آية رقم 63 - سورة مَريَم - تفسير القرآن الكريم
تِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِي نُورِثُ مِنۡ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّٗا
القول في تفسير قوله تعالى: تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا
تفسير الميسّر
تلك الجنة الموصوفة بتلك الصفات، هي التي نورثها ونعطيها عبادنا المتقين لنا، بامتثال أوامرنا واجتناب نواهينا.
تفسير السعدي
فتلك الجنة التي وصفناها بما ذكر { الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا } أي: نورثها المتقين، ونجعلها منزلهم الدائم، الذي لا يظعنون عنه، ولا يبغون عنه حولا، كما قال تعالى: { وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }
تفسير الوسيط
ثم أضاف- سبحانه- إلى تعظيمه لشأن الجنة تعظيما آخر فقال: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبادِنا مَنْ كانَ تَقِيًّا.
فاسم الإشارة تِلْكَ يعود إلى ما تقدم من قوله: فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ...
وقوله جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ ...
أى: تلك هي الجنة العظيمة الشأن، العالية القدر، التي نجعلها ميراثا للمؤمنين الصادقين المتقين من عبادنا، كما قال- تعالى-: أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ وكما قال- سبحانه-: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ.
قال صاحب الكشاف: قوله نُورِثُ.. أى: نبقى عليه الجنة كما نبقى على الوارث مال المورث، ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة وقد انقضت أعمالهم وثمرتها باقية وهي الجنة، فإذا أدخلهم- سبحانه- الجنة، فقد أورثهم من تقواهم كما يورث الوارث المال من المتوفى..» .
ثم ساق- سبحانه- ما يدل على كمال قدرته، وشمول علمه، فقال- تعالى-:.... المزيد
تفسير البغوي
( تلك الجنة التي نورث من عبادنا ) أي : نعطي وننزل . وقيل : يورث عباده المؤمنين المساكن التي كانت لأهل النار لو آمنوا ( من كان تقيا ) أي : المتقين من عباده .
تفسير القرطبي
قوله تعالى : تلك الجنة التي أي هذه الجنة التي وصفنا أحوال أهلها نورث بالتخفيف . وقرأ يعقوب ( نورث ) بفتح الواو وتشديد الراء . والاختيار التخفيف ؛ لقوله تعالى : ثم أورثنا الكتاب . من عبادنا من كان تقيا قال ابن عباس : أي من اتقاني وعمل بطاعتي . وقيل : هو على التقديم والتأخير ، تقديره نورث من كان تقيا من عبادنا .
تفسير ابن كثير
وقوله تعالى ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ) أي : هذه الجنة التي وصفنا بهذه الصفات العظيمة هي التي نورثها عبادنا المتقين ، وهم المطيعون لله - عز وجل - في السراء والضراء ، والكاظمون الغيظ والعافون عن الناس ، وكما قال تعالى في أول سورة المؤمنين : (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) إلى أن قال : ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) [ المؤمنون : 1 - 11 ]
تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: هذه الجنة التي وصفت لكم أيها الناس صفتها، هي الجنة التي نورثها، يقول: نورث مساكن أهل النار فيها( مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا ) يقول: من كان ذا اتقاء عذاب الله بأداء فرائضه، واجتناب معاصيه.