آية رقم 71 - سورة الزُّمَر - تفسير القرآن الكريم

وَسِيقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ زُمَرًاۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءُوهَا فُتِحَتۡ أَبۡوَٰبُهَا وَقَالَ لَهُمۡ خَزَنَتُهَآ أَلَمۡ يَأۡتِكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَتۡلُونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِ رَبِّكُمۡ وَيُنذِرُونَكُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَاۚ قَالُواْ بَلَىٰ وَلَٰكِنۡ حَقَّتۡ كَلِمَةُ ٱلۡعَذَابِ عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ


سورة: الزُّمَر الأية : ( 71 ) - الجزء : ( 24 ) - الصفحة: ( 466 )

القول في تفسير قوله تعالى: وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين

تفسير الميسّر

وسيق الذين كفروا بالله ورسله إلى جهنم جماعات، حتى إذا جاؤوها فتح الخزنة الموكَّلون بها أبوابها السبعة، وزجروهم قائلين: كيف تعصون الله وتجحدون أنه الإله الحق وحده؟ ألم يرسل إليكم رسلا منكم يتلون عليكم آيات ربكم، ويحذِّرونكم أهوال هذا اليوم؟ قالوا مقرين بذنبهم: بلى قد جاءت رسل ربنا بالحق، وحذَّرونا هذا اليوم، ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به.



تفسير السعدي

لما ذكر تعالى حكمه بين عباده، الذين جمعهم في خلقه ورزقه وتدبيره، واجتماعهم في الدنيا، واجتماعهم في موقف القيامة، فرقهم تعالى عند جزائهم، كما افترقوا في الدنيا بالإيمان والكفر، والتقوى والفجور، فقال: { وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ } أي: سوقا عنيفا، يضربون بالسياط الموجعة، من الزبانية الغلاظ الشداد، إلى شر محبس وأفظع موضع، وهي جهنم التي قد جمعت كل عذاب، وحضرها كل شقاء، وزال عنها كل سرور، كما قال تعالى: { يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا } أي: يدفعون إليها دفعا، وذلك لامتناعهم من دخولها.

ويساقون إليها { زُمَرًا } أي: فرقا متفرقة، كل زمرة مع الزمرة التي تناسب عملها، وتشاكل سعيها، يلعن بعضهم بعضا، ويبرأ بعضهم من بعض. { حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا } أي: وصلوا إلى ساحتها { فُتِحَتْ } لهم أي: لأجلهم { أَبْوَابُهَا } لقدومهم وقِرًى لنزولهم.

{ وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا } مهنئين لهم بالشقاء الأبدي، والعذاب السرمدي، وموبخين لهم على الأعمال التي أوصلتهم إلى هذا المحل الفظيع: { أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ } أي: من جنسكم تعرفونهم وتعرفون صدقهم، وتتمكنون من.... المزيد



تفسير الوسيط

وقوله- تعالى- وَسِيقَ من السوق بمعنى الدفع، والمراد به هنا الدفع بعنف مع الإهانة وزُمَراً أى: جماعات متفرقة بعضها في إثر بعض. جمع زمرة وهي الجماعة القليلة، أى: وسيق الذين كفروا إلى نار جهنم جماعات جماعات، وأفواجا أفواجا.

حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها لتستقبلهم بحرها وسعيرها، وكأنها قبل مجيئهم إليها كانت مغلقة كما تغلق أبواب السجون، فلا تفتح إلا لمن هم أهل لها بسبب جرائمهم.

وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها على سبيل الزجر والتأنيب أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ أى: من جنسكم تفهمون عنهم ما يقولونه لكم.

وهؤلاء الرسل يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ المنزلة لمنفعتكم وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا أى: ويخوفونكم من أهوال يومكم هذا وهو يوم القيامة.

قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ أى: قالوا في جوابهم على سائليهم: بلى قد أتانا الرسل وبلغونا رسالة الله، ولكننا لم نطعهم، فحقت كلمة العذاب علينا، ووجبت علينا كلمة الله التي قال فيها: لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ..... المزيد



تفسير البغوي

( وسيق الذين كفروا إلى جهنم ) سوقا عنيفا ، ) ( زمرا ) أفواجا بعضها على إثر بعض ، كل أمة على حدة قال أبو عبيدة والأخفش : " زمرا " أي : جماعات في تفرقة ، واحدتها زمرة . ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) السبعة وكانت مغلقة قبل ذلك ، قرأ أهل الكوفة " فتحت ، وفتحت " بالتخفيف ، وقرأ الآخرون بالتشديد على التكثير ( وقال لهم خزنتها ) توبيخا وتقريعا لهم ، ( ألم يأتكم رسل منكم ) من أنفسكم ( يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت ) وجبت ، ( كلمة العذاب على الكافرين ) وهو قوله عز وجل : " لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين " ( هود - 119 ) .



تفسير القرطبي

قوله تعالى : وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا هذا بيان توفية كل نفس عملها ، فيساق الكافر إلى النار والمؤمن إلى الجنة . والزمر : الجماعات واحدتها زمرة كظلمة وغرفة . وقال الأخفش وأبو عبيدة : زمرا : جماعات متفرقة بعضها إثر بعض . قال الشاعر :

وترى الناس إلى منزله زمرا تنتابه بعد زمر

وقال آخر :

حتى احزألت زمر بعد زمر

وقيل : دفعا وزجرا بصوت كصوت المزمار .

حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها جواب إذا ، وهي سبعة أبواب . وقد مضى في [ الحجر ] . وقال لهم خزنتها واحدهم خازن نحو سدنة وسادن ، يقولون لهم تقريعا وتوبيخا . ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم أي الكتب المنزلة على الأنبياء . وينذرونكم أي يخوفونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى أي قد جاءتنا ، وهذا اعتراف منهم بقيام الحجة عليهم ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين وهي قوله تعالى : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ..... المزيد



تفسير ابن كثير

يخبر تعالى عن حال الأشقياء الكفار كيف يساقون إلى النار ؟ وإنما يساقون سوقا عنيفا بزجر وتهديد ووعيد ، كما قال تعالى : ( يوم يدعون إلى نار جهنم دعا ) [ الطور : 13 ] أي : يدفعون إليها دفعا . هذا وهم عطاش ظماء ، كما قال في الآية الأخرى : ( يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا ) [ مريم : 86 ، 85 ] . وهم في تلك الحال صم وبكم وعمي ، منهم من يمشي على وجهه ، ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) [ الإسراء : 97 ] .

وقوله : ( حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) أي : بمجرد وصولهم إليها فتحت لهم أبوابها سريعا ، لتعجل لهم العقوبة ، ثم يقول لهم خزنتها من الزبانية - الذين هم غلاظ الأخلاق ، شداد القوى على وجه التقريع والتوبيخ والتنكيل - : ( ألم يأتكم رسل منكم ) أي : من جنسكم تتمكنون من مخاطبتهم والأخذ عنهم ، ( يتلون عليكم آيات ربكم ) أي : يقيمون عليكم الحجج والبراهين على صحة ما دعوكم إليه ، ( وينذرونكم لقاء يومكم هذا ) أي : ويحذرونكم من شر هذا اليوم ؟ فيقول الكفار لهم : ( بلى ) أي : قد جاءونا وأنذرونا ، وأقاموا علينا الحجج والبر.... المزيد



تفسير الطبري

وقوله: ( وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ ) يقول: وحشر الذين كفروا بالله إلى ناره التي أعدّها لهم يوم القيامة جماعات, جماعة جماعة, وحزبا حزبا.

كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة في قوله: ( زُمَرًا ) قال: جماعات.

وقوله: ( إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) السبعة ( وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا ) قوامها: ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ ) يعني: كتاب الله المنـزل على رسله وحججه التي بعث بها رسله إلى أممهم ( وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ) يقول: وينذرونكم ما تلقون في يومكم هذا ، وقد يحتمل أن يكون معناه: وينذرونكم مصيركم إلى هذا اليوم. قالوا: بلى: يقول: قال الذين كفروا مجيبين لخزنة جهنم: بلى قد أتتنا الرسل منا, فأنذرتنا لقاءنا هذا اليوم ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ ) يقول: قالوا: ولكن وجبت كلمة الله أن عذابه لأهل الكفر به علينا بكفرنا به.

كما حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قتادة, قوله: ( وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام