آية رقم 48 - سورة طه - تفسير القرآن الكريم

إِنَّا قَدۡ أُوحِيَ إِلَيۡنَآ أَنَّ ٱلۡعَذَابَ عَلَىٰ مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ


سورة: طه الأية : ( 48 ) - الجزء : ( 16 ) - الصفحة: ( 314 )

القول في تفسير قوله تعالى: إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى

تفسير الميسّر

قال الله لموسى وهارون: لا تخافا من فرعون؛ فإنني معكما أسمع كلامكما وأرى أفعالكما، فاذهبا إليه وقولا له: إننا رسولان إليك من ربك أن أطلق بني إسرائيل، ولا تكلِّفهم ما لا يطيقون من الأعمال، قد أتيناك بدلالة معجزة من ربك تدل على صدقنا في دعوتنا، والسلامة من عذاب الله تعالى لمن اتبع هداه. إن ربك قد أوحى إلينا أن عذابه على مَن كذَّب وأعرض عن دعوته وشريعته.



تفسير السعدي

{ إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا } أي: خبر من عند الله، لا من عند أنفسنا { أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى } أي: كذب بأخبار الله، وأخبار رسله، وتولى عن الانقياد لهم واتباعهم، وهذا فيه الترغيب لفرعون بالإيمان والتصديق واتباعهما، والترهيب من ضد ذلك، ولكن لم يفد فيه هذا الوعظ والتذكير، فأنكر ربه، وكفر، وجادل في ذلك ظلما وعنادا.



تفسير الوسيط

ثم حكى- سبحانه- الجملة الخامسة التي أمر موسى وهارون أن يخاطبا بها فرعون فقال: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى.

أى: وقولا له إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا من عند ربنا وخالقنا أَنَّ الْعَذابَ في الدنيا والآخرة عَلى مَنْ كَذَّبَ بآياته وحججه- سبحانه- وَتَوَلَّى عنها. وأعرض عن الاستجابة لها.

وبذلك نرى في هذه الآيات الكريمة أسمى ألوان الدعوة إلى الحق وأحكمها، فهي قد بدأت بالأساس الذي تقوم عليه كل رسالة سماوية إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ وثنت ببيان أهم ما أرسل موسى وهارون من أجله، فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ وَلا تُعَذِّبْهُمْ وثلثت بإقامة الأدلة على صدقهما قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وربعت بالترغيب والاستمالة وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى.

ثم ختمت بالتحذير والترهيب من المخالفة إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى.

وبعد أن غرس- سبحانه- الطمأنينة في قلب موسى وهارون وزودهما بأحكم الوسائل وأنجعها في الدعوة إلى الحق.. أتبع ذلك بحكاية جانب من الحوار الذي دار بينهما وبين فرعو.... المزيد



تفسير البغوي

( إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) إنما يعذب الله من كذب بما جئنا به وأعرض عنه .



تفسير القرطبي

إنا قد أوحي إلينا أن العذاب يعني الهلاك والدمار في الدنيا والخلود في جهنم في الآخرة . على من كذب أنبياء الله وتولى أعرض عن الإيمان . وقال ابن عباس : هذه أرجى آية للموحدين لأنهم لم يكذبوا ولم يتولوا .



تفسير ابن كثير

أي : قد أخبرنا الله فيما أوحاه إلينا من الوحي المعصوم أن العذاب متمحض لمن كذب بآيات الله وتولى عن طاعته ، كما قال تعالى : ( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى ) [ النازعات : 37 - 39 ] وقال تعالى : ( فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) [ الليل : 14 - 16 ] وقال تعالى : ( فلا صدق ولا صلى ولكن كذب وتولى ) [ القيامة : 31 ، 32 ] . أي : كذب بقلبه وتولى بفعله .



تفسير الطبري

وقوله ( فَأْتِيَاهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ ) أرسلنا إليك يأمرك أن ترسل معنا بني إسرائيل، فأرسلهم معنا ولا تعذّبهم بما تكلفهم من الأعمال الرديئة ( قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ ) معجزة (مِنْ رَبِّكَ) على أنه أرسلنا إليك بذلك، إن أنت لم تصدّقنا فيما نقول لك أريناكها، ( والسلام على من اتبع الهدى ) يقول: والسلامة لمن اتبع هدى الله، وهو بيانه ، يقال: السلام على من اتبع الهدى، ولمن اتبع بمعنى واحد.



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام