آية رقم 28 - سورة الفُرقَان - تفسير القرآن الكريم
يَٰوَيۡلَتَىٰ لَيۡتَنِي لَمۡ أَتَّخِذۡ فُلَانًا خَلِيلٗا
القول في تفسير قوله تعالى: ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا
تفسير الميسّر
واذكر - أيها الرسول - يوم يَعَضُّ الظالم لنفسه على يديه ندمًا وتحسرًا قائلا يا ليتني صاحبت رسول الله محمدًا صلى الله عليه وسلم واتبعته في اتخاذ الإسلام طريقًا إلى الجنة، ويتحسَّر قائلا يا ليتني لم أتخذ الكافر فلانًا صديقًا أتبعه وأوده. لقد أضلَّني هذا الصديق عن القرآن بعد إذ جاءني. وكان الشيطان الرجيم خذولا للإنسان دائمًا. وفي هذه الآيات التحذير من مصاحبة قرين السوء؛ فإنه قد يكون سببًا لإدخال قرينه النار.
تفسير السعدي
{ يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا } وهو الشيطان الإنسي أو الجني، { خَلِيلًا } أي: حبيبا مصافيا عاديت أنصح الناس لي، وأبرهم بي وأرفقهم بي، وواليت أعدى عدو لي الذي لم تفدني ولايته إلا الشقاء والخسار والخزي والبوار.
تفسير الوسيط
يا وَيْلَتى أى: ثم يقول هذا الظالم يا هلاكي أقبل فهذا أوان إقبالك، فهذه الكلمة تستعمل عند وقوع داهية دهياء لا نجاة منها، وكأن المتحسر ينادى ويلته ويطلب حضورها بعد تنزيلها منزلة من يفهم نداءه.
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا أى: ليتني لم أتخذ فلانا الذي أضلنى في الدنيا صديقا وخليلا لي. والمراد بفلان: كل من أضل غيره وصرفه عن طريق الحق، ويدخل في ذلك دخولا أوليا أبى بن خلف.
تفسير البغوي
( ياويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) يعني : أبي بن خلف .
تفسير القرطبي
يا ويلتا دعاء بالويل والثبور على محالفة الكافر ومتابعته . ليتني لم أتخذ فلانا يعني أمية ، وكني عنه ولم يصرح باسمه لئلا يكون هذا الوعد مخصوصا به ولا مقصورا ، بل يتناول جميع من فعل مثل فعلهما . وقال مجاهد وأبو رجاء : الظالم عام في كل ظالم ، وفلان : الشيطان . واحتج لصاحب هذا القول بأن بعده وكان الشيطان للإنسان خذولا .
وقرأ الحسن : " يا ويلتى " .
وقد مضى في هود بيانه والخليل : الصاحب والصديق وقد مضى في " النساء " بيانه .
تفسير ابن كثير
(يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) يعني : من صرفه عن الهدى ، وعدل به إلى طريق الضلالة [ من دعاة الضلالة ] ، وسواء في ذلك أمية بن خلف ، أو أخوه أبي بن خلف ، أو غيرهما .
تفسير الطبري
وقوله ( يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا ) .اختلف أهل التأويل في المعنيّ بقوله: ( الظَّالِمُ ) وبقوله: ( فُلانًا ) فقال بعضهم: عني بالظالم: عقبة بن أبي معيط, لأنه ارتدّ بعد إسلامه, طلبا منه لرضا أُبيّ بن خلف, وقالوا: فلان هو أُبيّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم, قال: ثني الحسين, قال: ثني حجاج عن ابن جُرَيج, عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس قال: كان أُبيّ بن خلف يحضر النبيّ صلى الله عليه وسلم, فزجره عقبة بن أبي معيط, فنـزل: ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ) ... إلى قوله ( خَذُولا ) قال: ( الظَّالِمُ ) : عقبة, وفلانا خليلا أُبيّ بن خلف.
حدثنا ابن حميد, قال: ثنا جرير, عن مغيرة، عن الشعبيّ في قوله: ( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا ) قال: كان عقبة بن أبي معيط خليلا لأمية بن خلف, فأسلم عقبة, فقال أمية: وجهي من وجهك حرام إن تابعت محمدا فكفر; وهو الذي قال: ( لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلا ) .
حدثنا الحسن, قال: أخبرنا عبد الرزاق, قال: أخبرنا معمر عن قتادة وعث.... المزيد