آية رقم 142 - سورة الصَّافَات - تفسير القرآن الكريم

فَٱلۡتَقَمَهُ ٱلۡحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٞ


سورة: الصَّافَات الأية : ( 142 ) - الجزء : ( 23 ) - الصفحة: ( 451 )

تفسير الميسّر

فأُلقي في البحر، فابتلعه الحوت، ويونس عليه السلام آتٍ بما يُلام عليه.



تفسير السعدي

فألقي في البحر { فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ } وقت التقامه { مُلِيمٌ } أي: فاعل ما يلام عليه، وهو مغاضبته لربه.



تفسير الوسيط

( فالتقمه الحوت وَهُوَ مُلِيمٌ ) أى بعد أن وقعت القرعة عليه ، ألقى بنفسه فى البحر ، ( فالتقمه الحوت ) أى : ابتلعه بسرعة : يقال : لَقِم فلان الطعام - كسمع - والتقمه ، إذا ابتلعه بسرعة ، وتَلَّقمه إذا ابتلعه على مهل .

وجملة ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) حالية فى محل نصب ، أى : فالتقمه الحوت وهو مكتسب من الأفعال ما يلام عليه ، حيث غادر قومه بدون إذن من ربه .

يقال : رجل مليم ، إذا أتى من الأقوال أو الأفعال ما يلام عليه ، وهو اسم فاعل من ألاَم الرجل ، إذا أتى ما يلام عليه .



تفسير البغوي

( فالتقمه الحوت ) ابتلعه ، ( وهو مليم ) آت بما يلام عليه .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : فالتقمه الحوت وهو مليم أي أتى بما يلام عليه . فأما الملوم فهو الذي يلام ، استحق ذلك أو لم يستحق . وقيل : المليم المعيب . يقال : لام الرجل إذا عمل شيئا فصار معيبا بذلك العمل .



تفسير ابن كثير

وأمر الله تعالى حوتا من البحر الأخضر أن يشق البحار ، وأن يلتقم ، يونس - عليه السلام - فلا يهشم له لحما ، ولا يكسر له عظما . فجاء ذلك الحوت وألقى يونس - عليه السلام - نفسه فالتقمه الحوت وذهب به فطاف به البحار كلها . ولما استقر يونس في بطن الحوت ، حسب أنه قد مات ثم حرك رأسه ورجليه وأطرافه فإذا هو حي ، فقام يصلي في بطن الحوت ، وكان من جملة دعائه : " يا رب ، اتخذت لك مسجدا في موضع لم يبلغه أحد من الناس " واختلفوا في مقدار ما لبث في بطن الحوت ، فقيل : ثلاثة أيام ، قاله قتادة . وقيل جمعة قاله جعفر الصادق . وقيل : أربعين يوما ، قاله أبو مالك .

وقال مجالد ، عن الشعبي : التقمه ضحى ، وقذفه عشية .

والله أعلم بمقدار ذلك . وفي شعر أمية بن أبي الصلت :

وأنت بفضل منك نجيت يونسا وقد بات في أضعاف حوت لياليا.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله ( فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ) يقول: فابتلعه الحوت; وهو افتعل من اللَّقْم. وقوله ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) يقول: وهو مكتسب اللوم، يقال: قد ألام الرجل، إذا أتى ما يُلام عليه من الأمر وإن لم يُلَم، كما يقال: أصبحت مُحْمِقا مُعْطِشا: أي عندك الحمق والعطش; ومنه قول لبيد:

سَــفَها عَـذَلْتَ ولُمْـتَ غـيرَ مُلِيـمِ

وَهَــداكَ قَبـلَ الْيـومِ غـيرُ حَـكيمِ (6)

فأما الملوم فهو الذي يلام باللسان، ويعذل بالقول.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

* ذكر من قال ذلك:

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثني أبو عاصم، قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) قال: مذنب.

حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) : أي في صنعه.

حدثني يونس، قال. أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله ( وَهُوَ مُلِيمٌ ) قال: وهو مذنب، قال: والمليم: المذنب.

------------------------

الهوامش:

(6) البيت للبيد بن ربيعة العامري . استشهد به أبو عبيدة في مجاز القرآن (ا.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام