آية رقم 41 - سورة المؤمنُون - تفسير القرآن الكريم

فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّيۡحَةُ بِٱلۡحَقِّ فَجَعَلۡنَٰهُمۡ غُثَآءٗۚ فَبُعۡدٗا لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ


سورة: المؤمنُون الأية : ( 41 ) - الجزء : ( 18 ) - الصفحة: ( 344 )

القول في تفسير قوله تعالى: فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين

تفسير الميسّر

ولم يلبثوا أن جاءتهم صيحة شديدة مع ريح، أهلكهم الله بها، فماتوا جميعًا، وأصبحوا كغثاء السيل الذي يطفو على الماء، فهلاكًا لهؤلاء الظالمين وبُعْدًا لهم من رحمة الله، فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم، فيحل بهم ما حل بسابقيهم.



تفسير السعدي

{ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ } لا بالظلم والجور، بل بالعدل وظلمهم، أخذتهم الصيحة، فأهلكتهم عن آخرهم.

{ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً } أي: هشيما يبسا بمنزلة غثاء السيل الملقى في جنبات الوادي، وقال في الآية الأخرى { إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ }

{ فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ } أي: أتبعوا مع عذابهم، البعد واللعنة والذم من العالمين { فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ }



تفسير الوسيط

وجاء الوعيد فعلا. وأخبر- سبحانه- عن ذلك فقال: فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ ... أى: فأهلكناهم إهلاكا تامّا، بالصيحة التي صاحها بهم جبريل- عليه السلام- حيث صاح بهم مع الريح العاتية التي أرسلها الله عليهم فدمروا تدميرا.

وذكر- سبحانه- هنا الصيحة فقط مع أن قوم هود قد أهلكوا بها وبالريح الصرصر العاتية للإشعار بأن إحدى هاتين العقوبتين لو انفردت كافية لإهلاكهم، فقد قال- سبحانه- في شأن الريح التي أرسلها عليهم: تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَّا مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ .

وقوله بِالْحَقِّ حال من الصيحة، وهو متعلق بمحذوف، والتقدير، فأخذتهم الصيحة حالة كونها بالعدل الذي لا ظلم معه، وإنما هم الذين ظلموا أنفسهم بتكذيبهم لنبيهم.

وقوله سبحانه-: فَجَعَلْناهُمْ غُثاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ بيان لمصيرهم الأليم.

والغثاء: الرميم الهامد الذي يحمله السيل من ورق الشجر وغيره، يقال: غثا الوادي يغثو إذا كثر غثاؤه.

أى: فصيرناهم هلكى هامدين كغثاء السيل البالي، الذي اختلط بزبده، فهلاكا وبعدا لهؤلاء .... المزيد



تفسير البغوي

( فأخذتهم الصيحة ) يعني صيحة العذاب ، ( بالحق ) قيل : أراد بالصيحة الهلاك . وقيل : صاح بهم جبريل صيحة فتصدعت قلوبهم ، ( فجعلناهم غثاء ) وهو ما يحمله السيل من حشيش وعيدان شجر ، معناه : صيرناهم هلكى فيبسوا يبس الغثاء من نبات الأرض ، ( فبعدا للقوم الظالمين )



تفسير القرطبي

فأخذتهم الصيحة بالحق في التفاسير : صاح بهم جبريل - عليه السلام - صيحة واحدة مع الريح التي أهلكهم الله تعالى بها فماتوا عن آخرهم . فجعلناهم غثاء أي هلكى هامدين كغثاء السيل ، وهو ما يحمله من بالي الشجر من الحشيش والقصب مما يبس وتفتت . فبعدا للقوم الظالمين أي هلاكا لهم . وقيل بعدا لهم من رحمة الله ؛ وهو منصوب على المصدر . ومثله سقيا له ورعيا .



تفسير ابن كثير

( فأخذتهم الصيحة بالحق ) أي : وكانوا يستحقون ذلك من الله لكفرهم وطغيانهم .

والظاهر أنه اجتمع عليهم صيحة مع الريح الصرصر العاصف القوي الباردة ، ( تدمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم ) [ الأحقاف : 25 ] .

وقوله : ( فجعلناهم غثاء ) أي : صرعى هلكى كغثاء السيل ، وهو الشيء الحقير التافه الهالك الذي لا ينتفع بشيء منه . ( فبعدا للقوم الظالمين ) ، كقوله : ( وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين ) [ الزخرف : 76 ] أي : بكفرهم وعنادهم ومخالفة رسول الله ، فليحذر السامعون أن يكذبوا رسولهم .



تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: فانتقمنا منهم، فأرسلنا عليهم الصيحة، فأخذتهم بالحقّ، وذلك أن الله عاقبهم باستحقاقهم العقاب منه بكفرهم به ، وتكذيبهم رسوله ( فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ) يقول: فصيرناهم بمنـزلة الغثاء، وهو ما ارتفع على السيل ونحوه، كما لا ينتفع به في شيء فإنما هذا مثل، والمعنى: فأهلكناهم فجعلناهم كالشيء الذي لا منفعة فيه.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

*ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: ( فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) يقول: جعلوا كالشيء الميت البالي من الشجر.

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ( غُثَاءً ) كالرميم الهامد، الذي يحتمل السيل.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج: ( فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً ) قال: كالرميم الهامد الذي يحتمل السيل.

حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة: ( فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام