آية رقم 42 - سورة العَنكبُوت - تفسير القرآن الكريم

إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مِن شَيۡءٖۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ


سورة: العَنكبُوت الأية : ( 42 ) - الجزء : ( 20 ) - الصفحة: ( 401 )

القول في تفسير قوله تعالى: إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم

تفسير الميسّر

إن الله يعلم ما يشركون به من الأنداد، وأنها ليست بشيء في الحقيقة، بل هي مجرد أسماء سَمَّوها، لا تنفع ولا تضر. وهو العزيز في انتقامه ممن كفر به، الحكيم في تدبيره وصنعه.



تفسير السعدي

{ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ } أي: إنه تعالى يعلم -وهو عالم الغيب والشهادة- أنهم ما يدعون من دون اللّه شيئا موجودا، ولا إلها له حقيقة، كقوله تعالى: { إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ } وقوله: { وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وإن هم إلا يخرصون }

{ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحكيم } الذي له القوة جميعا، التي قهر بها جميع المخلوقات، { الْحَكِيمُ } الذي يضع الأشياء مواضعها، الذي أحسن كل شيء خلقه، وأتقن ما أمره..... المزيد



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- أن علمه شامل لكل شيء، وأنه سيجازى هؤلاء المشركين بما يستحقونه من عقاب فقال: إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ، وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.

و «ما» موصولة، وهي مفعول يعلم، والعائد محذوف، و «من شيء» بيان لما.

أى: إن الله- تعالى- يعلم علما تاما الذي يعبده هؤلاء المشركون من دونه، سواء أكان ما يعبدونه من الجن أم من الإنس أم من الجمادات أم من غير ذلك، وَهُوَ- سبحانه- الْعَزِيزُ أى: الغالب على كل شيء الْحَكِيمُ في أقواله وأفعاله.



تفسير البغوي

( إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء وهو العزيز الحكيم ) قرأ أهل البصرة ، وعاصم : " يدعون " بالياء لذكر الأمم قبلها ، وقرأ الآخرون بالتاء .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء ( ما ) بمعنى ( الذي ) و ( من ) للتبعيض ، ولو كانت زائدة للتوكيد لانقلب المعنى . والمعنى : إن الله يعلم ضعف ما يعبدون من دونه . وقرأ عاصم وأبو عمرو ويعقوب : يدعون بالياء وهو اختيار أبي عبيد لذكر الأمم قبلها . الباقون بالتاء على الخطاب .



تفسير ابن كثير

ثم قال تعالى متوعدا لمن عبد غيره وأشرك به : إنه تعالى يعلم ما هم عليه من الأعمال ، ويعلم ما يشركون به من الأنداد ، وسيجزيهم وصفهم إنه حكيم عليم .



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42)

اختلف القرّاء في قراءة قوله: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ) فقرأته عامة قرّاء الأمصار (تَدْعُونَ) بالتاء بمعنى الخطاب لمشركي قريش (إنَّ اللهَ) أيها الناس، (يَعْلَمُ مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ مِن دُونِهِ مِن شَيءٍ). وقرأ ذلك أبو عمرو: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ) بالياء بمعنى الخبر عن الأمم، إن الله يعلم ما يدعو هؤلاء الذين أهلكناهم من الأمم (مِنْ دُونِهِ مِن شَيء).

والصواب من القراءة في ذلك عندنا، قراءة من قرأ بالتاء؛ لأن ذلك لو كان خبرا عن الأمم الذين ذكر الله أنه أهلكهم، لكان الكلام: إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما كانوا يدعون، لأن القوم في حال نـزول هذا الخبر على نبيّ الله لم يكونوا موجودين، إذ كانوا قد هلكوا فبادوا، وإنما يقال: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما تَدْعُونَ) إذا أريد به الخبر عن موجودين، لا عمن قد هلك.

فتأويل الكلام إذ كان الأمر كما وصفنا: (إنَّ اللهَ يَعْلَمُ) أيها القوم، حال ما تعبدون (مِن دُونِهِ مِن شَيء)، وأن ذلك لا ينفعكم ولا يضرّك.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام