آية رقم 108 - سورة المؤمنُون - تفسير القرآن الكريم

قَالَ ٱخۡسَـُٔواْ فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ


سورة: المؤمنُون الأية : ( 108 ) - الجزء : ( 18 ) - الصفحة: ( 349 )

تفسير الميسّر

قال الله عز وجل لهم: امكثوا في النار أذلاء ولا تخاطبوني. فانقطع عند ذلك دعاؤهم ورجاؤهم.



تفسير السعدي

فقال الله جوابا لسؤالهم: { اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ } وهذا القول - نسأله تعالى العافية- أعظم قول على الإطلاق يسمعه المجرمون في التخييب، والتوبيخ، والذل، والخسار، والتأييس من كل خير، والبشرى بكل شر، وهذا الكلام والغضب من الرب الرحيم، أشد عليهم وأبلغ في نكايتهم من عذاب الجحيم



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه-: قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ جواب على طلبهم الخروج من النار، والعودة إلى الدنيا.

أى: قال الله- تعالى- لهم على سبيل الزجر والتيئيس: اخْسَؤُا فِيها اسكتوا وانزجروا انزجار الكلاب، وامكثوا في تلك النار وَلا تُكَلِّمُونِ في شأن خروجكم منها، أو في شأن عودتكم إلى الدنيا.



تفسير البغوي

( قال اخسئوا ) أبعدوا ، ( فيها ) كما يقال للكلب إذا طرد : اخسأ ، ( ولا تكلمون ) في رفع العذاب ، فإني لا أرفعه عنكم ، فعند ذلك أيس المساكين من الفرج ، قال الحسن : هو آخر كلام يتكلم به أهل النار ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير ، ويصير لهم عواء كعواء الكلاب لا يفهمون ولا يفهمون ، روي عن عبد الله بن عمرو : أن أهل جهنم يدعون مالكا خازن النار أربعين عاما : " يا مالك ليقض علينا ربك " ( الزخرف - 77 ) فلا يجيبهم ، ثم يقول : " إنكم ماكثون " ( الزخرف - 77 ) ، ثم ينادون ربهم : ( ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) فيدعهم مثل عمر الدنيا مرتين ثم يرد عليهم : ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) فلا ينبس القوم بعد ذلك بكلمة إن كان إلا الزفير والشهيق .

وقال القرطبي : إذا قيل لهم : " اخسئوا فيها ولا تكلمون " انقطع رجاؤهم ، وأقبل بعضهم ينبح في وجه بعض ، وأطبقت عليهم ..... المزيد



تفسير القرطبي

اخسئوا فيها ولا تكلمون أي ابعدوا في جهنم ؛ كما يقال للكلب : اخسأ ؛ أي ابعد . خسأت الكلب خسئا طردته . وخسأ الكلب بنفسه خسوءا ، يتعدى ولا يتعدى . وانخسأ الكلب أيضا . وذكر ابن المبارك قال : حدثنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة يذكره عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ، ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون . قال : هانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك . قال : ثم يدعون ربهم فيقولون : ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون . قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين . قال : ثم يرد عليهم اخسئوا فيها قال : فوالله ما نبس القوم بعدها بكلمة ، وما هو إلا الزفير والشهيق من نار جهنم فشبه أصواتهم بصوت الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق . خرجه الترمذي مرفوعا بمعناه من حديث أبي الدرداء . وقال قتادة : صوت الكفار في النار كصوت الحمار ، أوله زفير وآخره شهيق . وقال ابن عباس : يصير لهم نباح كنباح الكلاب . وقال محمد بن كعب القرظي : بلغني أو ذكر لي أن أهل النار استغاثوا بالخزنة . . . الخبر بطوله ، ذكره ابن المبارك ، وقد ذكرناه بكما.... المزيد



تفسير ابن كثير

هذا جواب من الله تعالى للكفار إذا سألوا الخروج من النار والرجعة إلى هذه الدار ، يقول : ( اخسئوا فيها ) أي : امكثوا فيها صاغرين مهانين أذلاء . ) ولا تكلمون ) أي : لا تعودوا إلى سؤالكم هذا ، فإنه لا جواب لكم عندي .

قال العوفي ، عن ابن عباس : ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال : هذا قول الرحمن حين انقطع كلامهم منه .

وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا عبدة بن سليمان المروزي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو قال : إن أهل جهنم يدعون مالكا ، فلا يجيبهم أربعين عاما ، ثم يرد عليهم : إنكم ماكثون . قال : هانت دعوتهم والله على مالك ورب مالك . ثم يدعون ربهم فيقولون : ( ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين . ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ) قال : فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ، ثم يرد عليهم : ( اخسئوا فيها ولا تكلمون ) قال : والله ما نبس القوم بعدها بكلمة واحدة ، وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم . قال : فشبهت أصواتهم بأصوات الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق .

وقال أيضا : حدثنا أحمد بن سنان ، حدثنا عبد الرحم.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا ) يقول تعالى ذكره: قال الربّ لهم جلّ ثناؤه مجيبا( اخْسَئُوا فِيهَا ) أي: اقعدوا في النار، يقال منه: خَسَأتْ فلانا أخْسَؤُه خَسْأً وخُسُوءا، وخَسيء هو يخسَأ، وما كان خاسئا، ولقد خَسِيء، ( ولا تُكَلِّمُونِ ) فعند ذلك أيس المساكين من الفرج، ولقد كانوا طامعين فيه.

كما حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مَهْديّ، قال: ثنا سفيان، عن سَلمة بن كُهَيل، قال: ثني أبو الزعراء، عن عبد الله، في قصة ذكرها في الشفاعة، قال: فإذا أراد الله ألا يُخْرج منها، يعني من النارأحدا، غير وجوههم وألوانهم، فيجيء الرجل من المؤمنين فيشفع فيهم، فيقول: يا ربّ، فيقول: من عرف أحدا فليخرجه؛ قال: فيجيء الرجل فينظر فلا يعرف أحدا، فيقول: يا فلان يا فلان، فيقول: ما أعرفك. فعند ذلك يقولون: ( رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ ) فَيَقُولُ ( اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ ) فإذا قالوا ذلك؛ انطبقت عليهم جهنم فلا يخرج منها بشر.

حدثنا تميم بن المنتصر، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن الأعمش، عن عمرو بن مُرّة، عن شَهر بن حَوْشب، عن معدي كرب، عن أبي.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام