آية رقم 15 - سورة الرُّوم - تفسير القرآن الكريم

فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَهُمۡ فِي رَوۡضَةٖ يُحۡبَرُونَ


سورة: الرُّوم الأية : ( 15 ) - الجزء : ( 21 ) - الصفحة: ( 405 )

القول في تفسير قوله تعالى: فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون

تفسير الميسّر

ويوم تقوم الساعة يفترق أهل الإيمان به وأهل الكفر، فأما المؤمنون بالله ورسوله، العاملون الصالحات فهم في الجنة، يكرَّمون ويسرُّون وينعَّمون.



تفسير السعدي

{ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ } آمنوا بقلوبهم وصدقوا ذلك بالأعمال الصالحة { فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ } فيها سائر أنواع النبات وأصناف المشتهيات، { يُحْبَرُونَ } أي: يسرون وينعمون بالمآكل اللذيذة والأشربة والحور الحسان والخدم والولدان والأصوات المطربات والسماع المشجي والمناظر العجيبة والروائح الطيبة والفرح والسرور واللذة والحبور مما لا يقدر أحد أن يصفه.



تفسير الوسيط

ثم بين- سبحانه- كيفية هذا التفرق فقال: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ.

والروضة: تطلق على كل مكان مرتفع زاخر بالنبات الحسن. والمراد بها هنا: الجنة.

ويحبرون: من الحبور بمعنى الفرح والسرور والابتهاج.

أى: ويوم تقوم الساعة، في هذا اليوم يتفرق الناس إلى فريقين، فأما فريق الذين آمنوا وعملوا في دنياهم الأعمال الصالحات، فسيكونون في الآخرة في جنة عظيمة، يسرون بدخولها سرورا عظيما، وينعمون فيها نعيما لا يحيط به الوصف.



تفسير البغوي

( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة ) وهي البستان الذي في غاية النضارة ) ( يحبرون ) قال ابن عباس : يكرمون . وقال مجاهد وقتادة : ينعمون . وقال أبو عبيدة : يسرون . و " الحبرة " : السرور . وقيل : " الحبرة " في اللغة : كل نعمة حسنة ، والتحبير التحسين . وقال الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير : " تحبرون " هو السماع في الجنة . وقال الأوزاعي : إذا أخذ في السماع لم يبق في الجنة شجرة إلا وردت ، وقال : ليس أحد من خلق الله أحسن صوتا من إسرافيل ، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم .



تفسير القرطبي

فأما الذين آمنوا قال النحاس : سمعت الزجاج يقول : معنى ( أما ) دع ما كنا فيه وخذ في غيره . وكذا قال سيبويه : إن معناها مهما كنا في شيء فخذ في غير ما كنا فيه .

فهم في روضة قال الضحاك : الروضة الجنة ، والرياض الجنان . وقال أبو عبيد : الروضة ما كان في تسفل ، فإذا كانت مرتفعة فهي ترعة . وقال غيره : أحسن ما تكون الروضة إذا كانت في موضع مرتفع غليظ ; كما قال الأعشى :

ما روضة من رياض الحزن معشبة خضراء جاد عليها مسبل هطل يضاحك الشمس منها كوكب شرق

مؤزر بعميم النبت مكتهل يوما بأطيب منها نشر رائحة

ولا بأحسن منها إذ دنا الأصل

إلا أنه لا يقال لها روضة إلا إذا كان فيها نبت ، فإن لم يكن فيها نبت وكانت مرتفعة فهي ترعة . وقد قيل في الترعة غير هذا . وقال القشيري : والروضة عند العرب ما ينبت حول الغدير من البقول ; ولم يكن عند العرب شيء أحسن منه . الجوهري : والجمع روض ورياض ، صارت الواو ياء لكسر ما قبلها . والروض : نحو من نصف القربة ماء . وفي الحوض روضة من ماء إذا غطى أسفله . وأنشد أبو عمرو :

وروضة سقيت منها نضوتي

يحبرون قال الضحاك وابن عباس : يكرمون . وقي.... المزيد



تفسير ابن كثير

( فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون ) قال مجاهد وقتادة : ينعمون .

وقال يحيى بن أبي كثير : يعني سماع الغناء . والحبرة أعم من هذا كله ، قال العجاج :

الحمد لله الذي أعطى الحبر موالي الحق إن المولى شكر



تفسير الطبري

(فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا) بالله ورسوله (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) يقول: وعملوا بما أمرهم الله به، وانتهوا عما نهاهم عنه ( فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ) يقول: فهم في الرياحين والنباتات الملتفة، وبين أنواع الزهر في الجنان يُسرون، ويلذّذون بالسماع وطيب العيش الهنيّ، وإنما خصّ جلّ ثناؤه ذكر الروضة في هذا الموضع، لأنه لم يكن عند الطرفين أحسن منظرا، ولا أطيب نشرا من الرياض، ويدل على أن ذلك كذلك قول أعشي بني ثعلبة:

مـا رَوْضَـةٌ مِن رِياضِ الحُسْن مُعْشِبَةٌ

خَـضْرَاءُ جـادَ عَلَيْهـا مُسْـبِلٌ هَطِلُ

يُضَـاحكُ الشَّـمس منهـا كَوْكَبٌ شَرِقٌ

مُــؤَزَرٌ بعَمِيــمِ النَّبْــتِ مُكْتَهِـلُ

يَوْمـا بـأطْيَبَ مِنْهـا نَشْـرَ رائحَـةٍ

وَلا بأحْسَــنَ مِنْهـا إذ دَنـا الأصُـلُ (3)

فأعلمهم بذلك تعالى، أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من المنظر الأنيق، واللذيذ من الأراييح، والعيش الهنيّ فيما يحبون، ويسرُون به، ويغبطون عليه. و (الحبرة) عند العرب: السرور والغبطة، قال العجاج:

فـالْحَمْدُ لِلـهِ الَّـذِي أعْطَـى الحَـبَرْ

مَــوَالِيَ الحَــقَّ .... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام