالَ لِأَبِيهِ يَٰٓأَبَتِ لِمَ تَعۡبُدُ مَا لَا يَسۡمَعُ وَلَا يُبۡصِرُ وَلَا يُغۡنِي عَنكَ شَيۡـٔٗا


سورة: مَريَم الأية : ( 42 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 308 )

القول في تفسير قوله تعالى: إذ قال لأبيه يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا

تفسير الميسّر

إذ قال لأبيه آزر: يا أبت لأي شيء تعبد من الأصنام ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يدفع عنك شيئًا من دون الله؟



تفسير السعدي

تفسير الآيتين 41 و42 :ـ

أجل الكتب وأفضلها وأعلاها، هذا الكتاب المبين، والذكر الحكيم، فإن ذكر فيه الأخبار، كانت أصدق الأخبار وأحقها، وإن ذكر فيه الأمر والنهي، كانت أجل الأوامر والنواهي، وأعدلها وأقسطها، وإن ذكر فيه الجزاء والوعد والوعيد، كان أصدق الأنباء وأحقها وأدلها على الحكمة والعدل والفضل،. وإن ذكر فيه الأنبياء والمرسلون، كان المذكور فيه، أكمل من غيره وأفضل، ولهذا كثيرا ما يبدئ ويعيد في قصص الأنبياء، الذين فضلهم على غيرهم، ورفع قدرهم، وأعلى أمرهم، بسبب ما قاموا به، من عبادة الله ومحبته، والإنابة إليه، والقيام بحقوقه، وحقوق العباد، ودعوة الخلق إلى الله، والصبر على ذلك، والمقامات الفاخرة، والمنازل العالية،. فذكر الله في هذه السورة جملة من الأنبياء، يأمر الله رسوله أن يذكرهم، لأن في ذكرهم إظهار الثناء على الله وعليهم، وبيان فضله وإحسانه إليهم،. وفيه الحث على الإيمان بهم ومحبتهم، والاقتداء بهم، فقال: { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا ْ} جمع الله له بين الصديقية والنبوة.

فالصديق: كثير الصدق، فهو الصادق في أقواله وأفعاله وأحواله، المصد.... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- مظاهر صدقه وإخلاصه لدعوة الحق فقال: إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً.

والظرف إِذْ بدل اشتمال من إِبْراهِيمَ وجملة إِنَّهُ كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا معترضة بين البدل والمبدل منه لتعظيم شأنه- عليه السلام-.

والتاء في قوله يا أَبَتِ

عوض عن ياء المتكلم، إذ الأصل با أبى، وناداه بهذا الوصف دون أن يذكر اسمه: زيادة في احترامه واستمالة قلبه للحق.

أى: واذكر خبر إبراهيم وقت أن قال لأبيه آزر مستعطفا إياه: يا أبت لماذا تعبد شيئا لا يسمع من يناديه. ولا يبصر من يقف أمامه، ولا يغنى عنك شيئا من الإغناء، لأنه لا يملك لنفسه- فضلا عن غيره- نفعا ولا ضرا..... المزيد



تفسير البغوي

( إذ قال ) إبراهيم ( لأبيه ) آزر وهو يعبد الأصنام ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ) صوتا ( ولا يبصر ) شيئا ( ولا يغني عنك ) أي لا يكفيك ( شيئا )



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إذ قال لأبيه وهو آزر . وقد تقدم . يا أبت قد تقدم القول فيه في ( يوسف ) لم تعبد أي لأي شيء تعبد : ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا يريد الأصنام .



تفسير ابن كثير

كيف نهاه عن عبادة الأصنام فقال : ( يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا ) أي : لا ينفعك ولا يدفع عنك ضررا .



تفسير الطبري

وقوله ( إِذْ قَالَ لأَبِيهِ ) يقول: اذكره حين قال لأبيه ( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ ) يقول: ما تصنع بعبادة الوَثَن الذي لا يسمع ( وَلا يُبْصِرُ) شيئا(وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا ) يقول: ولا يدفع عنك ضرّ شيء، إنما هو صورة مصوّرة لا تضرّ ولا تنفع ، يقول ما تصنع بعبادة ما هذه صفته؟ اعبد الذي إذا دعوته سمع دعاءك، وإذا أحيط بك أبصرك فنصرك، وإذا نـزل بك ضرّ دفع عنك.

واختلف أهل العربية في وجه دخول الهاء في قوله (يا أبَتِ) فكان بعض نحوييّ أهل البصرة يقول: إذا وقفت عليها قلت: يا أبه، وهي هاء زيدت نحو قولك: يا أمه، ثم يقال: يا أم إذا وصل، ولكنه لما كان الأب على حرفين، كان كأنه قد أُخِلّ به، فصارت الهاء لازمة، وصارت الياء كأنها بعدها، فلذلك قالوا: يا أبة أقبل، وجعل التاء للتأنيث، ويجوز الترخيم من أيا أب أقبل، لأنه يجوز أن تدعو ما تضيفه إلى نفسك في المعنى مضموما، نحو قول العرب: يا ربّ اغفر لي، وتقف في القرآن: يا أبة في الكتاب.

وقد يقف بعض العرب على الهاء بالتاء. وقال بعض نحويي الكوفة: الهاء مع أبة وأمة هاء وقف، كثرت في كلامهم حتى صارت كهاء التأنيث، وأدخلوا عليها الإضا.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام