آية رقم 50 - سورة مَريَم - تفسير القرآن الكريم
وَوَهَبۡنَا لَهُم مِّن رَّحۡمَتِنَا وَجَعَلۡنَا لَهُمۡ لِسَانَ صِدۡقٍ عَلِيّٗا
القول في تفسير قوله تعالى: ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا
تفسير الميسّر
ووهبنا لهم جميعا من رحمتنا فضلا لا يحصى، وجعلنا لهم ذكرًا حسنًا، وثناءً جميلا باقيًا في الناس.
تفسير السعدي
{ وَوَهَبْنَا لَهُمْ ْ} أي: لإبراهيم وابنيه { مِنْ رَحْمَتِنَا ْ} وهذا يشمل جميع ما وهب الله لهم من الرحمة، من العلوم النافعة، والأعمال الصالحة، والذرية الكثيرة المنتشرة، الذين قد كثر فيهم الأنبياء والصالحون. { وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ْ} وهذا أيضا من الرحمة التي وهبها لهم، لأن الله وعد كل محسن، أن ينشر له ثناء صادقا بحسب إحسانه، وهؤلاء من أئمة المحسنين، فنشر الله الثناء الحسن الصادق غير الكاذب، العالي غير الخفي، فذكرهم ملأ الخافقين، والثناء عليهم ومحبتهم، امتلأت بها القلوب، وفاضت بها الألسنة، فصاروا قدوة للمقتدين، وأئمة للمهتدين،.ولا تزال أذكارهم في سائر العصور، متجددة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم..... المزيد
تفسير الوسيط
وَوَهَبْنا لَهُمْ أى: لإبراهيم وإسحاق ويعقوب مِنْ رَحْمَتِنا بأن جعلناهم أنبياء ومنحناهم الكثير من فضلنا وإحساننا ورزقنا.
وجعلنا لهم لسان صدق عليا، بأن صيرنا الناس يثنون عليهم ويمدحونهم ويذكرونهم بالذكر الجميل، لخصالهم الحميدة، وأخلاقهم الكريمة.
وهكذا نرى أن اعتزال الشرك والمشركين، والفسق والفاسقين، يؤدى إلى السعادة الدينية والدنيوية، وما أصدق قوله- تعالى-: فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنا نَبِيًّا.
وخص- سبحانه- هنا اسحق ويعقوب بالذكر دون إسماعيل لأن إسماعيل سيذكر فضله بعد قليل.
ثم مدح الله- تعالى- موسى- عليه السلام- وهو واحد من أولى العزم من الرسل، وينتهى نسبه إلى إبراهيم- عليه السلام- فقال- تعالى-:.... المزيد
تفسير البغوي
( ووهبنا لهم من رحمتنا ) قال الكلبي : المال والولد ، وهو قول الأكثرين ، قالوا : ما بسط لهم في الدنيا من سعة الرزق . وقيل : الكتاب والنبوة .
( وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) يعني ثناء حسنا رفيعا في كل أهل الأديان ، فكلهم يتولونهم ، ويثنون عليهم .
تفسير القرطبي
وقوله : وجعلنا لهم لسان صدق عليا أي أثنينا عليهم ثناء حسنا ؛ لأن جميع الملل تحسن الثناء عليهم . واللسان يذكر ويؤنث ؛ وقد تقدم .
تفسير ابن كثير
وقوله : ( ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا ) : قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : يعني الثناء الحسن . وكذا قال السدي ، ومالك بن أنس .
وقال ابن جرير : إنما قال : ( عليا ) ; لأن جميع الملل والأديان يثنون عليهم ويمدحونهم ، صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين .
تفسير الطبري
( وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا ) يقول جلّ ثناؤه: ورزقنا جميعهم، يعني إبراهيم وإسحاق ويعقوب من رحمتنا، وكان الذي وهب لهم من رحمته، ما بسط لهم في عاجل الدنيا من سعة رزقه، وأغناهم بفضله.
وقوله ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) يقول تعالى ذكره: ورزقناهم الثناء الحسن، والذكر الجميل من الناس.
كما حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله ، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا ) يقول: الثناء الحسن.
وإنما وصف جل ثناؤه اللسان الذي جعل لهم بالعلوّ، لأن جميع أهل الملل تحسن الثناء عليهم، والعرب تقول: قد جاءني لسان فلان، تعني ثناءه أو ذمه; ومنه قول عامر بن الحارث:
إنّــي أتَتْنِــي لِسـانٌ لا أسَـرُّ بِهَـا
مِـنْ عَلْـو لا عَجَـبٌ مِنْهـا وَلا سَخُرُ (3)
ويروى: لا كذب فيها ولا سَخَر:
جـاءَتْ مُرجَمَّـة قـد كُـنْتُ أحْذَرُها
لَـوْ كـانَ يَنْفَعُنِـي الإشْـفاقُ والحَذَرُ (4)
مرجمة: يظنّ بها.
------------------------
الهوامش:
(3) البيت لأعشى باهلة واسمه عامر بن الحارث .... المزيد