آية رقم 52 - سورة المؤمنُون - تفسير القرآن الكريم

وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ


سورة: المؤمنُون الأية : ( 52 ) - الجزء : ( 18 ) - الصفحة: ( 345 )

القول في تفسير قوله تعالى: وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون

تفسير الميسّر

وإنَّ دينكم- يا معشر الأنبياء- دين واحد وهو الإسلام، وأنا ربكم فاتقوني بامتثال أوامري واجتناب زواجري.



تفسير السعدي

ولهذا قال تعالى للرسل: { وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أمَّةً } أي: جماعتكم -يا معشر الرسل- جماعة { وَاحِدَةً } متفقة على دين واحد، وربكم واحد.{ فَاتَّقُونِ } بامتثال أوامري، واجتناب زواجري. وقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين، لأنهم بهم يقتدون، وخلفهم يسلكون، فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } فالواجب من كل المنتسبين إلى الأنبياء وغيرهم، أن يمتثلوا هذا، ويعملوا به



تفسير الوسيط

وقوله- سبحانه- وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً.. جملة مستأنفة.

والمراد بالأمة هنا: الشريعة والدين الذي أنزله الله- تعالى- على أنبيائه ورسله، أى:

وإن شريعتكم- أيها الرسل- جميعا هي شريعة واحدة لا تختلف في أصولها التي تتعلق بالعقائد والعبادات والمعاملات، وإن اختلفت في الأحكام الفرعية.

وقرأ بعض القراء السبعة: وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ.. بفتح الهمزة، على أن الآية من جملة ما خوطب به الرسل.

والتقدير: واعلموا- أيها الرسل- أن ملتكم وشريعتكم، ملة واحدة، وشريعة واحدة في عقائدها وأصول أحكامها.

وَأَنَا رَبُّكُمْ لا شريك لي في الربوبية فَاتَّقُونِ أى: فخافوا عقابي، واحذروا مخالفة أمرى، وصونوا أنفسكم من كل ما نهيتكم عنه.

ثم بين- سبحانه- بعد ذلك حال المصرين على كفرهم وضلالهم من دعوة الرسل عليهم- الصلاة والسلام- فقال:.... المزيد



تفسير البغوي

( وإن هذه ) قرأ أهل الكوفة : " وإن " بكسر الألف على الابتداء ، وقرأ الباقون بفتح الألف ، وخفف ابن عامر النون وجعل " إن " صلة ، مجازه : وهذه ( أمتكم ) وقرأ الباقون بتشديد النون على معنى وبأن هذا ، تقديره : بأن هذه أمتكم ، أي : ملتكم وشريعتكم التي أنتم عليها ، ( أمة واحدة ) أي : ملة واحدة وهي الإسلام ، ( وأنا ربكم فاتقون ) أي : اتقوني لهذا .

وقيل : معناه أمرتكم بما أمرت به المرسلين من قبلكم ، فأمركم واحد ، ( وأنا ربكم فاتقون ) فاحذرون . وقيل : هو نصب بإضمار فعل ، أي : اعلموا أن هذه أمتكم ، أي : ملتكم ، أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون

فيه أربع مسائل :

الأولى : قوله تعالى : وإن هذه أمتكم أمة واحدة المعنى : هذا الذي تقدم ذكره هو دينكم وملتكم فالتزموه . والأمة هنا الدين ؛ وقد تقدم محامله ؛ ومنه قوله تعالى : إنا وجدنا آباءنا على أمة أي على دين . وقال النابغة :

حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع

الثانية : قرئ ( وإن هذه ) بكسر ( إن ) على القطع ، وبفتحها وتشديد النون . قال الخليل : هي في موضع نصب لما زال الخافض ؛ أي أنا عالم بأن هذا دينكم الذي أمرتكم أن تؤمنوا به . وقال الفراء : ( أن ) متعلقة بفعل مضمر تقديره : واعلموا أن هذه أمتكم . وهي عند سيبويه متعلقة بقوله : فاتقون ؛ والتقدير فاتقون لأن أمتكم واحدة . وهذا كقوله تعالى : وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا ؛ أي لأن المساجد لله فلا تدعوا معه غيره . وكقوله : لإيلاف قريش ؛ أي فليعبدوا رب هذا البيت لإيلاف قريش .

الثالثة : وهذه الآية تقوي أن قوله تعالى : يا أيها الرسل إنما هو مخاطبة لجميعهم ، وأنه بتقدير حضورهم . وإذا قدرت يا أيها الرسل مخاطبة لمحمد - صلى الله عليه وسلم .... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( وإن هذه أمتكم أمة واحدة ) أي : دينكم يا معشر الأنبياء دين واحد ، وملة واحدة ، وهو الدعوة إلى عبادة الله وحده لا شريك له; ولهذا قال : ( وأنا ربكم فاتقون ) ، وقد تقدم الكلام على ذلك في سورة " الأنبياء " ، وأن قوله : ( أمة واحدة ) منصوب على الحال .



تفسير الطبري

اختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) ، فقرأ ذلك عامة قرّاء أهل المدينة والبصرة ( وأنَّ ) بالفتح، بمعنى: إني بما تعملون عليم، وأن هذه أمتكم أمة واحدة، فعلى هذا التأويل (أن) في موضع خفض، عطف بها على (ما) من قوله: بِمَا تَعْمَلُونَ ، وقد يحتمل أن تكون في موضع نصب إذا قرئ ذلك كذلك. ويكون معنى الكلام حينئذ: واعلموا أن هذه، ويكون نصبها بفعل مضمر. وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفيين بالكسر: ( وَإِنْ ) هذه على الاستئناف، والكسر في ذلك عندي على الابتداء هو الصواب؛ لأن الخبر من الله عن قيله لعيسى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ مبتدأ، فقوله: ( وَإِنَّ هَذِهِ ) مردود عليه عطفا به عليه، فكان معنى الكلام: وقلنا لعيسى: يا أيها الرسل كلوا من الطيبات، وقلنا: وإن هذه أمتكم أمة واحدة. وقيل: إن الأمة الذي في هذا الموضع: الدِّين والملة.

*ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، في قوله: ( وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ) قال: الملة والدين.

وقوله: ( وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ )يقول: وأنا مولاكم فاتقون ب.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام