آية رقم 52 - سورة الزُّخرُف - تفسير القرآن الكريم

أَمۡ أَنَا۠ خَيۡرٞ مِّنۡ هَٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٞ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ


سورة: الزُّخرُف الأية : ( 52 ) - الجزء : ( 25 ) - الصفحة: ( 493 )

القول في تفسير قوله تعالى: أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ولا يكاد يبين

تفسير الميسّر

بل أنا خير من هذا الذي لا عزَّ معه، فهو يمتهن نفسه في حاجاته لضعفه وحقارته، ولا يكاد يُبين الكلام لعِيِّ لسانه، وقد حمل فرعونَ على هذا القول الكفرُ والعنادُ والصدُّ عن سبيل الله.



تفسير السعدي

{ أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ } يعني -قبحه اللّه- بالمهين، موسى بن عمران، كليم الرحمن، الوجيه عند اللّه، أي: أنا العزيز، وهو الذليل المهان المحتقر، فأينا خير؟ { و } مع هذا فـ { لا يَكَادُ يُبِينُ } عما في ضميره بالكلام، لأنه ليس بفصيح اللسان، وهذا ليس من العيوب في شيء، إذا كان يبين ما في قلبه، ولو كان ثقيلا عليه الكلام.



تفسير الوسيط

وأَمْ في قوله: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ هي المنقطعة المقدرة بمعنى بل التي هي للاضراب، والإشارة بهذا تعود لموسى- عليه السلام-.

أى: بل أنا خير من هذا الذي هو فقير وليس صاحب ملك أو سطوة أو مال.. وفي الوقت نفسه لا يَكادُ يُبِينُ أى: لا يكاد يظهر كلامه لعقدة في لسانه.



تفسير البغوي

( أم أنا خير ) بل أنا خير ، " أم " بمعنى " بل " ، وليس بحرف عطف على قول أكثر المفسرين ، وقال الفراء : الوقف على قوله : " أم " ، وفيه إضمار ، مجازه : أفلا تبصرون أم [ تبصرون ] ، ثم ابتدأ فقال : أنا خير ( من هذا الذي هو مهين ) ضعيف حقير يعني موسى ، قوله : ( ولا يكاد يبين ) يفصح بكلامه للثغته التي في لسانه .



تفسير القرطبي

ثم صرح بحاله فقال : ( أم أنا خير ) قال أبو عبيدة والسدي : ( أم ) بمعنى ( بل ) وليست بحرف عطف ، على قول أكثر المفسرين . والمعنى : قال فرعون لقومه بل أنا خير من هذا الذي هو مهين أي : لا عز له فهو يمتهن نفسه في حاجاته لحقارته وضعفه ( ولا يكاد يبين ) يعني ما كان في لسانه من العقدة ، على ما تقدم في ( طه ) وقال الفراء : في ( أم ) وجهان : إن شئت جعلتها من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله ، وإن شئت جعلتها نسقا على قوله : أليس لي ملك مصر وقيل : هي زائدة . وروى أبو زيد عن العرب أنهم يجعلون ( أم ) زائدة ، والمعنى أنا خير من هذا الذي هو مهين . وقال الأخفش : في الكلام حذف ، والمعنى : أفلا تبصرون أم تبصرون ، كما قال [ ذو الرمة ] :

أيا ظبية الوعساء بين جلاجل

وبين النقا أأنت أم أم سالم أي : أنت أحسن أم أم سالم . ثم ابتدأ فقال : ( أنا خير ) . وقال الخليل وسيبويه : المعنى أفلا تبصرون ، أم أنتم بصراء ، فعطف ب ( أم ) على ( أفلا تبصرون ) لأن معنى ( أم أنا خير ) أم أي تبصرون ، وذلك أنهم إذا قالوا له أنت خير منه كانوا عنده بصراء . وروي عن عيسى الثقفي ويعقوب الحضرمي أنهما وقفا على ( أم.... المزيد



تفسير ابن كثير

وقوله : ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) قال السدي : يقول : بل أنا خير من هذا الذي هو مهين . وهكذا قال بعض نحاة البصرة : إن " أم " هاهنا بمعنى " بل " . ويؤيد هذا ما حكاه الفراء عن بعض القراء أنه قرأها : " أما أنا خير من هذا الذي هو مهين " . قال ابن جرير : ولو صحت هذه القراءة لكان معناها صحيحا واضحا ، ولكنها خلاف قراءة الأمصار ، فإنهم قرءوا : ( أم أنا خير من هذا الذي هو مهين ) ؟ على الاستفهام .

قلت : وعلى كل تقدير فإنما يعني فرعون - عليه اللعنة - أنه خير من موسى ، عليه السلام ، وقد كذب في قوله هذا كذبا بينا واضحا ، فعليه لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة .

ويعني بقوله : ( مهين ) كما قال سفيان : حقير . وقال قتادة والسدي : يعني : ضعيفا . وقال ابن جرير : يعني : لا ملك له ولا سلطان ولا مال .

( ولا يكاد يبين ) يعني : لا يكاد يفصح عن كلامه ، فهو عيي حصر .

قال السدي : ( ولا يكاد يبين ) أي : لا يكاد يفهم . وقال قتادة ، والسدي ، وابن جرير : يعني عيي اللسان . وقال سفيان : يعني في لسانه شيء من الجمرة حين وضعها في فيه وهو صغير .

وهذا الذي قاله فرعون - لعنه الله.... المزيد



تفسير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ (52)

يقوله تعالى ذكره مخبرًا عن قيل فرعون لقومه بعد احتجاجه عليهم بملكه وسلطانه, وبيان لسانه وتمام خلقه, وفضل ما بينه وبين موسى بالصفات التي وصف بها نفسه وموسى: أنا خير أيها القوم, وصفتي هذه الصفة التي وصفت لكم ( أم هذا الذي هو مهين ) لا شيء له من الملك والأموال مع العلة التي في جسده, والآفة التي بلسانه, فلا يكاد من أجلها يبين كلامه؟.

وقد اختُلف في معنى قوله: ( أمْ ) في هذا الموضع, فقال بعضهم: معناها: بل أنا خير, وقالوا. ذلك خير, لا استفهام.

* ذكر من قال ذلك:

حدثنا محمد: قال: ثنا أحمد قال: ثنا أسباط, عن السديّ, قوله: ( أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ ) قال: بل أنا خير من هذا. وبنحو ذلك كان يقول بعض أهل العلم بكلام العرب من أهل البصرة.

وقال بعض نحويي الكوفة, هو من الاستفهام الذي جعل بأم لاتصاله بكلام قبله. قال: وإن شئت رددته على قوله: أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ ؟ وإذا وجه الكلام إلى أنه استفهام, وجب أن يكون في الكلام محذوف استغني بذكر م.... المزيد



سياسة الخصوصية   شروط الاستخدام