آية رقم 1 - سورة الحج - تفسير القرآن الكريم

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ


سورة: الحج الأية : ( 1 ) - الجزء : ( 17 ) - الصفحة: ( 332 )

القول في تفسير قوله تعالى: يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم

تفسير الميسّر

يا أيها الناس احذروا عقاب الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، إن ما يحدث عند قيام الساعة من أهوال وحركة شديدة للأرض، تتصدع منها كل جوانبها، شيء عظيم، لا يُقْدر قدره ولا يُبْلغ كنهه، ولا يعلم كيفيَّته إلا رب العالمين.



تفسير السعدي

يخاطب الله الناس كافة، بأن يتقوا ربهم، الذي رباهم بالنعم الظاهرة والباطنة، فحقيق بهم أن يتقوه، بترك الشرك والفسوق والعصيان، ويمتثلوا أوامره، مهما استطاعوا.

ثم ذكر ما يعينهم على التقوى، ويحذرهم من تركها، وهو الإخبار بأهوال القيامة، فقال:

{ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ } لا يقدر قدره، ولا يبلغ كنهه، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة، رجفت الأرض وارتجت، وزلزلت زلزالها، وتصدعت الجبال، واندكت، وكانت كثيبا مهيلا، ثم كانت هباء منبثا، ثم انقسم الناس ثلاثة أزواج.فهناك تنفطر السماء، وتكور الشمس والقمر، وتنتثر النجوم، ويكون من القلاقل والبلابل ما تنصدع له القلوب، وتجل منه الأفئدة، وتشيب منه الولدان، وتذوب له الصم الصلاب.... المزيد



تفسير الوسيط

تعريف بسورة الحج

1- سورة الحج هي السورة الثانية والعشرون في ترتيب المصحف، وعدد آياتها ثمان وتسعون آية في المصحف الكوفي، وسبع وتسعون في المكي وخمس وتسعون في البصري، وأربع وتسعون في الشامي.

وسميت بسورة الحج، لحديثها بشيء من التفصيل عن أحكام الحج.

2- ومن العلماء من يرى أنها من السور المكية، ومنهم من يرى أنها من السور المدنية.

والحق أن سورة الحج من السور التي فيها آيات مكية، وفيها آيات مدنية فمثلا: الآيات التي تتحدث عن الإذن بالقتال، من الواضح أنها آيات مدنية، لأن القتال شرعه الله- تعالى- بالمدينة، وكذلك الآيات التي تتحدث عن أحكام الحج، لأن الحج فرض بعد الهجرة.

قال الآلوسى بعد أن ذكر أقوال العلماء في ذلك: «والأصح أن سورة الحج مختلطة» فيها آيات مدنية، وفيها آيات مكية، وإن اختلف في التعيين، وهو قول الجمهور» «.

وقال بعض العلماء: «والذي يغلب على السورة هو موضوعات السور المكية وجو السور المكية. فموضوعات التوحيد، والتخويف من الساعة، وإثبات البعث، وإنكار الشرك، ومشاهد القيامة. وآيات الله المبثوثة في صفحات الكون.. بارزة في السورة. وإلى جوارها الموضوعات المدني.... المزيد



تفسير البغوي

مكية غير آيات من قوله عز وجل ( هذان خصمان ) إلى قوله ( وهدوا إلى صراط الحميد ) .

( يا أيها الناس اتقوا ربكم ) أي احذروا عقابه بطاعته ، ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) والزلزلة والزلزال شدة الحركة على الحالة الهائلة واختلفوا في هذه الزلزلة

فقال علقمة والشعبي : هي من أشراط الساعة . [ وقيل قيام الساعة ] .

وقال الحسن والسدي : هذه الزلزلة تكون يوم القيامة .

وقال ابن عباس : زلزلة الساعة قيامها فتكون معها .



تفسير القرطبي

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة الحج

وهي مكية ، سوى ثلاث آيات : قوله تعالى : هذان خصمان إلى تمام ثلاث آيات ؛ قاله ابن عباس ، ومجاهد . وعن ابن عباس أيضا ( أنهن أربع آيات ) ، قوله عذاب الحريق وقال الضحاك ، وابن عباس أيضا : ( هي مدنية ) - وقاله قتادة - إلا أربع آيات : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي - إلى - عذاب يوم عقيم فهن مكيات . وعد النقاش ما نزل بالمدينة عشر آيات . وقال الجمهور : السورة مختلطة ، منها مكي ومنها مدني . وهذا هو الأصح ؛ لأن الآيات تقتضي ذلك ، لأن يا أيها الناس مكي ، و يا أيها الذين آمنوا مدني . الغزنوي : وهي من أعاجيب السور ، نزلت ليلا ونهارا ، سفرا وحضرا ، مكيا ومدنيا ، سلميا وحربيا ، ناسخا ومنسوخا ، محكما ومتشابها ؛ مختلف العدد .

قلت : وجاء في فضلها ما رواه الترمذي ، وأبو داود ، والدارقطني ، عن عقبة بن عامر قال : قلت : يا رسول الله ، فضلت سورة الحج بأن فيها سجدتين ؟ قال : نعم ، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما . لفظ الترمذي . وقال : هذا حديث حسن ليس إسناده بالقوي .

واختلف أهل العلم في هذا ؛ فروي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وابن عمر أنهما.... المزيد



تفسير ابن كثير

تفسير سورة الحج [ وهي مكية ]

بسم الله الرحمن الرحيم

( ياأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ( 1 ) يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ( 2 ) ) .

يقول تعالى آمرا عباده بتقواه ، ومخبرا لهم بما يستقبلون من أهوال يوم القيامة وزلازلها وأحوالها . وقد اختلف المفسرون في زلزلة الساعة : هل هي بعد قيام الناس من قبورهم يوم نشورهم إلى عرصات القيامة؟ أو ذلك عبارة عن زلزلة الأرض قبل قيام الناس من أجداثهم؟ كما قال تعالى : ( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها ) [ الزلزلة : 1 ، 2 ] ، وقال تعالى : ( وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة فيومئذ وقعت الواقعة ) [ الحاقة : 14 ، 15 ] ، وقال تعالى : ( إذا رجت الأرض رجا وبست الجبال بسا . فكانت هباء منبثا ) [ الواقعة : 4 - 6 ] .

فقال قائلون : هذه الزلزلة كائنة في آخر عمر الدنيا ، وأول أحوال الساعة .

وقال ابن جرير : حدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة في قوله : ( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ) ، قال : قبل.... المزيد



تفسير الطبري

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم بطاعته فأطيعوه ولا تعصوه، فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد.

ثم وصف جلّ ثناؤه هول أشراط ذلك اليوم وبدوه، فقال: ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ).

واختلف أهل العلم في وقت كون الزلزلة التي وصفها جلّ ثناؤه بالشدة، فقال بعضهم: هي كائنة في الدنيا قبل يوم القيامة.

*ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، في قوله ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) قال: قبل الساعة.

حدثني سليمان بن عبد الجبار، قال: ثنا محمد بن الصلت، قال: ثنا أبو كدينة، عن عطاء، عن عامر ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ) قال: هذا في الدنيا قبل يوم القيامة.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جُرَيج في قوله ( إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ) فقال: زلزلتها: أشراطها. الآيات ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام