آية رقم 72 - سورة الشعراء - تفسير القرآن الكريم
قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ
القول في تفسير قوله تعالى: قال هل يسمعونكم إذ تدعون
تفسير الميسّر
قال إبراهيم منبهًا على فساد مذهبهم: هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم، أو يقدِّمون لكم نفعًا إذا عبدتموهم، أو يصيبونكم بضر إذا تركتم عبادتهم؟
تفسير السعدي
فقال لهم إبراهيم, مبينا لعدم استحقاقها للعبادة: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ فيستجيبون دعاءكم, ويفرجون كربكم, ويزيلون عنكم كل مكروه؟.
تفسير الوسيط
وقد رد عليهم إبراهيم- عليه السلام- بما يوقظهم من جهلهم لو كانوا يعقلون، فقال لهم: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ. أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ.
أى: قال لهم إبراهيم على سبيل التنبيه والتبكيت: هذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله، هل تسمع دعاءكم إذا دعوتموها، وهل تحس بعبادتكم لها إذا عبدتموها،
تفسير البغوي
( قال هل يسمعونكم ) أي : هل يسمعون دعاءكم ) ( إذ تدعون ) قال ابن عباس يسمعون لكم . )
تفسير القرطبي
قال هل يسمعونكم قال الأخفش : فيه حذف ; والمعنى : هل يسمعون منكم ؟ أو هل يسمعون دعاءكم ; قال الشاعر [ زهير ] :
القائد الخيل منكوبا دوابرها قد أحكمت حكمات القد والأبقا
قال : والأبق الكتان فحذف . والمعنى ; وأحكمت حكمات الأبق . وفي الصحاح : والأبق بالتحريك القنب . وروي عن قتادة أنه قرأ : ( هل يسمعونكم ) بضم الياء ; أي هل يسمعونكم أصواتهم
تفسير ابن كثير
"قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون" يعني اعترفوا بأن أصنامهم لا تفعل شيئا من ذلك وإنما رأوا آباءهم كذلك يفعلون فهم على آثارهم يهرعون فعند ذلك قال لهم إبراهيم.
تفسير الطبري
يقول تعالى ذكره: قال إبراهيم لهم: هل تسمع دعاءكم هؤلاء الآلهة إذ تدعونهم؟ واختلف أهل العربية في معنى ذلك: فقال بعض نحويي البصرة معناه: هل يسمعون منكم أو هل يسمعون دعاءكم. فحذف الدعاء, كما قال زُهَير:
القــائِدُ الخَــيْلَ مَنْكُوبًـا دَوَابِرُهـا
قـدْ أُحْـكِمَتْ حَكمـاتِ القِـدّ والأبَقـا (3)
وقال: يريد أحكمت حكمات الأبق, فألقى الحكمات وأقام الأبق مُقامها. وقال بعض من أنكر ذلك من قوله من أهل العربية: الفصيح من الكلام في ذلك هو ما جاء في القرآن, لأن العرب تقول: سمعت زيدا متكلما, يريدون: سمعت كلام زيد, ثم تعلم أن السمع لا يقع على الأناسيّ. إنما يقع على كلامهم ثم يقولون: سمعت زيدا: أي سمعت كلامه. قال: ولو لم يقدم في بيت زهير حكمات القدّ لم يجز أن يسبق بالأبق عليها, لأنه لا يقال: رأيت الأبق, وهو يريد الحكمة.
------------------------
الهوامش :
(3) البيت لزهير بن أبي سلمى المزني، من قصيدة يمدح بها هرم بن سنان (مختار الشعر الجاهلي، بشرح مصطفى السقا، طبعة الحلبي 248) قال شارحه: الدوابر: الحوافر، أي تأكلها الأرض وتؤثر فيها. (وفي اللسان: دبر): دابرة الحافر.... المزيد